الرئيسية / ملفات / أسطورة حولت المكان إلى معلم يجلب الزوار, “شاطئ المنارة الكبرى”.. قبلة آلاف الزوار من داخل الوطن وخارجه

أسطورة حولت المكان إلى معلم يجلب الزوار, “شاطئ المنارة الكبرى”.. قبلة آلاف الزوار من داخل الوطن وخارجه

 

المنارة الكبرى.. هو معلم من أهم المعالم السياحية بولاية جيجل رغم كونها بناية وهيكلا تابعا في التسيير إلى الديوان الوطني للإشارات البحرية، ومهمتها هو توجيه البواخر وإعطاء الإشارات للملاحة البحرية، إلا أن أسطورة حولتها إلى مكان للزوار من مختلف الشرائح والجنسيات والمستويات.

تعتبر المنارة من بين الـ 24 منارة الموجودة على السواحل الجزائرية، وتم إنجازها سنة 1867 على قمة “غريفات” بعد أن شيدها النحّات الفرنسي “شارل سالفا”، الذي كان يعمل مقاولا ونحاتا للحجارة واستعان بالحجر الأزرق المتواجد بمنطقة العوانة لبنائها، وكلفه هذا الإنجاز أموالا طائلة مما جعله يحجم عن مواصلة احتراف هذه المهنة ليتحول إلى الفلاحة، حيث عمل مزارعا بمنطقة قاوس، بعد إعلان إفلاسه كمقاول ونحّات.

 

مجسمات نحاسية.. تعطي الإشارة وتسحر زوارها

صومعة المنارة عبارة عن مجسمات في شكل مثلث مصنوعة من النحاس وبداخلها مصباح كهربائي بطاقة 1000 واط تعطي إشارة ضوئية 05 ثوان بإمكان البواخر رصدها على بعد 45 كلم في عرض البحر. يبلغ علو أو ارتفاعه بالنسبة لسطح الأرض 16 مترا و43 مترا عن سطح البحر، وهي المنارة الوحيدة التي ترسل إشارات ضوئية باللون الأحمر في السواحل الجزائرية.

 

روايات تتحدث عن سر المكان

سبب إقدام المستعمر الفرنسي على إنجاز هذه المنارة يعود إلى الآثار الرومانية التي وجدت في ذلك المكان، حيث تفيد بعض الروايات بأن الرومان كانوا يقومون بإضرام النيران مساء كل يوم بهدف توجيه البواخر وإنارتها لتفادي الإصطدام بالصخور الخطيرة المتواجدة في عرض البحر وهي صخرتي “المدفأة” و”مقعد القبائل”.

 

“مقعد القبائل”.. بين الأسطورة والحقيقة

أسطورة “مقعد القبائل” تفيد بأن سفينة كانت تحمل مئات المواطنين القادمين من مدينة بجاية متجهين إلى مدينة عنابة ومنها إلى مكة لأداء فريضة الحج وبينما كانت السفينة تعبر المنطقة، اصطدمت بصخرة حادة يسميها الصيادون اليوم “السكة” موجودة اليوم في عرض البحر أي شمال المنارة وعلى بعد حوالي 02 كلم وترتفع على مستوى سطح البحر بحوالي 04 أمتار.

وعندما غرقت سفينة الحجاج أصبح المكان يسمى “مقعد القبائل”. وتشير بعض الروايات إلى أنه يمكن لزائر المنارة الكبيرة عندما يصعد للسطح أن يشاهد الحجاج بلباسهم الأبيض جالسين مع بعضهم على الصخرة التي تسببت في انشطار السفينة وغرقها. وهناك يوجد حقيقة شاطئ صخري خطير يعد مقبرة للبواخر يشاهد عند الصعود إلى قمة المنارة تكسر موجة كبيرة بالصخرة المذكورة مما يعطي لونا أبيضا وتخيلات عديدة حسب ثقافة ورؤية الزائر. ويضيف محدثنا بأن الذي يبحر بواسطة الزورق إلى غاية الصخرة المذكورة سيلاحظ هناك تمثالين حجريين لامرأتين على الصخرة ويطلق عليها الصيادون والقدامى اسم “حجرة لالة عيشة ومريم”.

 

الخليج الصغير.. وجهة الشباب المغامر

ويتم الولوج إلى هذا الشاطئ عبر طريق درب غير مهيأ بشكل جيد وجد ضيق يسمح بحركة سير صعبة لمركبتين في اتجاهين متعاكسين، وتعد الأجواء التي صنعها على وجه الخصوص وجود الأطفال رغم وجودهم المحتشم بالمنطقة من خلال قيامهم بجمع بلح وقنافذ البحر وكذا الأصداف، ويكتمل المشهد بالشمسيات والمقاعد سهلة الثني المنصوبة على الرمال، حيث تتناثر الصخور في المياه بأشكال غريبة في بعض الأحيان تنحتها حركة أمواج البحر.

وعلى مرمى حجر من ذات الشاطئ يعد الخليج الصغير الذي يمكن اكتشافه عند منعطف على الطريق الوطني رقم 43 أعجوبة أخرى تحظى بشعبية كبيرة لكون الطبيعة حبته بجمال آخاذ، حيث تعد صخور هذا الشاطئ فضاء ملائما للغوص بالنسبة للسباحين الشباب والمتهورين أيضا، وبسبب ضيقه بعض الشيء يتسابق المصطافون على الظفر بمكان بهذا الجزء من الساحل حيث يتعين الوصول في وقت مبكر إلى هذا الموقع من أجل أخذ مكان بهذا الركن مما يجعل الزائر مقابلا للمنارة الكبرى، وتستقبل جيجل التي أضحت وجهة سياحية مقصودة بكثرة خلال فصل الصيف في كل موسم اصطياف عدة ملايين المصطافين الذين يسعون للحصول على موعد بهيج مع البحر والشمس أيضا.

وإن كانت هذه السياحة تولد الثروة للتجار ولمؤجري الشقق أو الفيلات أو لمتعاملين آخرين إلا أنه يتعين التحضير لها وتسييرها وتنظيمها بشكل أفضل لكون الكورنيش الجيجلي يعيش في الوقت الحالي على وقع التوافد الكبير للزوار والمركبات التي تسير داخل وخارج المدينة وهذا ما يحتاج إلى تحضيرات مسبقة.

 

الهدوء.. الصفة البارزة هناك

ويعتبر شاطئ المنارة الكبرى من أهم المعالم السياحية بجيجل وهو أحد أهم الشواطئ العائلية هناك، حيث إنه لا يبعد عن عاصمة الولاية جيجل إلا بحوالي 6 كلم إلى الغرب ويتكون من قسمين: شاطئ رملي جميل وشاطئ صخري خطير، فالجلوس على تلك الصخور يمنحك راحة نفسية لا تضاهى، خاصة أن هذه الجهة هادئة لا تكون مملوءة بالأطفال، حيث يكون الهدوء الصفة البارزة في المنطقة، وبالتالي تكون فرصة لصفاء الذهن والسمر لساعات متأخرة على تلك الصخور، بالإضافة إلى المناظر الخلابة والساحرة على مستوى الطريق الممتد إليه، التي تمكن المصطافين من الاسترخاء وتنعمهم بمناظر من قلب الوطن، ناهيك عن نظافة الشاطئ الملفت للانتباه وزرقته التي تجعلك تسافر إلى عالم الخيال ورماله الذهبية الساحرة.. هذه المميزات سمحت للمصطافين بالاستمتاع بشاطئ ساحر، فقد بات يستهوي العديد منهم في السنوات الأخيرة وجعلوه أول مخططاتهم خلال العطلة الصيفية، وأكثر ما يستقطب الزوار المنارة التي تجذب الفضوليين لمعرفة تاريخها والتجول بداخلها والجلوس في الحديقة المجاورة لها والتي هي الأخرى تعتبر ميزة من مميزات الشاطئ، وبالتالي يعتبر شاطئ المنارة الكبير رقم واحد لدى السياح في جيجل نظرا لمناظره الخلابة وشواطئه الجميلة وذلك لقضاء أوقات ممتعة في هذا الشاطئ الجميل والهادئ والاستمتاع بالمناظر الخلابة المحيطة به.

لمياء. ب