الرئيسية / مجتمع / التهاب الجلد التأتبي مرض معيق للمصابين صغارا وكبارا

التهاب الجلد التأتبي مرض معيق للمصابين صغارا وكبارا

 التهاب الجلد التأتبي مرض يسبب حكة، وغير معروف المصدر، ويبدأ عادة في الطفولة المبكرة، ومع ذلك فقد تم التعرف على نوع يبدأ لدى البالغين،

ويميز هذا المرض وجود حكة، كما يسبب آفة لها صفة الالتهاب المزمن وجفاف بالجلد وتحزز (زيادة سمك الجلد وزيادة علاماته)، وقد يكون التهاب الجلد التأتبي مصحوبا بأمراض تأتبية أخرى التي يميزها وجود الجلوبيولين المناعي مثل الربو والتهاب الأنف الأرجي (التحسسي وتفاعلات الحساسية الحادة مع الأطعمة) والتهاب الجلد التأتبي له آثار مرضية ضخمة، وحدوث وانتشار متزايد، كما توجد حالات أخرى لها أسباب مختلفة ومصير مختلف تقع في الغالب ضمن مجموعات تحت مظلة تشخيص التهاب الجلد التأتبي.

تولد المرض

تشير أدلة جيدة إلى أن عوامل وراثية لها أهمية في حدوث التهاب الجلد التأتبي، ولكن آلية حدوث المرض ما زالت غير مفهومة جيدا.

وضعت نظريتان بخصوص نشأة الالتهاب، الأولى تقترح حدوث خلل وظيفي مناعي يؤدي إلى حدوث تحسس بالجلوبيولين المناعي E واضطراب مترتب على ذلك بحاجز الخلايا الطلائية، وتفترض النظرية الثانية حدوث خلل بالخلايا الطلائية يترتب عليه حدوث مشاكل نتيجة الحواجز المعيوبة مع اعتبار السمات المناعية ظاهرة ثانوية.

في الشخص الطبيعي يوجد توازن بين مجموعتين من الخلايا التائية والنظرية المناعية تفترض وجود عدم توازن في الخلايا اللمفاوية التائية مع وجود سيادة لنوع الخلايا TH 2، وأنه ينتج عن ذلك إنتاج حرائك خلوية للإنترلوكين 4 ومحفزات نماء كريات الدم البيضاء من المحببات والبلعميات ويسبب ذلك زيادة الجلوبيولين المناعي ونقص مستوى جاما إنترفيرون، وفي الأشخاص المصابين بالتهاب الجلد التأتبي المزمن، فإن السيادة تكون لنوع الخلايا التائية TH 1 ، كما تفترض النظرية شمول أنواع أخرى من الخلايا مثل الخلايا اليوزينية، وخلايا لانجرهانز والخلايا الكيراتينية والخلايا اللمفاوية بي.

أما بخصوص النظرية الثانية التي تتضمن وظيفة معيوبة للحواجز بالطبقة المتقرنة لمرضى التهاب الجلد التأتبي مما يؤدي إلى دخول مستضدات تتسبب في إنتاج حرائك خلوية التهابية، وبعض الباحثين يذكر إمكانية امتصاص المستضدات من القناة الهضمية من الطعام، وعن طريق الرئتين من عتة غبار المنازل، ومن المعروف أن جفاف الجلد يكون علامة مصاحبة عند العديد من مرضى التهاب الجلد التأتبي، وتوجد أدلة على فقدان وظائف بسبب طفرة بالعامل الوراثي فيلاجرين عند مرضى التهاب الجلد التأتبي، كما تحدث طفرة بهذا العامل الوراثي عند الأشخاص المصابين بالسماك الشائع الذي يكون مصحوبا ببداية مبكرة لالتهاب الجلد التأتبي.

في التهاب الجلد التأتبي يزيد فقدان الماء من خلال الجلد والأجسام الصفائحية المعيوبة من الممكن أن تسببها عيوب في إنتاج السيراميد، وليس من المعروف ما إذا كان الالتهاب يسبب توقفا أوليا أو ثانويا لحاجز الجلد، ولكن مع المعلومات أن الفيلاجرين يكون مشتملا عليه في التمزق الطلائي، والذي يعتقد الآن أنه يؤدي إلى زيادة الاختراق عبر بشرة الجلد للمستضدات الموجودة بالبيئة، ويزيد ذلك من الالتهاب والحساسية.

 

مرض يصيب 15 – 20 بالمائة من الأطفال في العالم

معدل الانتشار في تزايد، ويصيب التهاب الجلد التأتبي 15 – 20 % من الأطفال، كما يصيب 2 – 10 % من البالغين، وهذه التقديرات هي لانتشار المرض في الدول المتقدمة، وفي الصين وإيران، فإن نسبة المرض هي 2 – 3 % تقريبا، والمعدلات تكون أكبر بين المهاجرين من الدول النامية إلى الدول المتقدمة.

 

التهاب الجلد التأتبي من أكثر الأمراض الجلدية انتشارا بالجزائر

وفي الجزائر نجد أن المرض من أكثر الأمراض انتشارا حسب ما أكد رئيس الجمعية الجزائرية للأمراض الجلدية الأستاذ اسماعيل بن قايد، الذي أوضح أن التكفل بالالتهاب الجلدي التأتبي “معقد جدا” لأن المرض يعرف تطورا عياديا ويطرح عدة مشاكل عند المصابين به صغارا وكبارا.

 

التكفل الجيد بالمرض يساهم بنسبة كبيرة في الشفاء

ويؤدي هذا المرض الذي تتسبب فيه عدة عوامل جينية وبيئية، حسب نفس المختص، إلى تدهور نوعية الحياة عند المصاب والأشخاص المحيطين به. واعتبر الاستاذ بن قايد علي رئيس مصلحة بالمؤسسة الاستشفائية مصطفى باشا أنه يمكن الشفاء من التهاب الجلد التأتبي (درماتوز أتوبيك) إذا تم التكفل به كما ينبغي وبصفة منتظمة، مذكرا بتوفر الأدوية المعالجة لهذا المرض الذي يستدعي في نفس الوقت تكفلا نفسيا واجتماعيا.

 

نقص النظافة من أهم أسباب الأمراض الجلدية

وفيما يتعلق بالأمراض الجلدية المعدية المنتشرة بالجزائر، أرجع المختص الإصابة بها إلى عوامل بيئية وفي مقدمتها نقص النظافة، داعيا جميع أفراد المجتمع إلى الاهتمام بها وتجنب استعمال نفس المناشف والمشط وأدوات الحلاقة والسهر على النظافة بالحمامات التقليدية.

وبالنسبة لمرض الصدفية (بسوريزيس) وداء الثعلبة (بولاد) وهي أمراض جلدية تتسبب فيها عوامل نفسية، دعا الأستاذ بن قايد علي الأطباء إلى البحث عن الأسباب الكامنة وراء هذه الأمراض التي أصبحت منتشرة بكثرة بالأوساط الحضرية.

وبخصوص الأمراض الطفيلية التي تصيب الجلد والتي تتمركز خاصة بطيات الجسم مثل الإبط وبمحاذاة الأعضاء التناسلية ووراء الأذن، يرى نفس المختص أنها مرتبطة هي الأخرى بعامل النظافة والرطوبة المساعدة على انتشار الفطريات في هذه الأماكن من الجسم.

وأشار نفس المختص إلى أمراض جلدية أخرى مثل تلك التي لها علاقة بالجهاز المناعي للفرد والتي تطرح مشكلا في التكفل بها وسرطان الجلد والسرطان اللمفاوي الذي يشهد انتشارا واسعا لدى الفئات الشابة وأمراض أخرى لها علاقة بالزواج بالأقارب.