الرئيسية / ملفات / جزائريات يتفوقن على الرجل في ذبح الأضحية وسلخها… نساء يقمن بالمهام الرجالية ويدخلن سوق الماشية

جزائريات يتفوقن على الرجل في ذبح الأضحية وسلخها… نساء يقمن بالمهام الرجالية ويدخلن سوق الماشية

بدأ العد التنازلي لحلول عيد الأضحى المبارك الذي لا تفصلنا عنه سوى أيام معدودات، وباتت مهمة شراء الكبش من الأولويات التي تأخذ الحيز الكبير في اهتمامات المواطن، فالحديث عن أضحية العيد يشغل العام والخاص.

انتشرت هذه الأيام الكثير من نقاط بيع الكباش التي لم تعد تحتاج لأماكن واسعة و مهيئة لهذا الغرض، حيث لجأ البعض من التجار الذين تحولوا إلى موالين إلى عرض كباشهم في الأحياء وحتى على قارعة الطريق، وهو ما منح المواطن فرصة الإختيار دون عناء التنقل للمناطق البعيدة.

 

نساء يدخلن سوق الماشية ويخترن الأضحية

بعدما كان اختيار الأضاحي يقتصر على الرجال فقط، ها هو الجنس اللطيف اليوم ينافس الرجال في اختيار كبش العيد، خاصة بالنسبة للنساء الأرامل، اللواتي لم يجدن سبيلا آخرا، غير التنقل إلى أسواق بيع الماشية بأنفسهن من أجل اختيار أضاحي بحسب ذوقنّ الخاص.

وتختلف أسباب اختيار الأضاحي من امرأة لأخرى إلا أن الاختلاف واضح بين المرأة والرجل، فغالبا المرأة تسهر على عامل النظافة وكذا الجانب الجمالي، في حين يركز الرجل على الجانب الصحي للخروف.

 

عدم وجود الرجل في الأسرة حتّم عليهن ذلك

من خلال تقربنا من بعض النسوة لاحظنا أن غياب الرجل في العائلة هو غالبا ما حتم على بعضهن الاعتماد على أنفسهن والتوجه إلى الأسواق لاختيار الأضحية، في هذا الصدد، تقول “نوال”،”لم أجد شخصا يقوم بشراء الأضحية لي خاصة أنني أرملة وأطفالي ما يزالون صغارا، الأمر الذي جعلني أتوجه إلى سوق الكباش الأقرب من منزلي من أجل اقتناء الأضحية_، وتضيف أنها وجدت صعوبة في اختيار الأضحية إلا أن البائع وبعض المتواجدين في السوق قدّموا لها نصائح هامة مكنتها من اختيار كبشها، على حسب المبلغ الذي كان بحوزتها، فيما قالت إنها حظيت بمعاملة خاصة من طرف البائع الذي لم يتردد في توجيهها إلى الأضحية التي تناسبها، بل وساعدها في عملية نقله إلى غاية منزلها، الأمر ذاته أكده لنا صديق بائع كباش قائلا:” أن أغلبية النساء اللواتي يقصدن أسواق الماشية بأنفسهن بغية اختيار أضاحي العيد، هن نساء أرامل وفي الغالب ما يكنّ قد وجهن من طرف أشخاص وقد تمت التوصية عليهن من قبل”.

من جهتها قالت “أمينة ” أن ظروفها هي التي فرضت عليها الاعتماد على نفسها وشراء الخروف بنفسها، إذ أن والدها متوف ووالدتها طاعنة في السن ما جعلها تتوجه بنفسها إلى السوق من أجل اختيار الأضحية، وأضافت _لم أشعر بالإحراج إطلاقا فأنا لا أقوم بشيء عيب أو حرام، بل ظروفي هي التي فرضت علي القيام بذلك، لا أخ لي ولا أب ولست متزوجة فأين الخطأ في ذلك؟

 

زوجات يرافقن أزواجهن لاختيار الأضحية

من جهة أخرى، تفضل بعض النساء الذهاب مع أزواجهن إلى سوق بيع الكباش من أجل اقتناء الأضحية، حيث أن لهن وجهة نظر في أسس اختيار الخروف، إذ أنهن حريصات على نظافته أي نظافة الصوف، بالإضافة إلى الحجم واعتبارات أخرى لا تفقهها إلا النساء، وفي هذا السياق يقول “فريد” ، “لقد أصرت زوجتي على مرافقتي مع ابننا إلى السوق من أجل اختيار الأضحية  إلا أنه وبمجرد وصولنا بدأت في وضع الشروط فهي تريده خروفا كبير الحجم لكن من دون قرون، حتى لا تنزعهما أثناء “تشويط” الرأس”.

قصة أخرى ترويها “غنية” التي رافقت زوجها إلى سوق بيع الأضاحي وأرادت اختيار خروف صغير الحجم حتى يكون طبخ لحمه سهلا، وكلها شروط غريبة تفرضها النسوة على أزواجهن من أجل اختيار الأضاحي، الأمر الذي يجعل الرجال في أغلب الأحيان يدخلون في دوامة من الضحك والسخرية والنرفزة في حالات أخرى.

 

الباعة يفضّلون النساء

ومع أن أغلبية الباعة أكدوا أن المرأة أرحم من الرجل في اختيار الأضحية، حيث أنها لا تدقق في تفاصيل الخروف ولا تتفحصه كثيرا كما أنها لا تدخل كثيرا في مفاوضات من أجل تخفيض سعره، إلا أن هذا لا يعني أن كل النساء هكذا فهناك نساء مثل الرجال في السوق، يقمن بفحصه بدقة يفتحون فمه كالرجال تماما وهذا ما أكده لنا أحد باعة الكباش الذي أكد  أنه صادف بعض النساء يتفحصن الكبش بدقة ويقمن بقلبه غير مبالين بالأشخــــاص الموجودين في السوق كما أنهن يتفاوضن على السعر وكل هدفهن الحصول على  كبش ” رخيص وسمين” بالتعبير الشائع.

 

…ونساء يسلخن الأضحية و يقطعنها

وجدتْ كثير من الجزائريات أنفسهنّ مُجبرات على التكفل بأضحية العيد، في غياب رجل بالمنزل، أو لأنّ بعض الرجال سلّموا طواعية مشعل الاهتمام بالأضحية لزوجاتهن وبناتهن.

“شيماء” شابة من العاصمة ، كشفت لنا أنّ والدتها هي التي  تتولى سلخ الأضحية كل عيد وتقطعها رغم وجود الأب ، وحسبها “والدتي تعلمت المهنة من جدّي، والذي كان يعتمد كلية على بناته لإمتلاكه صبيا واحدا، فتعلمتْ بناته أصول الذبح والسلخ…”، من جهته يؤكد حكيم أنّ والدته بارعة في عملية السلخ، حيث كثيرا ما تفوقت على والده في ذلك.

وتعدت بعض الحالات السلخ و التقطيع إلى الذبح الذي  صار من مهام المرأة أيضا .. وجميعنا يعلم أن غالبية النساء يرتعبن حتى من قتل صرصور، فما بالك بربط الكبش وطرحه أيضا وذبحه … ومن هؤلاء الحاجة عقيلة  55 سنة من العاصمة ،التي  توفي زوجها وهي في سن 38 تاركا لها 3 فتيات، ولعدم امتلاكها أشقاء ذكورا ووفاة والدها، قرّرت تعلم مهنة الذبح من عمّها، وسبب ذلك، حسب قولها “اكتشفتُ أنني أبذر مالا كثيرا للتكفل بالأضحية، فالشخص الذي أكلفه بشراء كبش العيد أعطيه مالا إضافيا، وأعطي مالا لمن ينقلها للمذبح ومالا لمن يُقطعها… فقررتُ تعلم الذبح والسلخ والتقطيع بمفردي”، والنتيجة كانت مذهلة حسب مُحدّثتنا، فهي تجمع بناتها حولها صبيحة العيد وسط جو من الفرحة، ويساهمن جميعا في العملية.

 

رئيس جمعية العلماء المسلمين عبد الرزاق قسوم: “ذبيحة المرأة مقبولة ولكنه يفضل أن ينوب عنها الرجل”

وفي موضوع ذي صلة، أكد رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، عبد الرزاق قسوم، أنه يجوز للمرأة المسلمة أن تشتري أضحية العيد وتضحي عن نفسها، حتى لو اشترى زوجها أضحية، وحسب المتحدث فإن “الذمة المالية للمرأة المسلمة مستقلة، وبإمكانها أن تضحي بأضحية عن نفسها ومن مالها الخاص إذا كانت مقتدرة، وتُؤجر على ذلك، حتى لو اقتنى زوجها أضحية، وهي حرة في التصرف بأضحيتها سواء تتصدق بها أو تهديها، كما بإمكانها شراء أضحية للعائلة وتؤجر عليها”.

وفيما يخص ذبح المرأة للكبش، اعتبر قسوم، أنه من الأحسن أن ينوب عنها رجل في الذبح حفاظا على أنوثتها ومشاعرها، موضحا “مثلا في المذهب المالكي لا يجوز أن تتولّى المرأة القضاء، خاصة في المسائل الجنائية، لأنها قد تحكم على شخص بالإعدام، وساعتها يلزم عليها أن تقف لتنفيذ هذا الحكم، إذا هذا المنع هو من باب المحافظة على عاطفة ومشاعر المرأة، التي تتولى دور رعاية الأسرة”، ولكن في حال لم يوجد من يتولى عنها الذبح، يؤكد رئيس جمعية العلماء المسلمين أن ذبيحتها مقبولة.

لمياء. ب