الرئيسية / ملفات / بكاء على أطلال الماضي,”قصبة دلس ببومرداس”… مخططات مكثفة في انتظار النتائج

بكاء على أطلال الماضي,”قصبة دلس ببومرداس”… مخططات مكثفة في انتظار النتائج

 

تعتبر بومرداس، واحدة من ولايات الوطن التي تضم عددا من المعالم التاريخية، التي أكسبتها ميزة “الولاية السياحية” بامتياز،  على غرار الزوايا المنتشرة عبر ربوعها ومعالم أخرى ذات الطابع الأصيل، والتي لها دور في تنمية السياحة والحفاظ على تاريخ المنطقة العريق، ليس في المنطقة فحسب بل  في الجزائر ككل.

فالزائر للمدينة، لا يمكنه الخروج منها، ذلك  أن جمالها وسحرها أقوى من أي إحساس، فبين ربوع دلس تمتزج الطبيعة الخلابة بسحر البحر، فللوهلة الأولى التي تصل  فيها المنطقة تقابلك آثار ذات معالم عريقة  تعانقها دلس المنطقة فمنها من تآكل وجهها وأخرى ما تزال تصارع من أجل البقاء جراء ما مسها من ضر الانسان.

 

قصبة دلس… امتزاج الحضارات

قصبة دلس…واحدة من المعالم التي تزخر بها بومرداس الولاية، والتي تم تشييدها خلال القرن السادس عشر للميلاد،  و التي تحمل بين ربوعها تاريخا عريقا يعكس تنوع الحضارات التي حطت ترحالها في المدينة العتيقة ، و التي تروي حكاية تاريخ عريق، فكما جاء في تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية، فإن القصبة، مزيج من ملامح الحضارات التي تعاقبت عليها، فهي ذات سور  روماني  فينقي ، و رياض أندلسي،  و شرف عثمانية و باحات متوسطية و الإسطبل و الأساس الأمازيغي ،إذ بنيت القصبة أساسا من أجل الإقامة.

غير أنه و مع مرور السنين، أصبح يخيل للزائر أن المعلم المتربع في قلب المدينة، قد تعرض للقصف من جراء ما يتقصفه من تناسي و إهمال الجهات الوصية، فقد غيرت سقوف بعض المنازل الشهيرة بالقرميد الأصفر التي نجت من خراب الزلزال الأخير الذي عصف بالمنطقة لتستبدل بنوع آخر من الصفائح المتموجة، و هو ما أثر سلبا على الطابع الجمالي الأصلي لجزء من المدينة التي تحولت بفقدانها لأحد معالمها الأصيلة إلى تجمعات من البيوت العشوائية.

 

قصبة دلس…جرح في قلب الجزائر

صنفت قصبة دلس العتيقة بفضل ما تزخر به ، من نمط عمراني جميل و إرث تاريخي كبير،  ضمن واحدة من المعالم الأثرية الحاملة لشرف الـ “تراث الوطني ” في الجزائر، غير أن الذي يضني القلب و تدمع له العين، تحولها إلى أطلال يقف عندها الزائرون ، و الذين يعدون على الأصابع، لما تعانيه من وضع مزر جراء ما يحيط بها من أعشاب ضارة و جبال من الحجارة التي تحجب عن العين رؤية عمران قصبة المدينة العتيقة، و هو ما دفع بمسؤولي المدينة إلى إعطاء الضوء الأخضر لمباشرة الأشغال الاستعجالية و  التي تم مباشرتها في إطار المخطط الدائم للحفاظ على المدينة القديمة و الذي هو في قيد الانجاز جراء  التحطم الذي شهدته من جراء مخلفات زلزال 21 ماي 2003 ، الذي أتى على كل كبيرة و صغيرة، غير أن هذه الأعمال الاستعجالية لم تشفع لها من تهديدات الانهيار التي تعترضها  في أي وقت و في أي ساعة.

 

محمد العلاق:” الأشغال الاستعجالية اعتداء على القصبة”

أصبحت “قصبة دلس” في ظل انعدام الحراسة، عرضة و ملجأ لمختلف عمليات السلب و النهب التي تتعرض لها الحجارة والقرميد الأصلي، و كذلك ملاذا للمنحرفين و المدمنين الذين اتخذوا من الموقع  الشبيه بورشة مهملة ، بقعة لهم لقضاء حوائجهم الدنيئة.

فحسب محمد العلاق رئيس جمعية “قصبة دلس” التي تم تأسيسها سنة 2009 ،  بهدف رد الاعتبار للموقع التاريخي،  فإن الاشغال الاستعجالية التي عرفتها القصبة كانت بمثابة اعتداء  عليها،  لأن الترميم الذي اعتراها هو من شأن المختصين والمهندسين المعماريين والمؤرخين وعلماء الآثار، ليضيف بأن كل عملية إعادة بناء أو ترميم يجب أن تسبقها حفريات أثرية، لأن هذه القصبة مبنية على آثار الحضارة الرومانية، مؤكدا  في الوقت ذاته على معارضته للأشغال الاستعجالية بالطريقة التي تمت بها إلى حد الآن والتي وصفها بـ “الفاشلة”.

كما تأسف لإهمال آثار أخرى مثل مسجد “سيدي براهيم” و”سيدي مهدي” و”سيدي منصور” و”لالة مطوبة” و”سيدي حرفي” و”الفرن الروماني” وحتى الجدار الكبير.

 

المخطط الدائم يتطلب إشراك السكان المحليين

من جهة أخرى، يرى رئيس جمعية “قصبة دلس”  محمد العلاق،  أن إعداد مخطط دائم للحفاظ على المدينة القديمة لـ” دلس” ، المتضمن سبعة قطاعات فرعية على غرار “قصبة دلس”، بات أمرا ضروريا، يستحق إشراك واستشارة السكان المحليين لتحقيق عملية إعادة الاعتبار بما تحمله الكلمة من معنى ثقيل.

و للإشارة، فإن  المخطط الذي تمت مباشرته سنة 2007 يتضمن ثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى تم استكمالها سنة 2009 و هذه المرحلة هي التي حددت الأشغال الاستعجالية، أما المرحلة الثانية فقد تم مباشرتها سنة 2010، و تمحورت حول تحاليل تاريخية ونوعية للآثار والبنايات، فيما توجد في دراسات قيد الإنجاز في إطار المرحلة الثالثة، و هذا حسب ما علم من مديرية الثقافة لولاية بومرداس.

ق.م