الرئيسية / حوارات / الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس في منتدى “الموعد اليومي”:  فتح تحقيق في  إبقاء بنك الجزائر دون محافظ ضروري… “الأيام القادمة ستكشف أن القرار لم يكن سهوا بل وراءه أشياء خفية وتلاعبات كبيرة”

الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس في منتدى “الموعد اليومي”:  فتح تحقيق في  إبقاء بنك الجزائر دون محافظ ضروري… “الأيام القادمة ستكشف أن القرار لم يكن سهوا بل وراءه أشياء خفية وتلاعبات كبيرة”

  • أشخاص وراء تهديم الاقتصاد الوطني تنفيذا لمخططات أجنبية

  • استمرار الأزمة والتماطل في حلها سيدفع باقتصادنا إلى التهلكة

الجزائر- تطرق الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس، خلال نزوله ضيفا على منتدى الموعد اليومي، إلى مواضيع كثيرة تهم المواطن الجزائري خاصة مع تطور الأوضاع داخليا، حيث اتهم أشخاصا، لم يسمهم، بمحاولة تهديم الاقتصاد الوطني، كما  تحدث عن انعكاسات استمرار الحراك الشعبي لمدة أطول، وعن الدور المنوط بالمسؤولين لعبه أثناء تأديتهم لمهامهم، كما تحدث أيضا عن قرار الإبقاء على منصب محافظ بنك الجزائر شاغرا لمدة غير معلومة وتداعيات ذلك، إضافة الى مواضيع مهمة أخرى.

 

أكد الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس، أن هناك مشروعا لتحطيم الاقتصاد الوطني يقف وراءه بعض الأشخاص الذين لا يحبون ازدهار الجزائر، مؤكدا أن هذا هو الوقت المناسب لتصفية هؤلاء الأشخاص وإنقاذ الاقتصاد الجزائري وإعادة بعثه بأكثر قوة.

وأوضح لالماس، أن أشخاصا مدسوسين من الخارج يعملون على تهديم الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات لبلدان أجنبية، يضاف إليهم “لا كفاءة “بعض المسؤولين الذين يساهمون في عرقلة مسار بناء اقتصاد جزائري متنوع وقوي.

وقال في هذا الصدد “أقول وأركز على أن هناك مشروعا لتحطيم اقتصاد البلد يقف وراءه “لاكفاءة” بعض المسؤولين، ومدسوسون من الخارج يعملون على تنفيذ مخططات بعض البلدان الأجنبية، لهذا اظن أنه حان الوقت لتصفية كل هذا وإنقاذ الاقتصاد الجزائري وإعادة بعثه من جديد”.

واستدل الخبير الاقتصادي كلامه بالوضعية السلبية التي تعيشها جميع القطاعات دون استثناء، معتبرا ذلك بالأمر المرفوض بالنسبة لدولة مثل الجزائر التي تتوفر فيها جميع شروط النجاح والازدهار.

وقال “كل القطاعات في وضعية كارثية وهذا يبين أن هناك أجندة لمنع الاقتصاد الجزائري من التطور، أمر عادي أن تكون وضعية قطاع أو اثنين كارثية، لكن أن تكون حصيلة جميع القطاعات سلبية فهذا أمر مرفوض”

 

بقاء بنك الجزائر دون محافظ أمر غير معقول تماما

 

وفيما يخص تعيين المحافظ السابق لبنك الجزائر محمد لوكال في منصب وزير للمالية في حكومة نور الدين بدوي وبقاء منصب محافظ البنك شاغرا، اعتبر الخبير الاقتصادي اسماعيل لالماس، هذا القرار غير معقول ولا يخدم اقتصاد البلد خاصة في ظل المرحلة الحساسة التي تمر فيها الجزائر.

وتساءل لالماس كيف يبقى هذا المنصب الحساس دون رقيب؟، مؤكدا في  السياق ذاته أنه لا توجد أي دولة في العالم تترك هذا المنصب شاغرا.

وأضاف  المتحدث ذاته”البعض يقول إن هناك سيناريوهات يحضر لها بعض الأشخاص بغية تحويل رؤوس أموال بطريقة سهلة إلى الخارج في غياب رقابة مشددة على مستوى البنك المركزي، وهناك من يقول إن تعيين هذا المحافظ على رأس وزارة المالية من أجل محو جميع آثار الاختلاسات السابقة، وبغض النظر عن كل ما يقال، أرى أنه من غير المعقول استمرار هذه الوضعية”.

وتابع يقول: “هذا قرار غير مسؤول ولا يخدم اقتصاد البلد، يجب دراسة هذا الأمر جيدا وتصحيحه في أقرب وقت ممكن”

ونوّه لالماس إلى أن تحويل الأموال لا يكون فقط عبر الحدود، مشيرا الى أن هناك تحويلا إلكترونيا يتم من حساب إلى حساب آخر في الخارج، وأضاف موضحا “هذه التحويلات لا بد أن تتم بموافقة محافظ البنك، وفي ظل غيابه يمكن أن تكون الموافقة بطريقة غير قانونية”.

وشدد المتحدث على ضرورة التحقيق في هذا القرار وعلى جميع التحويلات الخارجية التي تمت خلال هذه الفترة، مشيرا إلى أن “الأيام القادمة ستكشف أن هذا القرار لم يكن سهوا بل وراءه أشياء خفية وتلاعبات كبيرة”.

 

مهمة المسؤول التفكير وإيجاد الحلول وليس تنفيذ الأوامر

 

وعن ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن فشلهم في ظل “صلاحياتهم المحدودة”، أكد الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس أن كل مسؤول مهما كان منصبه بمن فيهم الوزير مطالب بتأدية دوره دون التحجج بأي ضغوط أو أوامر فوقية فرضت عليه أو برنامج معين يجب السير عليه.

واعتبر لالماس أن الوزراء وباقي المسؤولين رغم أن صلاحياتهم كانت محدودة ويطبقون ما هو موجود في برنامج الرئيس إلا أنهم يبقون ملامين، مشددا على أنه كان ينبغي عليهم فرض منطقهم ورفض جميع الأوامر والتعليمات التي لا تخدم ولا تعود بالنفع على الوطن وشعبه.

وقال في هذا الصدد “الوزير أو المسؤول ليس عبدا ينفذ الأوامر، مهمته التفكير وتقديم الحلول وإعطاء دفع جديد للقطاع، من المفروض أن يفرض رأيه، ويرفض أوامر لا تخدم المجتمع ولا تعود بالفائدة حتى لو كانت أوامر فوقية “.

واستدل الخبير الاقتصادي بمسؤولي بنك الجزائر الخارجي الذين فجروا مؤخرا قنبلة من العيار الثقيل لما أعلنوا أنهم كانوا ضد التوجه نحو التمويل غير التقليدي وحملوا الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، مسؤولية اللجوء إلى طبع الأموال رغم خطورته، وتفضيل الحلول الآنية بعيدا عن التفكير في انعكاسات تلك الخطوة على الاقتصاد الوطني، حيث تساءل “ما فائدة ذلك الآن؟”.

 

الحكومة القادمة سترث أوضاعا مالية صعب جدا تجاوزها

 

كما أكد لالماس أن الحكومات السابقة بما فيها حكومة أويحيى السابقة خلفت تركة صعبة جدا للحكومات المتعاقبة من أجل تجاوز الصعوبات المالية والاقتصادية التي تعيشها الجزائر.

وشدد الخبير الاقتصادي أنه يجب على الحكومة القادمة أن تقوم بعملية تشخيص كامل للاقتصاد الوطني وامكانياته مع تحديد نقاط قوته التي يمكن الارتكاز عليها من أجل بناء قاعدة اقتصادية صلبة، مشيرا إلى أنه يجب وضع كفاءات مناسبة تماشيا للمرحلة، معتبرا أن البدء من الآن في القضاء على الفساد ومحاسبة المسؤولين والمحافظة على المال العام سيسمح بانطلاقة مثالية لبناء اقتصاد متين.

 

المشكل ليس في الحراك وإنما في استمرار مدة الأزمة

 

وعن تداعيات الحراك الشعبي الذي يدخل أسبوعه التاسع على الاقتصاد الوطني، اعتبر لالماس أن الخطر لا يكمن في الحراك بل في استمرار مدة الأزمة، داعيا إلى ضرورة  الاستجابة الفورية لمطالب الشعب المشروعة من أجل حماية الاقتصاد الوطني وتقليص الأضرار.

وقال في هذا الصدد ” المشكل ليس في الحراك وإنما في استمرار مدة الأزمة، فانعكاسات الحراك على الاقتصاد بشكل مباشر ليست كبيرة مثلما يتم التصوير له خاصة وأنه يكون في يوم واحد فقط  طيلة الأسبوع، لكن تداعياته قد تكون بشكل غير مباشر في حال استمراره لمدة أطول، فالاضطرابات والتوتر السياسي الراهن في البلد يخلق مشكل عدم ثقة في مجال الاستثمارات مثلا”.

وتابع يوضح “لما تكون اضطرابات فإن مناخ الاستثمارات يركد بطريقة تلقائية وتتوقف جميع الاستثمارات وبالتالي هذا ينعكس سلبا على مناصب الشغل وعلى عدة أشياء أخرى، لهذا على المسؤولين أن يعلموا أن  استمرار الأزمة والتماطل في إيجاد مخارج لها سيدفع بالاقتصاد الوطني إلى التهلكة”

 

مصطفى عمران

 

نوعية الأزمة التي تعيشها الجزائر هي أزمة الشكل الاقتصادي

 

أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور إسماعيل لالماس عند نزوله ضيفا على “منتدى الموعد اليومي”، أن نوعية الأزمة التي تعيشها الجزائر هي أزمة الشكل الاقتصادي وليست ما يسمى بالأزمة الاقتصادية أو المالية، فقد قامت الجزائر بصرف أموال كبيرة من احتياط الصرف من المداخيل النفطية ومن صندوق الإرادات بلغت قيمتها أكثر من 200 مليار دولار خلال سنة 2017 و2018  من أجل معالجة العجز في الميزانيات ورغم هذا بقيت الجزائر تعاني من أزمة  الشكل الاقتصادي وهذا منذ الاستقلال إلى يومنا هذا نتيجة سياسة التبعية النفطية.

 

 

الحكومات الجزائرية لم تبن شيئا من الاقتصاد لكي يتم إصلاحه

 

كشف الخبير في الاقتصاد الدكتور إسماعيل لالماس أنه لابد أن تتغير المفاهيم كون أن الحكومات الجزائرية منذ الاستقلال وهي تتكلم عن الإصلاحات في شتى القطاعات الصناعية والفلاحية وغيرهاو ولكن لم نر شيئا من هذا القبيل وليس لدينا أصلا اقتصاد ولا حتى إرادة سياسية لبناء اقتصاد، وإنما في الوقت الحالي  باستطاعتنا التكلم عن كيف نذهب إلى بناء اقتصاد في ظل شرعية حقيقية، الجزائر ضخت أموالا كثيرة بلغت أكثر من 1000 مليار دولار استثمرت في مختلف القطاعات  باسم الإصلاحات، ولكن لم يتحقق  لا في الزارعة ولا في الصناعة ولا في أي شيء. “إذن، يقول الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس، أين ذهبت كل الأموال فهو سؤال يطرح مع علامة استفهام؟

 

محاربة الفساد وتغيير العملة لاسترجاع الأموال المنهوبة 

يعتبر الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس أن الفساد المالي الذي تشهده الجزائر  والمرتكب من قبل عصابة  استولت على مناصب حساسة في الحكومة لا يخدم قطاع الاستثمار في الجزائر بل سيجعل المستثمرين يفرون ويسحبون استثماراتهم من الجزائر خوفا على أموالهم ولهذا يشدد المتحدث على محاربة الفساد بشتى أشكاله مهما كانت وضعيته قصد استرجاع المصداقية والثقة في أوساط الشعب الجزائري، والعمل على ترسيخ استقلالية العدالة وبناء دولة قوية وعادلة  تحارب الفساد وتعمل على استرجاع الاموال المنهوبة، والمتداولة في الاسواق السوداء وذلك بتغيير العملة ووضع ميكانيزمات من شأنها تجعل الاموال تضخ في الإطار الرسمي.

ز.ح

“استحداث لجنة لمراقبة التحويلات المالية جاء لحماية مواردنا من النهب “

 

أرجع الخبير والمحلل الاقتصادي، إسماعيل لالماس، استحداث لجنة مكلفة بمراقبة التحويلات المالية إلى الخارج، إلى الوضع السياسي المتوتر الذي تمر به بلادنا حاليا، كما أنه جاء لحماية مواردنا المالية، التي تتعرض للنهب، خاصة مع غياب محافظ البنك، الذي تمت ترقيته إلى وزير المالية، مشيرا أنه يجب أن تكون اللجنة مرتبطة برئاسة الجمهورية، لمراقبة مسار كميات الأموال التي تضخ، كما أكد أن ارتفاع أسعار العملات الأجنبية حاليا  في السوق،  يعود إلى إقدام رجال المال الفاسد على شرائها لتهريبها للخارج.

أوضح الخبير والمحلل الاقتصادي، الأحد، الذي نزل ضيفا على منتدى”الموعد اليومي”، أن  الإعلان عن استحداث لجنة مكلفة بمراقبة التحويلات المالية إلى الخارج، خلال الظرف السياسي الصعب الذي تمر به بلادنا، يدخل في إطار حماية الموارد المالية للبلاد من النهب، نظرا لغياب محافظ البنك الذي تم ترقيته إلى وزير مالية، خاصة وأن البلد يعيش في وضع سياسي متوتر، مما يتوجب حماية أموال الشعب من النهب، ويزداد الوضع خطورة مع إقدام العديد على تهريب الأموال خارج الحدود، أضف إلى ذلك الوضعية السياسية المتوترة التي تعيشها الجزائر، بحيث أصبحنا دون هيئة لمراقبة التحولات المالية من وإلى الجزائر، وكذا الكميات من الأموال التي تضخ في السوق، كما أضاف إسماعيل لالماس، أن هذه اللجنة يجب أن تكون مرتبطة برئاسة الجمهورية، لمراقبة مسار حركة الأموال الكبيرة  التي تضخ .

وأرجع  الخبير ذاته، ارتفاع أسعار العملات الأجنبية، خلال الظرف الحالي، مقارنة بالدينار الجزائري، إلى إقدام رجال المال الفاسد على شراء العملة الصعبة من الأسواق، مما يؤدي إلى ارتفاع قيمتها مقارنة بالدينار الجزائري الذي تهاوى بصفة رهيبة، نظرا لتهريب كميات معتبرة من العملة الصعبة إلى الخارج، ومثال ذلك ضبط شرطة الحدود لمحاولة تهريب مبالغ مالية كبيرة خارج الحدود، كما  توقع حدوث مثل هذه الأمور، نظرا لما تعيشه البلاد من توتر سياسي، منذ 22فيفري المنصرم، والمطالبة برحيل النظام والباءات الثلاثة..

 

الجزائر بإمكانها أن تتحرر من التبعية للبترول بتبنيها الاقتصاد الأزرق

 

أما فيما يتعلق بدعوة المختصين بضرورة التوجه للاقتصاد الأزرق، عوض الاعتماد على مداخيل البترول بصفة كلية، التي تعرف عدم الاستقرار في السوق الدولية، فأرجع ذلك إلى تصاعد استهلاك الطاقة في الجزائر مقارنة بالسنوات السابقة، حيث مع حلول سنة2030، ستصبح الجزائر تستهلك 70 %من إنتاجها المحلي، مما يؤدي إلى انخفاض نسبة التصدير، كما أن هناك تغيير كبير في سوق النفط العالمية، خاصة مع الاكتشافات الجديدة في العديد من الدول، مما يؤدي إلى انخفاض سعرها ما يؤثر سلبا  على المداخيل، وبالتالي علينا التوجه إلى الطاقات الأخرى، ومثال ذلك الطاقة الشمسية، نظرا للقدرات التي تتمتع بها الجزائر في هذا المجال، ما يتوجب علينا خوض تجارب الاستثمار فيها ، للتصدير نحو الخارج، وبالتالي القضاء على التبعية الكلية للبترول الذي مصيره الزوال.

 

نادية حدار