الرئيسية / ثقافي / الدكتور عبد الرزاق بلعقروز من جامعة سطيف 2 يؤكد لـ “الموعد اليومي”: فشل النظام السياسي مرده فشل النظام الثقافي للمجتمع الجزائري

الدكتور عبد الرزاق بلعقروز من جامعة سطيف 2 يؤكد لـ “الموعد اليومي”: فشل النظام السياسي مرده فشل النظام الثقافي للمجتمع الجزائري

قال الدكتور عبد الرزاق بلعقروز من جامعة سطيف2 عن بيان المثقفين من أجل دولة المواطنة والحريات، “في البداية، لابد أن نثمن هذه المبادرة التي تريد للثقافة أن تسهم في إعادة بناء المجال السياسي في الجزائر من خلال اقتراح حزمة من القواعد، وهذا المنحى يجعل المثقف الجزائري ذا منزع عملي وترابطي مع القضايا الجديدة في كافة مجالات اتخاذ القرارات الكبرى. وشخصيا اعتبر نفسي عضوا منضما إلى هذه الكوكبة من النخبة الجزائرية التي تعمل على رفع الوعي إلى مستوى النوعية والمنهجية والفاعلية، وإذا كانت لي رغبة في الاسهام مع زملائي المثقفين في الجزائر والتطوير في هذا البيان، فإنني أقول:

أولا – البيان يعطي الحيز المركزي للسياسة ويراهن على أن قلب نظام الحكم وتغيير البنية السياسية وبناء الدولة المدنية وتقدير الحريات هي الطريق الملكي نحو الجمهورية المثالية، إلا أنني أرى أن ما انتهينا إليه من انسداد في المجال السياسي يضرب بجذوره في أسلوب الحياة الذي عشناه، فالعامل السياسي يظهر بهذه القوة لأن الظرف سياسي، أما روح الأزمة التي أنتجت لنا هذا النظام السياسي المترهل هي أزمة ثقافية، اختلطت فيها هموم المثقف بهواجس الخوف وإرضاء السلطان والنزعة الفردية والانتصار للنماذج الإيديولوجية الفاشلة أحيانا، وهذا كله على حساب عدم إلقاء السمع لهواجس المواطن الجزائري والرغبة في إعادة بنائه من الناحية الثقافية.لم نعمل على تجديد مفاهيمنا وبث قيم الحرية والعزة والمواطنة والتغيير والقول لا لأية إرادة سياسية تريد أن تهيمن وتسيطر. وهذا الفراغ هو الذي جعل فئات من خارج الفضاء الرمزي والثقافي تتصدر المشهد السياسي، وهي فئات جاءت من عوالم التجارة والراغبة في تطوير نفوسها أكثر من رغبتها في تطوير المجتمع. هذه الفئة فجأة وجدت نفسها في مكان اتخاذ القرارات الروحية الكبرى للأمة، إن البيان يجب أن يشير إلى أن الأزمة الحقيقية هي أزمة لأدوار المثقفين الذين يمكن أن نرصد منهم المثقف المتعالي والمثقف الراهب والمثقف البوق للسياسي والمثقف المتملق والمثقف الإيديولوجي المنغلق والمثقف البزنس ولأجل هذه الأمور لابد من أن نعمل من جديد خاصة في فضاء الحرية وفق قيم مناقضة لقيم المثقف التاريخي السابق الذي قدم تحفة كئيبة عن حال الثقافة في الجزائر.

ثانيا: في آليات الفعل الثقافي، حريّ بنا القول إن البيان قد حقق أهمية لفت النظر إلى جملة من الأمور التحسيسية بالفساد وتغييب الحرية، وهذا مهم لكنه غير كاف لأننا نحتاج في اللحظة الراهنة إلى فعل ثقافي أسميته أنا “الفعل الثقافي الذكي والمطبق”، لابد من إعادة الاعتبار للذكاء في مجال الثقافة وننخرط في الأطر الجمعوية السائدة ونقدم بدائل عملية تؤثر إعلاميا وثقافيا في المجتمع، مجتمعنا المتحرك ينتظرنا كي يعمل ومن أين ينطلق وخاصة في ظل هذا الغبش الذي يمر به الحراك وهو غبش طبيعي وافراز حتمي لمسار إرادة الشعوب في استكمال مسارها التاريخي.

ثالثا: رغم جمالية المرافعة عن وحدة الثقافة الجزائرية واتهام النظام بأنه يعكر سور الانسجام والتكامل، إلا أن هذا أمر منادى به أكثر مما هو مبرهن عليه، وهو لا يقترب من التركيبة الواقعية للمجتمع الجزائري فهذا أمر لا ينبغي تقديمه حاليا لأنه صراع بين نخب وليس بين روح الثقافة الجزائرية في صميمها.

رابعا: أعتقد أن المثقف عمله الأصلي هو بناء المجال الثقافي، فهو النطاق المركزي للمجتمع ونظام الأنظمة في البنى الانسانية، حتى وأن فضل النقاش حول النظام السياسي فإن دوره هو قيمي أخلاقي، لأننا وإن غيرنا نظامنا السياسي ولم ننقي مجالنا الثقافي أو نعمل على تثقيفه بإزالة الاعوجاج الحاصل فيه فإن دوره لن يكون ثقافيا في أصله بل فعل انطباعي وذاتي يستجيب للمثيرات الخارجية أكثر مما يبنى ويؤسس، إن دور المثقف ليس هو دهن العمارة كسلوك خارجي، وإنما وضع الأسس القوية التي تبقى مهما كانت العواصف والاهتزازات. خلاصة أن أزمتنا الحالية ليست سياسية إلا عارضا، بل هي أزمة ثقافية تعكس الفراغ الثقافي الذي كان يعيشه الانسان الجزائري.

كلمته: حورية/ ق