الرئيسية / حوارات / الشاعرة والأديبة وفاء بن حمودة لـ “الموعد اليومي”: نصيحتي للكتّاب  “إياكم وغرور الكتابة”

الشاعرة والأديبة وفاء بن حمودة لـ “الموعد اليومي”: نصيحتي للكتّاب  “إياكم وغرور الكتابة”

 

وفاء بن حمودة ابنة مدينة الورود البليدة، تنحدر من أسرة ثورية، عشقت الحروف وهي طفلة غازلت غروب الشمس وجهاد والدها ومعاناة والدتها لتخط لنا عناوين الأمل، وليضاف إلى قائمة مبدعات الجزائر هذا الاسم الذي كان لنا معه هذا الحوار فتابعوه….

 

بداية مرحبا بك على صفحات جريدة “الموعد اليومي”، قدمي نفسك للقراء الكرام. 

أصعب شيء على الإنسان تعريف نفسه.. رغم ذلك أقول وفاء بن حمودة شاعرة جزائرية بنت مدينة الورود البليد ، مواليد 22/08/79 ببولوغين الجزائر العاصمة.

متمردة في زمنٍ جفت به القلوب، عاشقة للحرف لحناً ورسماً، ترعرعت في عائلة ثورية من أبٍ مجاهد وأمٍ راقية لم يبق منهما سوى الذكرى وحنيناً آسراً، واليوم هي سيدة تمتهن الكتابة.

 

كيف كانت بدايتك مع الحرف ووجع الكتابة؟

بدايتي مع الحرف كانت غير كل البدايات، التقيته ذات مرّة كان لقاءاً سرياً للغاية وأنا طفلة جدُ صغيرة ألعب في سطح منزلنا وإذا بي أُسحر بغروبٍ شمسٍ وكأني أراها أوّل مرّة فكتبت لها..

ثم كان لقائي الثاني به حين حدثني أبي رحمه الله عن مرحلة جهاده وحبه للوطن فأحسستُ كم هو عظيم ذاك الحب الذي لامس شغاف قلبي الصغير لأجد أناملي تكتب له وتتغزل به. فكانت تلك الأحاسيس خطواتي الأولى للكتابة الشعرية التي لم تكن آنذاك وجعاً بل صدقٌ دفين بروحٍ تكتبه لتُسعد، والتي أصبحت تُواعدني في كل حدث شخصي أو حسي.

 

ماذا تمثل لك الكتابة في هذا الزمن الذي أصبحت فيه القراءة شيئاً غريباً وانحصرت بين فئات قليلة؟

تمثل الكتابة بالنسبة لي اليوم عالمٌ آخر أرحل إليه لأرتاح من واقعٍ يُهديك الخذلان والحزن وأُعبر عنه. عالمٌ أُجسد به قيم الصدق والوفاء والحب، فيجد القارئ متعة الترحال إليه بمحتوى منوّع مشوق هادف قد تُحبب له الشعر خاصة أنه عرف ركودًا ملحوظاً مُقارنة ً بفن الرواية والقصة التي أخذتا حصة الأسد في المعارض الأدبية.

 

حدثينا عن إصداراتك وهل أنتِ راضية عنها؟

الحمد لله مشواري الأدبي كبداية عرف نشاطاً جميلاً، فقد أصدرتُ ديواناً شعرياً “محطاتُ الذاكرة” وهو باكورة أعمالي، إحتوى على ما يُقارب ستين قصيدة شعرية ونثرية… شاركت أيضا بكتاب جماعي “مشاعل جزائرية” إعداد الأستاذ والشاعر السعودي مشعل العبادي.

شاركت أيضا بديوان عربي غربي “المرأة الإلهية” من إعداد الشاعر والإعلامي العراقي صباح الزبيدي، ومؤخرا أدرج اسمي بموسوعة مائة شاعر عربي في جزئها الثاني من إعداد الشاعروالإعلامي المغربي عمر لوريكي .

أنا الحمد لله راضية على هذه الأعمال كبداية موفقة من ربٍ كريم، وآمل لمراحل أخرى تخدم اسم الجزائر أدبياً.

 

ما رأيكِ بصراحة فيما يصدر عن المطابع؟

حقيقة بصراحة وكملاحظة عامة أرى أن المطابع تخدم مصالحها المادية أكثر من جودة الإنتاج الأدبي كمستوى ومحتوى، هناك أعمال تستحق الطبع وهناك أعمال تستحق المراجعة أكثر والنظر فيها، الرقابة أمر مهم لنتاج أدبي راق.

 

بمن تأثرتِ في بداياتك ولمن تقرئين؟

تأثرت كتاباتي بإمبراطور واحد هو الشاعر الكبير “نزار القباني ” طفولتي حملت كل دواوينه وأناملي كم رسمت أحرفه بورقي وقلبي … وما زلتُ نزارية الهوى لحد الآن كما أنني أيضا أصبحتُ مُؤخرا أستمع لقصائد محمود درويش وشُعراء آخرين شباب سحرني أسلوبهم، باختصار أنا قارئة جيدة لكل حرف يحمل إحساسا جميلا صادقا.

 

الساحة الأدبية تعج بعدد كبير من الروائيين والكتاب، فمن منهم يشدك أكثر؟

أما عن الروائيين والكتاب أحب القراءة لأحلام مستغانمي والمميز واسيني الأعرج والآن أقرأ رواية “أحببتك أكثر مما ينبغي”.

 

ماذا أضاف لكِ الفضاء الأزرق وما نصيحتك لمن يلجؤون إليه من الكتاب والأدباء؟

الفضاء الأزرق أعطى لي الكثير، الثقة بشعري.. قراء أوفياء.. متابعة وشهرة راضية عنها.. وشجعني للإبداع أكثر خاصة في مجال الإلقاء الشعري. عرفني بأساتذة شجعوني بآرائهم ودعموني خاصة من الأستاذ والشاعر الكبير العراقي “مندوب العبيدي” يعني باختصار العالم الأزرق كان مُزهر اللون بالنسبة لي والحمد لله. وأعتقد نفس الشيء بالنسبة لغيري من الكتاب والشعراء الذين يلجؤون إليه للتعريف بأسمائهم وأعمالهم الأدبية. وأنصحهم بتواجدهم المستمر به لتطوير أساليبهم واكتساب خبرة الكتابة أكثر وتنويع أفكارهم وخيالهم بمتابعة غيرهم من المبدعين في صفحاتهم.

 

ما هي أمنيتك وما مشاريعك؟

أُمنيتي أن أُسمع شعري لكل أذنٍ مُحبة فأُسعدها وغير محبة للشعر فتهواه.. وأعيد مجده.

أما مشاريعي القادمة إن شاء الله هي إصدار جديد لديوان شعري متنوع المحتوى ينتظر الطبع.. وربما دخولي عالم القصة القصيرة كخطوة أولى شُجعتُ عليها كثيرا.. ومجموعة من الإلقاءات في اليوتوب وصفحتي الفايسبوكية.

 

بماذا تنصحين كل الكتاب المبتدئين؟

نصحيتي الأولى لهم أن يُؤمنوا بمواهبهم ويُعرضوها على أساتذة متمكنين ليعرفوا مستواهم الحقيقي ويسعون لتطويره بالمطالعة لغيرهم ومن يكتبون مثلهم مهم جدا ذلك.. وإياهم وغرور الكتابة، فالإبداع الأدبي لا يعرف أبداً قمة..

 

كلمة أخيرة لقراء “الموعد اليومي”.

سُعدتُ جدا أستاذي الفاضل بحواري الممتع معك مشكورٌ على الأسئلة الطيبة.. وعلى الدعوة الكريمة من جريدتكم الموعد اليومي التي أتمنى لها كل التوفيق والتألق والإستمرارية وأتمنى أن أكون خفيفة الظل على قُرائها الكرام .

دمتم رمزا للأدب والرقي.

 

حاورها: حركاتي لعمامرة