الرئيسية / حوارات / الشاعرة والكاتبة خديجة تلي لـ “الموعد اليومي”: ليس كل ما يُنشر يستحق النشر… الكتابة نزيف الروح وبوح القلب

الشاعرة والكاتبة خديجة تلي لـ “الموعد اليومي”: ليس كل ما يُنشر يستحق النشر… الكتابة نزيف الروح وبوح القلب

مدينة طولقة الفيحاء التي أنجبت عثمان لوصيف ما زالت تلد لنا العظماء، فها هي ابنتها التي حملت لواء الحرف وقاومت الجفاف الثقافي الذي تعانيه المدينة كالنخلة الباسقة.. إنها تلي خديجة فدعونا نكتشف خباياها في هذا الحوار المتأني..

 

بداية مرحبا بك على صفحات جريدة الموعد اليومي، قدمي نفسك للقراء الكرام ؟

أهلا وسهلا بكم أستاذنا الكريم وألف شكر للجريدة على هذا الحوار الذي دون أدنى شك سيكون جميلا ..خديجة تلي من مواليد سنة 1986 بعاصمة الزيبان بسكرة، أعمل بمجال التوثيق والقانون، حاملة لشهادة ليسانس في الحقوق والكفاءة المهنية للمحاماة من جامعة محمد خيضر ببسكرة وعضو بجمعية سنابل المجد لترقية المرأة الماكثة بالبيت بولاية بسكرة.

شاعرة وكاتبة طموحة وعنيدة لا تنحني أمام الصعوبات والعراقيل ولا تؤمن سوى بالنجاح والسعي نحو الأفضل دائما. أتنفس الحرف وأعشق الكتابة، فبها فقط عثرت على نفسي في خضم الفوضى المحيطة بنا في هذا العالم.

 

كيف كانت بدايتك مع الحرف ووجع الكتابة؟

طيلة مشواري الدراسي من الابتدائي وحتى الثانوي كنت المميزة دوما في اللغة العربية والأولى في مادة الأدب العربي، كنت ومنذ الصغر شغوفة بالقراءة وبارعة في التعبير الكتابي وحتى استنطاق الصور التي كان المعلمون آنذاك يعلقونها على السبورة ويطلبون منا التعبير عن مضمونها، حيث كان يعجز جميع التلاميذ ليتم الاستنجاد بي فأعبر عن الصورة بسلاسة وطلاقة. أما الكتابة فكان أول نص كتبته في السنة الأولى جامعي خاصة وأنا أجد نفسي في تخصص آخر بعيدا كلية عن الأدب، فاعتمدت على نفسي في مواصلة الدرب وكان أول نص كتبته شعرا وإن لم أكن وقتها أجيد الكتابة بالوزن والبحر. لكن لم أكتشف نفسي ككاتبة وشاعرة إلا بعد أن مررت بظروف صعبة كنت بحاجة فيها إلى البوح للتخفيف من عبء الهموم حتى وجدتني أجمع عددا معتبرا من القصائد الحرة وضعتها في ديوان عنونته بــ: “وبقيت على كبريائها تقاوم”.

 

ماذا تمثل لك الكتابة في هذا الزمن الذي أصبحت فيه القراءة شيئا غريبا وانحصرت بين فئات قليلة؟

يقول ارنست همنغواي “ليست الكتابة بالأمر الصعب، ما عليك سوى أن تجلس أمام الآلة الكاتبة وتبدأ بالنزيف “.فالكتابة في مجملها نزيف الروح وبوح القلب و الخاطر يكسوها الصدق والعمق بقدر ما تحمله من رسائل ومعانٍ ذات أبعاد مختلفة، هي بالنسبة لي سلاح أحارب به كل بؤس وألم وأزرع به بساتين حب وأمل. والقراءة غذاء الفكر والعقل، إذ بدونها لا حرف يكتب ولا متلقي يقرأ فحتى وإن أصبح عدد القراء قليلا إلا أن هذا لا ينفي وجود فئات بالمجتمع ما زالت حريصة على أن تتثقف أكثر وتتزود بالمعارف وترتقي بأسلوبها بفضل القراءة، فهي تجعلك تستخدم عقلك للاستنتاج والتحليل دائما.

 

حدثينا عن إصداراتك وهل أنت راضية عنها؟

كان أول إصدار لي مجسد في كتاب ” وبقيت على كبريائها تقاوم” وهو عبارة عن مجموعة شعرية صدرت عن دار المثقف للنشر والتوزيع بباتنة، شاركت في المعرض الدولي للكتاب سيلا 2018 وقمت بالمشاركة في عدة كتب جماعية بقصص وقصائد شعرية أيضا على غرار كتاب ذاكرة الورود بقصيدة سمفونية الحياة والذي شارك في عدة معارض دولية بقطر والمغرب وكتاب الهطول حبا بقصة قصيرة موسومة برجال الثورة من بين العديد من  المشاركات الوطنية من تنظيم مجلة الكاتب الجديد وكذا في كتاب مبدعون مروا من هنا ضمن 50 مشاركة لمجموعة من المواهب الوطنية في الكتابة وكانت مشاركتي بقصيدة ” يا ليتها ” ومشاركة أخرى في دار ومضة بكتاب ” لكن قلبي لم يستطع نسيانك” وكتاب جامع آخر عن دار يوتوبيا بقصتي القصيرة  “خيوط الفجر” لأتوج مؤخرا بالمرتبة الأولى في مجال الرواية ضمن مسابقة الإبداع الروائي الشبابي التي نظمتها دار يوتوبيا والتي ستتكفل الدار بطبعها وهي أول تجربة أخوضها في الكتابة الروائية. أما عن رضاي بما قدمت فأنا أقول إنه من المستحيل أن تجد كاتبا راضيا كل الرضا عن أول إصداراته، ذلك أنه بمجرد تعمقك في عالم الكتابة وسبر أغوارها تكتشف أنها بحر مهما تغترف منه تبقى ظمآنا تشعر بعطشك الدائم إلى الإبداع، فالكتابة طموح ومثابرة لترتقي بكتاباتك إلى مستويات يليق بك بعدها أن تلقب بالشاعر أو الكاتب.

ما رأيك بكل صراحة فيما يصدر عن المطابع؟

أقولها بمنتهى الصراحة ليس كل ما ينشر يستحق النشر، أحيانا تجد كتابات لا تقدم شيئا ولا تحتوي قيمة فنية أو أدبية يستفيد القارئ بقراءته  لها أو حتى يستمتع بذلك، باتت كل خربشة قابلة للنشر والمشكل هنا في لجنة القراءة في دور النشر التي من المفروض أن تقوم بغربلة الأعمال المرسلة إليها وتفرز الغث من السمين، فهذه مسؤوليتهم أمام الله وأمام الضمير أيضا أن نقدم شيئا يترك أثرا طيبا في المجتمع عامة.

 

بمن تأثرت في بداياتك ولمن تقرئين؟

لم أقرأ أو أتأثر بشاعر أو كاتب بعينه في زمن معين، وإن كنت أميل أكثر لشعر المتنبي ومحمود درويش وفاروق جويدة، أحمد مطر وأبو القاسم الشابي وشاعر الثورة مفدي زكريا …أما الروايات فأقرأ أكثر لأحلام مستغانمي، غادة السمان، عبد الرحمان منيف .ما يثير اهتمامي حقا هو الكتاب الذي إذا ما قرأته أرغب بقراءته مرات عدة دون ملل ذلك الذي أستفيد منه لغويا وحياتيا وهناك شعراء وكتاب  معاصرين أقرأ لهم  بإعجاب شديد لما التمسته في كتاباتهم من صدق وعمق وأبعاد اجتماعية وأخلاقية.

 

الساحة الأدبية تعج بعدد كبير من الروائيين والكتاب، فمن منهم يشدك أكثر إليه؟

صحيح ما تقوله أستاذ أصبحت الساحة الأدبية تعج بالكتاب الروائيين في مختلف أنواع الرواية، ولكن للأسف ولضيق وقتي بحكم العمل وما يتطلبه من تركيز واعتماد أكثر على القانون أثّر سلبا على استعدادتي للقراءة لهؤلاء ولكني أرغب حقا بالقراءة للروائية ربيعة جلطي و واسيني الأعرج على وجه الخصوص، وكما سبق وأن قلت هناك أسماء جديدة ولكنها جيدة هم أصدقاء معي على صفحتي في الفايسبوك.

 

ماذا أضاف الفضاء الأزرق لك وما نصيحتك لمن يلجأون إليه من الكتاب والأدباء؟

لا أحد يمكنه أن ينكر ما يلعبه الفضاء الأزرق من دور فعال في لمّ شمل جميع الكتاب من كل أصقاع الدنيا، فهو يمنح فرصة الاطلاع على كتابات الآخر والتواصل معه من أجل المناقشة والتوضيح وحتى التعلم لبناء فكر متكامل .على الصعيد الشخصي كان للفضاء الأزرق الفضل الأكبر في دفعي إلى الكتابة أن تجد من يتابعك، من يشجعك، من يصحح لك أيضا يجعلك أكثر حماسة كل يوم لتكتب الجديد و الأفضل وهذا ما حدث معي بعد أن جمعت عددا معتبرا من القصائد التي كنت أشارك بها في عدة مجموعات أدبية ومنتديات ثقافية ومسابقات وسجال ليشجعني الأصدقاء على جمعها في كتاب وطبعها ليسهل عليهم قراءتها وقد فعلت ولله الحمد لم ولن أندم على تلك الخطوة لأنها كانت الدافع الأكبر لأكتب أكثر وأفضل. وعليه على كل كاتب أن يستعين بذلك الفضاء طبعا في حدود قناعاته بما يقدمه هو، فليس كل ما يمدح يستحق المدح.

 

ما هي أمنيتك وما مشاريعك؟

الأماني كثيرة وإن كان (ما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا) إلا أني أتمنى أكثر شيء أن يرتقي عالم الأدب والكتابة ويصفى من كل الشوائب والسلبيات وأن تكون المنافسة شريفة بين الأدباء في تقديم الأحسن وليس بطعن أحدهم في الآخر بكل حقد وكره، لا شيء يستحق أن نجرح بعضنا من أجله الساحة للجميع وعلى الحب والاحترام أن يكون عنواننا ونهجنا .لاحظت مؤخرا موجة عنف يندى لها الجبين من أشخاص يدعون الأدب ويتصرفون بقلة أدب واستهجان ونقدٍ هادم وإظهار حسد وحقد لبعضهم ونفاق أحيانا أخرى، على الأدباء أن يدركوا أن النجاح ملك للجميع ولمن يستحقه وأن نتعلم قليلا أن نفرح لنجاح بعضنا لأننا في الأخير لا نعيش بمفردنا بل في مجتمع إن لم يبنَ على أسس الصدق والمحبة سيخسر الجميع .أما مشاريعي المستقبلية فأنا بصدد التحضير لعمل شعري مشترك مع شاعر من ولاية بسكرة أتمنى أن يتمم على خير ويخرج بأحسن حلة.

 

بماذا تنصحين كل الكتاب المبتدئين؟

نعم نصيحتي الأهم لهم الصدق والثقة بالنفس، فبدونهما لا يمكن للكاتب أن يتقدم خطوة واحدة.. الصدق في كل ما يكتب فليس المهم أن تكتب لأجل الكتابة، فهنا ستكون كلماتك جافة خالية من روح كاتبها التي تجعل القارئ يتفاعل ويتأثر بما تكتب، عليك أن تكتب في الوقت الذي تحس إنه بإمكانك أن تكتب فيه نصا جميلا ثريا عميقا يلمس في القارئ في صميم قلبه، فالمثل يقول ليس المهم أن تركض ولكن أن تعرف متى تنطلق للركض. والثقة بالنفس عامل يساعدك على تخطي الأزمات والعقبات التي تعترض طريقك في عالم الكتابة بل وتغرس في عمقك الإصرار وروح التحدي للوصول إلى هدفك.

 

شاركت مؤخرا في بردة الجزائر، ما هو شعورك وأنت تلقين شعرا للوطن على ركح دار الثقافة ببسكرة؟

لا يمكن وصف ذلك الشعور الرائع مزيج من الفخر والحب والكبرياء، إنه الوطن الذي جعلني ألقي لأول مرة شعرا منذ أن دخلت الساحة الأدبية رغم الدعوات الكثيرة التي كانت تصلني للمشاركة .تجربة راقية ورائعة وصادقة لن أنساها ولن تنسانا فقد خلدنا أحرفنا في حب الوطن والتغني به في أوبريت خالدة خلود ثورة التحرير وكبرياء الجزائر الذي لم ينحن يوما ويعود الفضل فيها إلى الشاعر السوري الكبير محمد بايزيد صاحب الفكرة والمشرف الأول على العمل دون أن ننسى أساتذتنا الكرام ومنهم الأستاذ القدير محمد الكامل بن زيد والناقد القدير عبد الله لالي والأستاذة الراقية فاكية صباحي وكل من ساهم في هذه البردة المباركة.

ما رأيك في الحركة الأدبية على المستويين المحلي والوطني؟

رغم قلة الإمكانيات المتاحة وبعض العقبات التي تعرقل مهمة القائمين على تفعيل الحركة الأدبية في الجزائر، إلا أنه يمكن القول إنها برغم ذلك جيدة وتقوم بدورها كإقامة جلسات بيع بالتوقيع لعديد الكتاب وكذا الأصبوحات والأمسيات الشعرية والمهرجانات على غرار مهرجان عين تافتيكا بسطيف وأوبريت البردة الجزائرية ببسكرة.

 

كلمة أخيرة لقراء الجريدة؟

كل التقدير والاحترام معطر بالشكر والامتنان على هذا الحوار الجميل الذي أتمنى أن يكون خفيفا يروق لقراء جريدة الموعد اليومي الكرام ودمتم في خدمة الأدب والأدباء بمثل هذه الحوارات القيّمة التي تضيف الكثير للمبدعين ولمن دخلوا ساحة الأدب حديثا….. بالتوفيق لكم.

حاورها: حركاتي لعمامرة