الرئيسية / ملفات / الجزائريون بين مقبل على التجربة ومتحفظ عليها, “التسوق الإلكتروني في الجزائر” .. آفاق واعدة بخطى بطيئة

الجزائريون بين مقبل على التجربة ومتحفظ عليها, “التسوق الإلكتروني في الجزائر” .. آفاق واعدة بخطى بطيئة

 

يتردد عدد كبير من المواطنين  الجزائريين في الإقبال على التسوق الإلكتروني نظرا لحداثة هذه التجربة عندنا، فبالرغم من تبني بعض  المحلات التجارية للفكرة، و محاولتها الترويج  لبضائعها عن طريق خلق مواقع تسويقية على شبكة الأنترنت، إلا أن الكثيرين لايزالون يفضلون الطرق التقليدية.

 

مع التطور الحاصل في المجتمع، ومع التغيرات التي طرأت على نوعية الحياة، التي شملتها إسقاطات التكنولوجيا الحديثة، والتي شملت نواحي الحياة المتعددة، هناك من المواطنين من يتعامل بحذر خاصة فيما تعلق بالمعاملات التجارية، والتي دخلت تجربة جديدة من خلال إطلاق مواقع التسوق، وفي محاولة منا معرفة مدى فعاليتها ومدى إقبال المواطن الجزائري على هذه المواقع، أجرينا هذا الإستطلاع الذي كشف عن تقارب ميولات الجزائريين وتشابه قد يصل في بعض الأحيان حد التطابق حول فكرتهم عن التسوق الإلكتروني.

 

الطريقة التقليدية الأكثر أمانا واستقطابا

حيث أكد هذا الإستطلاع ميل الجزائري إلى الإعتماد على الطريقة التقليدية في التسوق والشراء، ولا يعتقد أن المواقع الإلكترونية قد تكون بديلة عن زيارة المحلات والمساحات التجارية، وتصفّح مختلف البضائع واختيار المناسب منها، خاصة  فيما يتعلق بالملابس أو الأجهزة الإلكترونية، وهو قالته لنا السيدة نوال من برج البحري التي ترى بأن التسوق الإلكتروني عندنا وسيلة ترويجية للتعريف بالمنتوج فقط، وضربت لنا مثالا على ذلك  موقع “واد كنيس”، الذي يسمح للمتصفح بالإطلاع على مختلف المعروضات، ولكن عندما يتعلق الأمر بالشراء فالزبون مطالَب بزيارة المحل، ومعاينة السلعة التي يرغب في اقتنائها، ولم تنكر السيدة نوال الإيجابيات التي يتيحها التصفح الإلكتروني، حيث يسمح لك باختيار ما تريده وأنت في منزلك، ولكنها تعقب قائلة: “إلا أني لا أثق فيما يتم عرضه، لذا أحبّذ التأكد من الأمر بالتنقل الى المحل والإطلاع عن قرب على ما تم التشهير له”.

 

النشاط التجاري في الجزائر لايزال بعيدا عن تطبيق التكنولوجيا الحديثة

وهناك من يعتقد أن النشاط التجاري في الجزائر لايزال بعيدا عن تطبيق هذه التكنولوجيا الحديثة في التبضع، التي تُعتبر متطورة جدا بالدول الأوربية وعلى الرغم من إيجابياتها باعتبار أنها تمكن الفرد من اقتناء ما يشتهيه وهو في منزله، إلا أن التسوق الفعلي يظل شرطا لازما في ثقافتنا؛ لأننا نحب التجول بمختلف المحلات والاطلاع على مختلف السلع المعروضة ومناقشة الثمن، وهذه الإمكانية قد لا يتيحها لنا هذا النوع من التسوق الحديث، وأبدى فؤاد طالب جامعي عدم استعداده لخوض هذه التجربة؛ لأنه لا يثق فيما يتم الترويج له، ويفضل دائما التأكد من السلع بتفقّدها بالمحل، ومن ثمة يقرر إن كان يرغب في شرائها أم لا.

 

المحلات التجارية بين مقبل على التجربة ومتخوف منها

وإذا كانت بعض المتاجر قررت خوض التجربة على الرغم من حداثتها عندنا، على غرار محل لبيع ملابس الأطفال ببئر توتة، والذي خلق موقعا له عبر موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك.

وقد أكد صاحب المحل في حديثنا معه أنه دخل هذا العالم منذ سنة، ولم يواجه أية متاعب، حيث يتكبد عناء التنقل إلى الزبائن في أي مكان بالجزائر، وبعد التوصيل يقبض ثمن القطع التي يجري شراؤها، مشيرا إلى أنه في حال رفض البضاعة أو الرغبة في تبديلها يحاول إيجاد صيغة للتفاهم لخلق نوع من الثقة، و ضمان زبائن آخرين.

إلا أن هناك بعض المحلات امتنعت عن ذلك و لم تُبد رغبتها في خوض هذه التجربة بالنظر إلى المتاعب التي قد تواجهها مع الزبائن، و في هذا السياق قال بائع في محل للملابس النسائية بحي ديدوش مراد بالعاصمة، أنه غالبا ما يدخل في مشادات مع بعض الزبونات اللواتي يقتنين بعض القطع عن قناعة، وبعد تجريبها والتيقن من أنها الاختيار الأمثل بعد يومين أو ثلاثة، يغيّرن رأيهن ويرغبن إما في استبدالها أو في استرجاع الثمن، فما بالك بعرض السلع على موقع إلكتروني، فالأكيد- حسبه- أن أول شيء تقوله الزبونة لتبرير سبب الرفض بعد أن نتكبد عناء نقل البضاعة إليها، أن السلعة ليست نفسها التي كانت معروضة على الموقع”.

وتقول الآنسة فلة صاحبة محل لبيع الحقائب النسوية إن التسوق الإلكتروني ما زال بعيدا عن ثقافتنا، وإنما يمكن الإعتماد عليه في التشهير للسلع فقط.

لمياء بن دعاس