الرئيسية / ملفات / الروح التضامنية للمواطنين تبدد حزن المرضى  “نزلاء المستشفيات”… أمهات فضلن قضاء العيد مع أطفالهن

الروح التضامنية للمواطنين تبدد حزن المرضى  “نزلاء المستشفيات”… أمهات فضلن قضاء العيد مع أطفالهن

في أجواء ميزتها الفرحة وتشوبها مسحة من الحزن، يمضي العديد من المرضى أيام العيد في المستشفيات بدل قضائها في أحضان عائلاتهم، ولا يخفف من معاناتهم سوى قدوم العديد من المتطوعين لزيارتهم حاملين هداياهم البسيطة للصغار وابتساماتهم وحنانهم الصادق على الكبار .

تضطر بعض الأمهات إلى الغياب عن الإحتفالات العائلية الخاصة بعيد الفطر، وذلك بسبب مرض أبناء  لهم  ومكوثهم في مراكز استشفائية بعيدا عن المنزل، وهي المناسبة التي تمتزج فيها لحظات الفرح والأنس بلحظات الألم والاحباط الذي سرعان ما يزول مع زيارات خاصة لشباب مبادرين أو مهرجين كوميديين.

 

العيد بجوار الأبناء

ومن بين من أجبرتهم الظروف على المكوث بالمستشفى السيدة فادة منصوري القادمة من ولاية إليزي، التي لم تغادر مصلحة طب الأطفال بمستشفى مصطفى باشا منذ أسبوعين، أين ترافق صغيرها صالح البالغ من العمر سنتين والمصاب بسرطان الدم.

وبحياء كبير قبلت فادة التحدث إلى “وأج” وهي ممسكة بفلذة كبدها صالح الذي لم ينفك عن اللعب تارة بالبالونات الملونة التي ملأت الغرفة ولعبة عبارة عن سيارة إطفاء تارة أخرى. وتقول السيدة منصوري إن تمضية العيد في المستشفى ليست بالأمر السهل، خاصة وأنها تقيم في منطقة بعيدة عن المستشفى مئات الكيلومترات، أين تركت خمسة أطفال آخرين في رعاية والدهم، ومما يزيد في ألمها أنها مضطرة للبقاء في الجزائر العاصمة لثلاثة أشهر أخرى.

 

المتطوعون.. من أجل تخفيف الألم

غير أنه وعلى الرغم من صعوبة الموقف إلا أن قدوم المتطوعين والجمعيات الخيرية لزيارة نزلاء المستشفى يخفف من آلام هؤلاء المرضى وينسيهم ولو إلى حين مرضهم وبعدهم عن الأهل، وتشير هذه الأم إلى أن زيارة طلبة جامعيين لابنها الذي أهدوه مجموعة من البالونات زاهية الألوان وسيارة الإطفاء “أنساه مرضه وألمه ولو لبرهة من الزمن”.

ونفس الحال بالنسبة لأيمن صاحب الأربع سنوات الذي يعاني من نفس العلة والذي “طار فرحا بالهدايا المقدمة له واستمتع كثيرا بالعروض البهلوانية، وهو الذي اعتاد الإنطواء على نفسه” تقول والدته التي تلازمه منذ أسبوع. وفي الغرفة المجاورة تقبع

ومنذ 13 يوما إكرام التي تعاني من مرض السكري و قد أحاطت بها البالونات و اللعب بالإضافة إلى زجاجة الحليب التي تأبى أن تتركها، حيث تقول والدتها إن الزيارة التضامنية التي قام بها هؤلاء الجامعيين كانت “مفاجأة سعيدة” لكل الصغار الذين اضطرتهم الظروف لعدم مغادرة المستشفى في هذه الأيام نتيجة تقيدهم الصارم بالعلاج.

وبالقسم المتاخم لمصلحة الإنعاش إلتقت “واج” بفريدة صاحبة الـ 15 سنة المتواجدة بالمستشفى منذ ثلاثة أيام نتيجة تسمم ناجم عن تناول الأدوية. وتقول فريدة إنها وإن كانت كبيرة في السن نسبيا إلا أن عدم مشاركة أفراد عائلتها فرحة العيد كان شيئا صعبا جدا، مستطردة بأن طواف الكثير من العائلات التي تتردد على المستشفى لزيارة أحد مرضاها بمختلف الأقسام و الإطمئنان على المرضى الآخرين خفف من الإحساس بالوحدة.

وبمستشفى الجيلالي بلخنشير بالأبيار وبالتحديد في مصلحة طب الأطفال التي كانت شبه فارغة إلا من بعض المرضى الذين لم يسمح لهم بالمغادرة، إلتقت “وأج” بزوجين شابين كانا يرافقان ومنذ ثمانية أيام طفلهما عيسى ابن التسعة أشهر المصاب بربو حاد. وحيا السيد كريماني تفاني الطاقم الطبي خلال هذه الأيام وروح التضامن التي يبديها الكثير من المواطنين الذين يفضلون تقاسم فرحة العيد مع من لم يسعفهم الحظ في الإستمتاع بمباهج هذه المناسبة.

وتفضل أمهات الأطفال المرضى مرافقة  صغارهن  في المستشفى من أجل التقليل من إحساس الوحشة والوحدة لديهم في مناسبة العيد التي غالبا ما ترتبط بالفرح والأجواء العائلية البهيجة، غير أن الاحساس بالألم تارة وبالحنين للأسرة تارة أخرى ينقص من عزيمة المحاربين الصغار، وهو حال بعض الأطفال الذين تحدثوا في ميكروفون القناة الأولى من داخل قسم الأمراض المعدية بمستشفى بوفاريك.

وقد أوضحت العديد  من الأمهات المصاحبات لأبنائهن المرضى في المستشفى أنهن اضطررن إلى المكوث  في المستشفى في آخر أيام رمضان من أجل مرافقة أبنائهن بعد اكتشاف إصابتهم ببعض الأمراض التي تستدعي الرعاية الطبية المتواصلة، مشيرات إلى الجهود المبذولة لرسم البسمة على وجوه الصغار في هاته المناسبة لاسيما من طرف الجمعيات الشبانية التي ساهمت في ترسيخ زيارات المهرجين وتقديم الهدايا في قسم الاطفال في النشاط الجمعوي.

ق.م