الرئيسية / منبر القراء / أسفار الحياة

أسفار الحياة

 

في مجرى الحياة على كتف الزمن أعتلي

أنا الكآبة أنظر بعيني في أعماق الأيام فأرى

الليل ظلاماً يومض نور السماء

والنهار نوراً يسفر ظلمة بشرية عمياء

لبحري مد وجزر

لقمري نقصان واكتمال

لزمني صيف وشتاء

أما الحق له وجه واحد فقط…

أيها الضاحكون الساخطون

أنا الكآبة أبكي وأغتسل بدموع الندى

وهي تتساقط من أجفان الليل

وبؤبؤ الصباح

عندما أراكم نعال النفوس

فأبقى طاهرة نقية..

أنا الكآبة

أجالس الشطآن

وأرى عمق أفراح الوجوه

وبداخلي صراخ عميق

لا يسمعه ضجيج الأيام السعيدة..

أسمع صوت ضحكاتكم

وأنتم في النور المظلم

بمسامع امتلأت بهمس الليالي

وأنا في زاوية الظلمة مبعث النور

أنا الكآبة

عندما أتنفس الزفير

يتصاعد همس الزهور

وحفيف أوراق الغصون

ممزوجاً بخرير الينبوع..

أما أنتم

قهقهات يسيل منها السمّ الزعاف

تُعلن عما تفعلون..

أنا الكآبة

رأيت شقاء يذيب الصخور

في جسد الأرملة

في وجه اليتيم

في ثوب شتاء الفقير

في ألم صرخة المظلوم

أرسل الليل الحنون ليغمض أجفانهم

بيده الخفية فيرقدوا بسلام..

أما أنتم في خزائنكم سبائك تبرق

في يدكم أقداح تصدح رناتها فرحاً

لِمَا بنيتم من أهرامات الثراء

فوق جثث الشقاء

قدموا لكم القصور

فدثرتموهم في القبور

ويحكم أبدَ الدهور

بيني وبينكم هوة عميقة

مملوءة دمعاً دماً…

ألا تعلمون من أنا

يا أبناء الملذات والحانات…

أنا الحق…

من خَلْقِ النور الأعلى..

أنا الوطن أيها الغافلون…

 

لميس سلمان الصالح/ سوريا