الرئيسية / حوارات / الدبلوماسية الصحراوية نجاة حندي لـ “الموعد اليومي”: جيشنا على أبواب الكركرات ومستعد للتدخل في أي لحظة… ترويج المخزن لرغبة الصحراويين أن يكونوا مغاربة محاولة لتغليط الرأي

الدبلوماسية الصحراوية نجاة حندي لـ “الموعد اليومي”: جيشنا على أبواب الكركرات ومستعد للتدخل في أي لحظة… ترويج المخزن لرغبة الصحراويين أن يكونوا مغاربة محاولة لتغليط الرأي

الجزائر -أكدت الدبلوماسية الصحراوية، نجاة حندي، أن الصحراويون ينتظرون تعين المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، في أقرب وقت ممكن، باعتبار أنه لا يمكن بقاء المنصب شاغرا لوقت أكثر، ليتمكن من تنظيم اللقاءات، ويدلي باقتراحات حول القضية الصحراوية، وكذا إعادة بعث مسار المفوضات المتعثرة منذ فترة، مشيرة أن التقارب الصحراوي الموريتاني، يعود بالمنفعة على المنطقة وشعوبها، فبوجود علاقات جيدة مع الجزائر وموريتانيا وكذا الصحراء الغربية، التي تعتبران حاضرتان في المفاوضات، سيساهم في إعطاء دفع أكثر للقضية التي طال أمد تسويتها.

 

وقالت نجاة حندي، في حوار لـ”الموعد اليومي”، أن آخر المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، كانت في شهر مارس، وبعدها في 23ماي قدم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة استقالته من منصبه، وحاليا ننتظر تعين مبعوث جديد للمنطقة، باعتبار الأمين العام للأمم المتحدة، سيقدم تقريره شهر أكتوبر، لهيئة الأمم المتحدة كما جرت العادة، على أن يتم تعين المبعوث في أقرب وقت ممكن، ليتمكن من تنظيم اللقاءات ويدلي باقتراحات حول القضية، لكون عملية التفاوض تعثرت بعد استقالة كوهلر من منصبه، ما زاد من تعنت المغرب وإصراره على مواقفه السابقة، وإلى حد الآن ليست فيه شخصية جديدة لخلافته، ولكن من المنتظر تعين شخصية خلال الأيام المقبلة، باعتبار لن يظل المنصب شاغر حتى أكتوبر.

 

 

 

 الأوضاع مازالت عل حالها بالمناطق المحتلة، التي من الممكن أن تشهد تصعيدا بين لحظة وأخرى

 

يقال أن الأوضاع قابلة للانفجار بالأراضي المحتلة ما حقيقة ذلك ؟

صحيح الأوضاع في الأراضي المحتلة جد صعبة، فالمواطنون الصحراويين يعيشون ظروف إنسانية واقتصادية صعبة جدا، والسلطات المغربية تمارس سياسية ممنهجة من أجل تكميم أفواه الصحراويين بمنعها الصحافة والمراقبين الدوليين الذهاب للمنطقة لتقصي الحقائق عن كثب، ومما يزيد الوضع خطورة أكثر غياب بعثة المراقبة الدولية، حيث ينكل ويزج بالصحراويين في السجون دون أدنى سبب، وأخرها ما حدث بمنطقة العيون المحتلة، ما أدى إلى جرح الكثير واغتيال فتاة جامعية، فالمواطنون خرجوا للتعبير عن حدث رياضي، بعيد عن السياسية، ولكن القوات المغربية واجهتهم بعنف وغطرسة، وإلى حد الساعة مازالت الشرطة المغربية تبحث عن أطفال، لزجهم في السجون، ولا يمكن التعبير بوسائل مسموح بها، فالوضع صعب جدا في المناطق المحتلة المحجوزة بجدار العار العنصري، المحمي بالألغام ويتخندق ورائه الآلاف من جنود المغرب، وهو قبل للانفجار في أي لحظة نظرا لكل العوامل التي ذكرتها. وفيما يتعلق بملف معتقلي اكديم أزيك، فوضعهم صعب جدا ويتواجدون في زنزانات انفرادية وتم توزيعهم على مدن مغربية، الأمر الذي ينهك عائلاتهم ماديا ومعنويا، وهذا الإجراء المقصود يحل دون تجمع العائلات لزيارتهم في السجون، كما كان في السابق، وبالتالي الأغلبية تلجأ لكراء المنازل أثناء زيارتهم، وهي فقيرة وتعيش في بطالة، مما يعمق جراحها أكثر على فلذات أكبادها. وفي ظل كل ما يحدث من تجاوزات بالأراضي المحتلة، نجد المجتمع الدولي ينحاز للمغرب، ولا يستعجل تطبيق حق تقرير المصير.

 

هل تقاعس المجتمع الدولي زاد من بطش المغرب اتجاه الصحراويين؟

المجتمع الدولي متقاعس اتجاه القضية الصحراوية، فلو كان هناك حل سياسي لكان الصراع انتهى منذ زمن بعيد، باعتبار القضية مدرجة في تصفية استعمار، وهناك لجنة لتنظيم استفتاء تقرير المصير، فالإطار القانوني للقضية واضح، ومع ذلك يظل المجتمع الدولي متقاعس، ومثال ذلك تواجد بعثة “المينورسو”، ومع ذلك تنتهك حقوق المواطنين الصحراويين علنية، دون أن تقوم هذه الأخيرة بالتدخل لحمايتهم، كما هو منصوص عليه في المواثيق، وبالتالي السؤال الذي يتبادر للأذهان ما الفائدة من تواجدها في ظل كل الخروقات الموجودة، فيجب أن تضاف لمهمتها حماية حقوق المواطنين الصحراويين، وتمكينهم من التعبير بحرية عن أراءهم المشروعة. رغم كل البطش الممارس ضد الصحراويين، إلا أنهم متمسكون بهويتهم وحقهم في الاستقلال والعيش في كنف الحرية، كغيرهم من الشعوب الأخرى.

 

 المغرب يروج أن الجيل الثاني من الصحراويين يرغبون أن يكونوا مغاربة ما صحة ذلك ؟

المغرب يردد فقط هذه الفكرة التي لا أساس لها من الصحة، لتغليط الرأي العام العالمي، ولو ذهبنا إلى الانترنت الذي يستعمل على نطاق واسع، فنجد أن الفئة الشابة يحملون المشعل، ويرغبون في استعادة أرضهم المحتلة، ومثال ذلك المظاهرات الأخيرة التي نظمت بمناسبة نيل الجزائر كأس أمم إفريقيا، فالأغلبية الساحقة من الذين تم سجنهم كانوا من الأطفال القصر، وهم أبناء لمواطنين ولدوا تحت الاحتلال، يعني من الجيل الثاني والثالث، المملكة المغربية لن تفلح رغم كل المحاولات والإغراءات المادية وتضليل الشباب سوءا بالمخدرات، أو بوضع خطط لطمس هوياتهم، حيث إلى حد اليوم لا توجد جامعة ولا معهد بالصحراء الغربية، وهذا مقصود لإرغام الصحراويين على الذهاب للجامعات المغربية لاستكمال دراستهم، من أجل إبعادهم عن الثورة، وهي خطة استراتيجية لطمس شخصيتهم، ولكن لم ولن تنجح في مسعاها .

لم يكتف المخزن بكل الخطط التي وضعها لإبعاد الصحراويون عن قضيتهم، وتوجهوا لاستنزاف ثرواتهم ونقلها إلى الدول الأخرى.

 

 الكركرات من معبر لنقل خيرات الصحراويين إلى المتاجرة بالمخدرات ؟

المغرب انتهك اتفاق السلام الموقع بين البلدين، ومعبر الكركرات الذي أثير الحديث عنه مؤخرا، فتحته القوات المغربية لنقل خيرات الصحراويين خارج الوطن، ونتحدث خاصة على المنتجات الفلاحية والزراعية مثل الطماطم، التي تسوق عبر شركات فرنسية، والخطير في هذا المعبر لا ينقل الثروات فقط كما يضن البعض، ولكن أيضا المخدرات والحشيش باعتبار المملكة من أكبر الدول المصدرة لهذه المادة، التي تعتبر مهمة للاقتصاد المغربي، ولما رأينا هناك خرق لوقف إطلاق النار، لم نسمح بنقل خيراتنا، قام جيشنا الباسل بالانتشار، وفرض على الجيش المغربي الرجوع إلى منطقته، ونحن نحترم الاتفاقية التي أمضينا عليها، ولن نسمح أن يكون تغير لما اتفقنا عليه سابق، وجيشنا على أبواب الكركرات دائما، ومستعد للتدخل في أي لحظة للتصدي للخروقات المغربية.

 

كما يعلم الجميع الصحراء الغربية تربطها علاقات جوار مع العديد من الدول، وهو أمر ايجابي لتقوية العلاقات، وأخرها التقارب الموريتاني الذي يعزز سبل التعاون بين البلدين، فما مدى أهمية التقارب الصحراوي الموريتاني؟

 

التقارب الصحراوي الموريتاني، فيه منفعة على المنطقة وعلى شعوبها، فبوجود علاقات جيدة مع الجزائر وموريتانيا وكذا الصحراء الغربية، الحاضرتان في المفاوضات، يعطي أكثر دفع للقضية، وإذا كان موقف موريتانيا والجزائر جيد، فهو مهم في مسار المفاوضات، وكذلك مستقبلا حيث كلما تقدمت العلاقات تكون نفسية لصحراويين جيدة، أضف إلى ذلك التقارب الجغرافي والثقافي، بين هذه البلدان الذي يخدم المنطقة برمتها.

 

 رغم انتهاج الأسلوب الدبلوماسي لإنهاء الأزمة، إلا أن خيار الكفاح المسلح يبقى وارد في أي لحظة فهل هناك توجهات لدى الصحراويين للعمل المسلح وما مدى استعدادكم لذلكّ؟

الصحراويون جاهزون للعمل المسلح خاصة في أوساط الشباب، وهذه الرغبة تعود لخيبة أملهم في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، إلا أن الجبهة وافقت على مسار السلام، وخيار الكفاح المسلح موجود في مناطقنا المحررة، ونؤمن أن الكفاح يكون على مختلف الجبهات، ونراه كطريقة مشروعة يمكن استخدامه في أي وقت، إلا انه لم نستنفذ بعد الطرق السلمية، وهناك صمود شعبنا في مخيمات اللاجئين الصحراويين، ودبلوماسية صحراوية قوية على المستوى العالمي، فنحن نناضل على جبهات مختلفة، وتبقى الجبهة العسكرية إحدى هذه الجبهات، وحتى في الجزائر تم الحل بالطرق السلمية، بفضل تضحيات الشهداء، كما أنه لم نتوصل إلى اتفاقيات السلام مع المغرب إلا بقوة السلاح، حاربنا من أجل تحقيق السلام، لو لا انتصارات الجيش الصحراوي، لما كان هناك جلوس على طاولة المفاوضات.

ما الجديد الذي حملته الجامعة الصيفية في بومرداس؟

تأتي في ظروف مهمة عبرت على قوة التضامن بين الشعب الصحراوي والجزائري، وكان شعارها إخوة وعهد ووفاء، والطبعة كانت في ظروف جيدة، وهي فرص للأطر الصحراوية لتستمع إلى محاضرين كبار، ليسوا فقط أكاديميين ولكن هناك أبناء الشهداء، كداعمين للشعب الصحراوي، وهذه الطبعة هي تعبير عن عهد ووفاء، والإرادة في بناء منطقتنا بالطريقة التي نراها نحن ليس على الطريقة التي يراها غيرنا، وهي ميزة تربط الصحراويين بالجزائريين، لكوننا على مرمى حجرة من الجزائريين، وبالنسبة لمشاركة رفاقنا من الأراضي المحتلة، في هذه الطبعة دائما فيها تضحيات حيث يخضعون للتفتيش والاستفزاز وهي ليست بالسهولة التي نراها، حيث لا يروق للمخزن أن يكون الصحراويين هنا بالجزائر، ويناقشون قضيتهم العادلة، ولكن بالمقابل مناضلونا مستعدون للتضحية، ولدفع الثمن من أجل استعادة أراضيهم.

 

كلمة أخيرة

أشكر جريدتكم الموقرة التي فتحت لنا الباب لمناقشة قضيتنا، وكذلك الشعب الجزائري وحكومته، التي نتلقى منها الدعم على جميع المستويات، وأتمنى أن تحقق قضيتنا العادلة الانتصار وتحرر الأراضي المحتلة.

نادية حدار