الرئيسية / ثقافي / البليدة: الهيدورة… موروث ثقافي في طريق الزوال

البليدة: الهيدورة… موروث ثقافي في طريق الزوال

 

لطالما شكلت الهيدورة أهم قطع الديكور التي لا يكاد يخلو منها أي بيت بالبليدة شأنه شأن باقي المنازل الجزائرية، إلا أن هذا الموروث الثقافي المرتبط بعيد الأضحى المبارك أضحى مهددا بالزوال بسبب إقدام أغلبية ربات البيوت على التخلص من جلود أضاحي العيد لأسباب عديدة.

فالهيدورة التي يتم صناعتها من جلد أضحية العيد والتي كانت من أهم قطع الديكور التي تحظى بمكانة خاصة لدى ربة البيت خاصة الجدة لما لها من دلالات دينية و تقليدية، لم تعد اليوم تحظى بنفس الإهتمام من طرف ربات البيوت من الجيل الحالي اللواتي يجدن صعوبة كبيرة في تنظيف جلد الأضحية وتحويله إلى قطعة ديكور.

فالمتجول في شوارع وأحياء المدينة عقب انتهاء عمليات نحر أضاحي العيد، يلاحظ العدد الكبير من جلود الكباش المرمية على قارعة الطريق على أمل أن يستغلها أحد ما أو يتم التخلص منها برميها في المزابل في حين تحتفظ بها قلة قليلة جدا لا تزال تحافظ على هذه العادة التقليدية.

وترجع معظم ربات البيوت أسباب تخليهن عن هذه العادة بالرغم من حبهن لهذه القطعة من الديكور التي تذكرهن بطفولتهن والمنزل العائلي الكبير، إلى الجهد و الوقت الذي تستلزمه عملية تجفيف وغسل جلد الأضحية.

وأكدت إحدى ربات البيوت أن غسل أمعاء الأضحية المعروفة “بالدوارة” وكذا رأس الخروف “بوزلوف” تستنزف كامل قواها، مشيرة إلى أن استغلال جلد أضحية العيد هو آخر أمر يمكن لها التفكير فيه بسبب جهلها للخطوات الواجب إتباعها من جهة وكذا صعوبة الأمر بالنسبة إليها من جهة أخرى.

وتنوعت أسباب اندثار هذه العادة ما بين تخوف من تسبب الهيدورة في أمراض حساسية بسبب الصوف، وأخرى ترجع إلى تغير طريقة تفكير الجيل الحالي من ربات البيوت اللواتي يفضلن اقتناء أفرشة عصرية جاهزة من المحلات والتي تتوفر بألوان وموديلات مختلفة عوض تكلفهن عناء غسل وتجفيف جلد الأضحية.

وعلى النقيض، لا تزال بعض عائلات البليدة تحرص على المحافظة على هذه العادة التقليدية الأصيلة بحيث تحرص على الإحتفاظ بجلد الأضحية وتحويله لقطعة يتم فرشها خاصة في فصل الشتاء.

ويعتبر أحمد القاطن رفقة زوجته وأولاده وأحفاده بحي الدويرات العتيق، من بين الناس القلائل الذين لا يزالون يهتمون باستغلال جلود الأضاحي وقال إنه أوصى أبناءه وزوجاتهم بعدم ترك هذه العادة عقب مماته وتوريثها لأبنائهم لأن عادات الأجداد أمانة يجب الحفاظ عليها، كما يعتقد.

وأوضح أن عملية تجفيف جلد الأضحية الذي يتم رشها بالملح يحتاج مدة تتراوح ما بين 15 و 20 يوما ليتم بعدها نقعها في الماء وغسلها بالصابون وقليل من ماء الجافيل لتصبح بيضاء ليتم بعد ذلك مشطها للتخلص من كافة الشوائب وتجفيفها بعد ذلك.

وبالرغم من الدعوات التي يتم إطلاقها كل سنة لجمع جلود أضاحي العيد قصد استغلال هذه الثروة الضائعة، إلا أنها تبقى حبرا على ورق بسبب عدم تطبيقها على أرض الواقع، وهو الأمر الذي أكده سكان المدينة الذين يجدون أنفسهم مضطرين لرميها في مكبات النفاية.