الرئيسية / ملفات / الدعوة لاستحداث مخبر لتحليل نوعية الهواء “تلوث الجو”… ظاهرة تتفاقم في المدن الجزائرية

الدعوة لاستحداث مخبر لتحليل نوعية الهواء “تلوث الجو”… ظاهرة تتفاقم في المدن الجزائرية

تعرف المدن الجزائرية نسب تلوث ترتفع كل سنة، فالتلوث كظاهرة طبيعية وصناعية باعتبار أن المسبب الرئيسي لها هو الغازات السَّامة والأدخنة المتصاعدة من فوهات المصانع الكيميائية أو الصناعية أو تلك المنبعثة من عوادم السيارات أو من أجهزة التكييف المختلفة مثل غاز الميثان وكذلك استعمال الأسمدة الزراعية الصناعية التي قد ترفع من نسب التلوث في الهواء وهناك أيضاً عوامل طبيعية لظاهرة التلوث البيئي كالحرائق والبراكين.

يعد استحداث مخبر لتحليل نوعية الهواء و تحسين عملية تسيير النفايات، وكذا حماية مناطق التنوع البيولوجي من بين التدابير الضرورية من أجل مكافحة فعالة للتلوث الجوي، حسب ما أعربت عنه رئيسة مصلحة التحسيس بالمديرية المحلية للبيئة.

أوضحت لامية بوعروج خلال يوم دراسي بعنوان “مكافحة التلوث الجوي” بأن “تنامي ظاهرة التلوث الجوي قد أدى إلى ظهور و تنامي الأمراض التنفسية وكذا أمراض الشرايين والقلب وسرطان الرئة وأمراض الحساسية”.

وقالت في هذا السياق “إن هواء نقي يسمح بالوقاية من الأمراض غير المتنقلة و بالتقليص من أخطار الأمراض خاصة لدى الأطفال والأشخاص المسنين”.

من جهته، اعتبر رئيس جمعية حماية البيئة و الطبيعة عبد المجيد سبيح، أن عمليات التشجير “تلعب دورا هاما في التقليص من أخطار هذا النوع من والتلوث”، موضحا بأن برنامج تكثيف الغطاء النباتي الذي بادرت إليه ذات الجمعية، منذ مطلع الشهر الجاري، قد مكن من غرس 1124 شجيرة عبر الأحياء وبمحيط مؤسسات تربوية عبر مختلف بلديات الولاية.

وأشار السيد سبيح إلى أثر الأيام التحسيسية بشأن التشجير والتي تستهدف تلاميذ المؤسسات التربوية ومتربصي التكوين المهني، بهدف ”حماية البيئة والجو إلى غير ذلك”.

من جانبها، أفادت رئيسة مصلحة البيئة الصناعية بمديرية البيئة بالولاية سعيدة بن يزار، بأن ما لا يقل عن 61 محجر ملوث للجو تم إحصاؤه عبر ولاية قسنطينة، ويهدد الصحة العمومية.

وأضافت أن هذا العدد من المحاجر “يتسبب في تلوث خطير لاسيما المياه السطحية و السدود والحواجز المائية الموجهة للسقي الفلاحي”.

وأشارت السيدة بن يزار إلى أن عدد المؤسسات المصنفة تأتي ضمن ما مجموعه 97 موجودة بولاية قسنطينة، منها 57 مقلعا للحصى وثلاثة للصلصال ومرملة واحدة تقع بمختلف بلديات الولاية، موضحة أن باقي المؤسسات أي ما يعادل 36 هي متوقفة حاليا.

 

التلوث في العاصمة يفوق الحد المسموح بأربع مرات

التلوث الذي يقتل وبحسب إحصائيات المنظمة العالمية للصحة حوالي 6.5 مليون شخص سنوياً، بحيث ورغم غياب إحصائيات دقيقة في الجزائر عن نسب الوفيات بسبب ظاهرة التلوث البيئي في المدن الكبرى خاصة، ولكن الأرقام والمعطيات تشير إلى أن هناك مدناً ساحلية كالعاصمة مثلاً ترتفع نسب التلوث فيها 4 مرات أكثر من الحدِّ المسموح به دولياً ومرتين بكل من مدن وهران وعنابة، وتقوم الأمم المتحدة بقياس نسب التلوث في مختلف أنحاء العالم وذلك باستعمال حوالي 3 آلاف محطة رصد لتلوث منتشرة عبر مختلف البلدان بما فيها الجزائر، بالإضافة إلى تقنيات الأقمار الاصطناعية والرادارات وأنظمة المحاكاة الرقمية، وذلك لقياس نسب تركيز الغازات الدقيقة في طبقات الجو المختلفة كطبقة الترتسفار والأيونسفير والأوزونوسفار، فبلادنا وبموجب مخطط السماء الصافية الذي تم اعتماده سنة 2020 للتقليل من حدة انتشار ظاهرة التلوث البيئي في المدن الجزائرية ومنها العاصمة، تمَّ بناء على ذلك وضع محطات رصد ومراقبة لقياس نسب تلوث الهواء وذلك بكل من محطة العقيد عميروش وبالقرب من مستشفى مصطفى باشا ومحطة أخرى بمنطقة الحراش والتي لم تعد في نطاق الخدمة منذ سنة 2009 وذلك لأسباب تقنية وأخرى مجهولة، ولم يتبق إلاَّ محطات رصد قليلة منتشرة في مناطق محددة من الوطن كمحطة ليدار الموجودة بتيزي وزو ومحطة مخصصة لعمليات الرصد البيئي موجودة في منطقة قصر الشلالة ومحطة ايسكرام الموجودة بمنطقة الهقار.

 

مخططات وطنية لمواجهة الظاهرة

ورغم كل المخططات الوطنية التي اعتمدتها الدولة للحدِّ من ارتفاع نسب التلوث في المدن، ولكن ما يزال التلوث من المشاكل الرئيسية ومن الأسباب الأساسية لإصابة سكان المدن الجزائرية بأمراض تنفسية ورئوية وسرطانية خطيرة كداء انسداد القصبة الهوائية والربو وكذلك سرطان الرئة، فحسب رأي الخبراء، فإن حوالي 50 بالمائة من الإصابات بهذه الأمراض يكون التلوث البيئي هو المسبب الرئيسي لها، كما أن التلوث يؤدي إلى إصابة مسام الجلد ويتغلغل في فروة الرأس ويؤدي إلى إصابة الأشخاص بصداع عنيف وربما شل مراكز مهمة في الدماغ وحتى إصابة الإنسان بداء الباركيسنون والزهايمر مع مرور الوقت التلوث الذي له مخاطر صحية كبيرة على صحة المواطنين وهذا ما ينعكس بالسلب طبعاً على خزينة الدولة والتي تخصص مئات المليارات سنوياً لمعالجة هذه الأمراض المستعصية والتي هي أحد نتائج عملية تلوث البيئة والمحيط. وبالرغم من خطورة ظاهرة التلوث على المدن ولكن يمكن التقليل من نسبها إلى الحدِّ الأدنى كما فعلت عدة دول أوروبية وحتى آسيوية وذلك بالاعتماد على البدائل الصناعية الصديقة للبيئة والإكثار من المساحات الخضراء داخل المدن والأحياء السكانية والاعتماد على السيارات التي تستهلك نسبا أقل من الوقود ولم لا التفكير مستقبلاً في اعتماد السيَّارات الكهربائية والتي بدأت العديد من مصانع السيَّارات في العالم في تسويقها واعتمادها وتخصيص مراكز ومحطات لشحنها دورياً بالطاقة الكهربائية عوض البنزين ومشتقاته الملوثة للجو وكذلك تخصيص يوم أو يومين في الأسبوع يمنع فيهما استعمال السيارات في المدن الكبرى ويستعاض عنها بوسائل نقل صديقة للبيئة كالدراجات الهوائية أو بعض القطارات التي تعتمد بشكل شبه كامل على الكهرباء في تسييرها.

وحثّ سكان المدن على ممارسة الرياضة وخاصة رياضة المشي لمسافات طويلة وبناء مواقف لسيارات تكون خارج المدن لكي يخف الازدحام المروري، وبالتالي التقليل من انبعاث ثاني أوكسيد الكربون السَّام في الجو، فالكثافة السكانية في المدن والتي تزداد باطراد بدأت تدق نواقيس الخطر لأنه يصاحبها في العادة وخاصة في الدول النامية ازدياد أكيد في ارتفاع نسب التلوث في مدنها إلا إذا كانت هناك إستراتيجية بيئية وطنية للتعامل مع هذه الظاهرة البيئية المستفحلة عندنا.

ق.م