الرئيسية / حوارات / الناشط السياسي الدكتور سيف الإسلام بن عطية في حوار مع “الموعد اليومي”: هذه هي الحلول التي ستنهي الأزمة في الجزائر… على الجيش أن يعلن عن موقفه صراحة ويفتح قنوات اتصالية مع المجتمع المدني

الناشط السياسي الدكتور سيف الإسلام بن عطية في حوار مع “الموعد اليومي”: هذه هي الحلول التي ستنهي الأزمة في الجزائر… على الجيش أن يعلن عن موقفه صراحة ويفتح قنوات اتصالية مع المجتمع المدني

تعيين بن صالح رئيس دولة يمهد لمرحلة انتقالية كنا نتجنبها

الجزائر- تحدث الناشط السياسي والدكتور سيف الإسلام بن عطية خلال نزوله ضيفا على جريدة الموعد اليومي عن آخر تطورات المشهد السياسي في الجزائر، حيث تحدث عن تعيين عبد القادر بن صالح رئيسا للدولة وتداعيات هذا القرار، وعن دور المؤسسة العسكرية الذي ينبغي أن تلعبه في الوقت الراهن “دون تدخلها سياسيا”، كما أعطى حلولا من شأنها إنهاء الأزمة التي تعرفها البلاد حاليا، إضافة إلى أمور مهمة أخرى.

 

بداية، من هو سيف الإسلام بن عطية؟

بن عطية سيف الإسلام، مساعد أستاذ جامعي في كلية الطب، متحصل على شهادة الليسانس وشهادة الكفاءة المهنية في الحقوق، وبصدد التحضير حاليا لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص.

 

دعونا نبدأ من الحدث الأخير، كيف تعلقون على تعيين عبد القادر بن صالح لرئاسة الدولة؟

هو أمر صادم، لم نفهم ماذا تريد هذه الجماعة التي تسير البلاد وإلى أين هم ماضون، رفض الشعب للباءات الثلاثة (بن صالح، بلعيز وبدوي) كان واضحا الجمعة الماضية، إضافة إلى ذلك المتتبع لبيان المؤسسة العسكرية الأخير الذي عبرت فيه عن رؤيتها للحل من خلال المواد 07 و 08 ثم 102، وكلامها عن الالتزام بتحقيق مطالب الشعب كلها دون استثناء كان واضحا.

لكن الأمور الراهنة لا تشير إلى ذلك؟

نعم، وكأننا الآن نشهد طرفا يريد أن يدخل البلاد في مواجهة مفتوحة وغير محمودة العواقب، تكلمت مع عديد  الشباب عبر منصات التواصل وعبروا جميعهم عن صدمتهم، وهذا ما يدفعوننا إليه.

 

كيف ذلك؟

الصوت الذي كان يدعو إلى العقلانية والسلمية والتعامل بمنطق مع مؤسسات الدولة سيضعف وسترتفع الأصوات الداعية إلى حل كل شيء ورفض كل شيء وهذا الأمر نحذر منه، لكن ما حدث اليوم يفتح الباب لمرحلة انتقالية كنا نتجنبها، كنا نتحدث عن حلول دستورية نضيف لها إعلانا دستوريا من أجل تجنب مرحلة انتقالية ونذهب إلى مرحلة ما يسمى بالتحضير لانتخابات رئاسية، لكن اليوم بعد تبني هذا القرار أظن أنه سيأخذنا إلى مرحلة انتقالية، إذا كانت في ظل فوضى فستكون مظلمة على الجزائر.

 

لكن بالمقابل نرى أن مطالب الشعب تتصاعد تتدريجيا، بداية من رفض العهدة الخامسة إلى رفض الباءات الثلاثة؟

لو كانت الاستجابة سريعة من طرف أصحاب القرار، لكانت الأصوات التي تدعو إلى تجاوز الدستور وحل جميع مؤسسات الدولة وإقالة الولاة و..و..و  خافتة، لكن اليوم صوتها أصبح عاليا بفضل تعنت هذه الجهات.

 

في ظل الوضع الراهن، هل هناك حلول دستورية يمكنها إخراجنا من الأزمة وتلبية مطالب الشعب؟

قبل أن أجيبكم على هذا السؤال، دعني أؤكد لكم أنه لا أحد يستطيع فرض إرادته على الشعب، لأن الكلمة الأولى والأخيرة تعود للشعب الذي لا يزال متمسكا بمطالبه وحراكه، وأنا متأكد أن هذا الشعب لن يركع، لأن ما تقوم به هذه الجهات الأن هي محاولات لإركاعه.

وبالعودة إلى سؤالكم، الحلول مازالت موجودة في الدستور وأيضا في إطار إعلان دستوري مكمل، لكن ما تدعو إليه هذه الجهات أحد هذين الخيارين، إما قبول هذه القرارت أو الفوضى، لكن الشعب عنده خيار ثالث وهو الحفاظ على استقرار بلاده وبناء مؤسساته كما يرغب بها هو، وهو ما سيتحقق في النهاية بإذن الله.

ما هي هذه الحلول الدستورية؟ وكيف يمكن تطبيقها؟

الحل الدستوري بسيط، بلعيز يقدم استقالته، وبن صالح في إطار المادة 183 من الدستور كرئيس للدولة يمكنه تعيين رئيس المجلس الدستوري، والذي يكون شخصية توافقية من بين الشخصيات العديدة التي طرحت والتي تحظى بالاحترام، بعد ذلك يقدم بن صالح استقالته، وبالرجوع إلى المادة 102 من الدستور، تنتقل السلطة فورا إلى رئيس المجلس الدستوري الذي هو شخصية توافقية، وبعدما يؤدي اليمين الدستورية يصدر إعلانا دستوريا يشتمل على تعديل المادة 104 من الدستور بحيث تصبح له الصلاحية للتشريع بمرسوم رئاسي، لأننا بحاجة إلى قانون انتخابات جديد ونحتاج إلى تعيين هيئة جديدة مستقلة لمراقبة الانتخابات تصدر بمرسوم ونحتاج أيضا إلى صلاحية إقالة وتعيين حكومة من أجل إقالة حكومة بدوي. بعد ذلك، نذهب إلى تعيين هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، وحكومة تسير الأعمال تكون متكونة من الكفاءات الجزائرية، مع العمل على تحضير الانتخابات الرئاسية في ظرف 6 أشهر.

 

هذا الإعلان الدستوري من يعلن عنه؟

هناك خلاف في ذلك، هناك من يقول إن هذا الأمر مخول للمجلس الدستوري بصفته المخول الوحيد لدراسة النصوص القانونية والدستورية، وهناك من يقول إن رئيس الدولة يعرضه على البرلمان بغرفتيه، الإجراءات الشكلية لا تهم بعكس ما تهم الأهداف التي يطمح الجميع للوصول إليها.

 

لكن حتى الشعب بحذ ذاته منقسم وتائه بين تطبيق الحل الدستوري أو حل آخر؟

الاختلافات الموجودة داخل الحراك الآن هو حول هل نبقى في الحل الدستوري أم نذهب الى مرحلة انتقالية طويلة، لهذا يجب أن يكون حوار مباشر على وسائل الاعلام يشارك فيه خبراء ومثقفون وكل شخص يشرح موقفه ويناقشه أمام الشعب، وهنا ستبرز أمام الشعب رؤية ويعرف من يدافع عن الوطن ومن يدافع عن مصالح شخصية، من يريد الذهاب بالوطن نحو المجهول ومن يريد السير به على سكة صحيحة ولو على حساب شخصه.

 

أين موقع المؤسسة العسكرية من كل هذه الأحداث؟

على الفريق أحمد ڤايد صالح أن يخرج من مرحلة التحفظ، ويكون أكثر صراحة مع الشعب، نحن لسنا في مرحلة القراءة ما بين السطور، عليه أن يخرج ويصارح الشعب علانية، كأن يقول بأنه حاول إيجاد حل في الأطر الدستورية عبر المواد 07 و 08 ولكنّ أشخاصا مدنيين لم يوافقوا، هنا الشعب سيشعر أن الجيش معه ويحميه وسيخرج أيضا للمظاهرة ويمكن أن تتحول هذه المظاهرة الى اعتصام مفتوح وهنا أكيد أن جميع فلول النظام سيسقطون مباشرة.

لكن الجيش أعلن صراحة أنه مع الشعب؟

حتى الأحزاب السياسية بما فيها الأفلان والأرندي صرحت أنها مع الشعب، هذا الكلام غير كاف، الشعب لا يثق في أي مؤسسة حاليا حتى الثقة بين الشعب والمؤسسة العسكرية لا تزال مهزوزة، وإذا الجيش لم يبين وجهة نظره خلال 48 ساعة فهذا يدل على أنه راض عن كل ما يحدث، أتمنى أن أكون مخطئا ويصدر الجيش خطابا يؤكد أنه مع الشعب وضد ما حدث اليوم.

 

كيف يمكن للجيش أن ينهي الأزمة دون تدخله سياسيا؟

الحل يكمن في حوار مباشر بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، يكون على شكل ندوة وطنية تدعو إليها المؤسسة العسكرية بصفتها المؤسسة الوحيدة حاليا المؤهلة لذلك، هدف هذه الندوة التي لا تستغرق 48 ساعة فقط هو من أجل التوافق على إيجاد مخرج للأزمة، ويشارك فيها الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني، والمؤسسة العسكرية تكون فيها كمؤطر فقط وليس صاحبة القرار بحيث يكون لها صوت مثل الجميع.

 

مصطفى عمران