الرئيسية / ملفات / بين رافض لها ومقبل عليها … مسدسات، سيوف وأدوات تجميل … الأدوات المدرسية التي يستعملها أبناؤنا

بين رافض لها ومقبل عليها … مسدسات، سيوف وأدوات تجميل … الأدوات المدرسية التي يستعملها أبناؤنا

 

يتعمد العديد من الآباء اقتناء أدوات مدرسية لأبنائهم بأشكال وألوان متنوعة، بغرض تشجيع أطفالهم على الذهاب إلى المدرسة واستعمال تلك الأدوات،التي منها ما هو مجسم كأشكال بعض الأسلحة ومنها ما يجسد شخصيات الرسوم المتحركة وأبطالها، في حين هناك من الآباء من يرفض اقتناء هذه الأدوات ويعتبرها دافعا إلى اللعب لا إلى التركيز.

 

في جولة عبر المكتبات وطاولات بيع الأدوات المدرسية في العاصمة لاحظنا أشكالا وألوانا متنوعة للأدوات المدرسية فمنها ما هو مخصص للفتيات كتلك التي أخذت أشكال أدوات الزينة   كأحمر الشفاه وطلاء الأظافر حتى خيل لنا أننا أمام محلات تجميل نسائية، ومنها ما هو مخصص للذكور كتلك التي أخذت وأشكال الألعاب، على غرار السيارات، الدراجات، وأخرى أخذت تشكيلة أسلحة من بندقيات وخناجر، وشخصيات من الرسومات المتحركة.

أولياء يختارونها طوعا وآخرون يجبرون أمام دموع أبنائهم

يختار بعض الأولياء الأدوات المدرسية لأبنائهم بأشكال وألوان تجذبهم قصد ترغيبهم في الدراسة وتحفيزهم عليها، وهم يحرصون كل الحرص على شرائها مهما كان ثمنها ودونما قراءة ما تحمل وراءها من معاني، كالسيدة نادية التي وجدناها بصدد شراء أدوات مدرسية لابنتها واختارت من بين كل الأشكال  شكل أحمر الشفاه، وأرجعت ذلك إلى ولع ابنتها بأدوات التجميل فاختارت لها ما تعتقد أنه سيرغبها في الدراسة، في حين هناك من الآباء من أصبحوا مغلوبين على أمرهم ومجبرين على شرائها، خاصة أمام إلحاح الأطفال بالدموع، هذا ما أشار إليه السيد جمال، أب لثلاث أطفال، حيث قال: “عند نزولي إلى السوق لاقتناء الأدوات المدرسية لأبنائي، اضططرت لشراء أغرب الأدوات وأقربها إلى الألعاب، وكل هذا تحت ضغط صراخهم وبكائهم والتهديد بأنهم  لن يدرسوا إلا إذا توفرت لديه هذه الأدوات، على غرار زملائه في القسم، وأضاف: “أما الأدوات العادية، فأصبحت لا تجذب اهتمام الطفل، خاصة المتمدرسين في السنة الأولى والثانية ابتدائي”.

… وهناك من يرفضها

السيدة سامية التي التقيناها ببلكور في خضم تحضير الأدوات لأبنائها المتمدرسين قالت أنه بالفعل عرفت هذه السنة أنواعا متعددة من الأدوات التي انجذب إليها الأطفال بفعل تنميقها المتزايد والخارج عن المألوف، إلا أنها عادة ما تميل إلى تلك الأدوات العادية التي لا تجذب اهتمام الطفل سوى باستعمالها في إطار الغرض الذي تفي به، خاصة وأن تلك التي قد تأخذ أشكالا متنوعة شبيهة بالألعاب قد تلهي الطفل عن دراسته وأضافت أنه على الرغم من تعلّق أبنائها بها إلا أنها ترفض ذلك لتفادي انشغالهم بها وتفضل الأدوات العادية التي لا تثير اهتمامهم. وأردفت سيدة أخرى بالقول أن تلك الأدوات إضافة إلى إفرازاتها السلبية أسعارها ترتفع عن الأدوات العادية بفعل تصاميمها التي تقترب إلى أشكال العاب على غرار الحيوانات المجسمة والسيارات وعلى الرغم من انجذاب أطفالها إلى تلك الأدوات، تمتنع هي عن اقتنائها لاسيما وأنها لا توافق الحرم المدرسي وهي اقرب إلى اللعب بها في أوقات الفراغ واندهشت لتسويقها رغم الآثار السلبية التي تشتمل عليها من جميع الجوانب.

المعلمين …الأدوات تلهي التلميذ ولا تشجعه مطلقا على الدراسة

عبر العديد من المعلمين والأساتذة عن تذمرهم من هذه التصاميم، حيث أكدت السيدة نصيرة، معلمة  في الطور الابتدائي، عن استيائها من نوع الأدوات التي اقتناها بعض الأولياء لأبنائهم، خاصة  في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي، والتي أخذت أشكالا وألوانا مختلفة، من كراريس تحمل أشكال وحوش غريبة على اختلاف أنواعها وأقلام على شكل سيوف، مبراة على شكل دراجة أو سيارة، إذ أصبحت تجلب انتباه الأطفال فجعلتهم ينشغلون باللعب بدل متابعة الدرس داخل القسم.

كما أكدت زميلتها فتيحة أنها مندهشة  لقبول العديد من الأولياء شراء مثل هذه الأدوات أو الألعاب ، لما لها من آثار السلبية على سلوك الطفل داخل القسم، وتقول: “أعاني كثيرا في التعامل مع الأطفال، فهم لا ينتبهون إليّ وتجدهم منشغلين في اللعب بتلك الأدوات التي أحجزها في عدة مناسبات”.

لمياء بن دعاس