الرئيسية / ملفات / دعوة للإلتزام بالمرجعية الوطنية… “تعليم القرآن الكريم لدى الناشئة حصانة” وضمان لجيل المستقبل

دعوة للإلتزام بالمرجعية الوطنية… “تعليم القرآن الكريم لدى الناشئة حصانة” وضمان لجيل المستقبل

دعا المشاركون في ندوة حول تعليم القرآن الكريم بوهران، إلى الالتزام بالمرجعية الوطنية من حيث الإثراء والتقاليد في تعليم القرآن الكريم لدى الناشئة، وتم التأكيد خلال هذا اللقاء المنظم بالمسجد القطب عبد الحميد بن باديس، بمبادرة من مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، على ضرورة الالتزام بالمرجعية الوطنية، من حيث الإثراء والتقاليد في تعليم القرآن الكريم التي عاش عليها المجتمع الجزائري عبر العصور، وهو يحافظ عليه حفظا وإتقانا وتلاوة وتعلما ودراسة.

دعا رئيس مصلحة التكوين في التعليم القرآني بنفس المديرية، بوخماشة المخفي، إلى الحرص على تعليم القرآن الكريم لكل فئات المجتمع من أطفال ما قبل التمدرس وما بعده إلى كبار السن، داعيا إلى الحفاظ على المرجعية الدينية الوطنية في تعليم كتاب الله.

كما تمت الدعوة أيضا إلى أن يكون معلم القرآن الكريم قدوة حسنة لحافظ القرآن، لما له من أثر في بناء شخصية المتلقي، خصوصا في تحصيله العلمي وحفظ كتاب الله، مع تحفيز حافظي القرآن الكريم.

للتذكير، شارك في هذه الندوة التربوية أساتذة التعليم القرآني ومعلمو ومعلمات القرآن الكريم من المتطوعين، وكذا المرشدات الدينيات.

 

توجه كبير نحو المدارس القرآنية

لعبت الكتاتيب القرآنية دورا هاما في الحفاظ على المقومات الأساسية للهوية الجزائرية منذ القدم، وناضلت لأجل ذلك كثيرا في الحفاظ على اللغة العربية، وعلى الرغم من الانتشار الكثيف لدور الحضانة العصرية، إلا أن الإقبال على المدارس القرآنية برز لحد كبير في الآونة الأخيرة من طرف فئة كبيرة من المواطنين في تربية وتعليم أبنائهم، وما تقوم به في الارشاد الديني وتعليم للغة العربية إضافة إلى تحفيظ القرآن الكريم، وترسيخ معالم الدين الحنيف حيث كانت في القدم تعرف بالكتاتيب، يحفظ فيها الأبناء إلى غاية سن العاشرة القرآن الكريم، وتخرج منها عظماء الأمة الاسلامية كالشيخ ابن باديس والبشير الإبراهيمي والعديد من الشخصيات وهذا للدور الكبير الذي تلعبه المدارس في التكوين على الرغم من بساطتها في التعبئة الروحية والنفسية لتكوين شخصية الفرد. هذا ما رصدته “الموعد اليومي” في إحدى المدارس القرآنية وبالضبط التابعة لمسجد “الرحمن ” بالعاصمة، حيث أكد لنا الشيخ عبد الحكيم، إمام المسجد، ومعلم في المدرسة القرآنية، بأنها أخرجت نجباء في الدين إلى جانب تفوقهم في مشوارهم الدراسي، وعند حديثه عن تربية وإعداد النشء في أطواره الأولى، صرح لنا قائلا بأن المهام الرئيسية للمدرسة هي التربية الدينية والخلقية للأطفال قبل تحفيظهم القرآن الكريم، وهذا ما أكده لنا أحد الأولياء، بأنه يفضّل أن يودع ابنه في المدرسة القرآنية عوض الحضانة، وصرح بعض المواطنين بأن هناك صحوة كبيرة في المجتمع لعبتها المدرسة القرآنية في تهذيب وتعليم النشء أصول دينهم.

 

مدرسة “دار القرآن أحمد سحنون” عنوان للتربية الدينية والعلمية الصحيحة

تعتبر المدرسة القرآنية “دار القرآن الشيخ أحمد سحنون” بالعاصمة وبالضبط في بلدية بئر مراد رايس، من بين المؤسسات الدينية التي تشهد إقبالا كبيرا من طرف المواطنين لتسجيل أبنائهم بها، وهذا ما أكده لنا الأمين العام للمدرسة، عبد الحميد شارب، مشيرا إلى المجهودات الكبيرة التي يبذلها طاقم المؤسسة من مربين وأساتذة لتوصيل رسالتهم النبيلة في إنتاج جيل بطابع إسلامي يسهل على المؤسسات التعليمية دورها العلمي، من خلال توفير كل الإمكانيات في الأقسام والشروط البيداغوجية الحديثة التي جعلت المواطنين يغيرون آراءهم في المؤسسات الدينية في الجانب التعليمي، والتي كانت في الماضي القريب، حسب تعبيره، محتقرة في نظرهم، حيث تضم المدرسة أكثر من 480 برعما موزعين على 16 قسما وهذا كله بفضل تبرعات المحسنين، وأكد شارب بأن سر نجاح المدرسة يكمن أساسا في البرنامج التعليمي والتربوي الخاص الذي تنتهجه المؤسسة ونجاحها في تكوين براعم حافظة للقرآن ومهيأة للدخول والاندماج بسهولة بالمدارس النظامية، بأثمان رمزية وفي متناول كل الشرائح، وهذا ما أكدته لنا الأستاذة حمزة، مربية بالمدرسة، “بأن السبب الحقيقي وراء نجاح مسعانا هو حب المواطنين للمساجد وأصالة المجتمع، خاصة وأن بعض دور الحضانة تعتمد على اللعب والغناء واللغات الأجنبية التي اثّرت على شخصية أبنائهم”، ونوه بعض الأولياء بالمدرسة القرآنية وأساليبها التعليمية التي تتماشى وفق البرامج الحديثة، من جهته أكد الشيخ يوسف بن حليمة أن المدرسة القرآنية لعبت دورا محوريا في حماية أصالة المجتمع الجزائري من الذوبان أثناء الحقبة الاستعمارية، وكان اعتماد الجزائريين منذ القدم على الزوايا والكتاتيب في تعليمهم أصول الدين واللغة العربية بالأساس، وبعد الاستقلال، تطورت الكتاتيب وانفصلت بدورها عن الزوايا إلى مؤسسات دينية مستقلة أو تكون تابعة للمساجد، وأصبحت تهتم بتعليم الأطفال والنشء أساليب التربية الدينية والخلقية، وأشاد الشيخ بن حليمة بالدور الكبير الذي تقوم به المدرسة القرآنية بحسين داي في العاصمة وبالجهد الكبير للمربين خصوصا العنصر النسوي في تربية الأطفال دون السن القانونية للتمدرس، على الرغم من وجود بعض دور الحضانة التي لها نفس مناهج المدرسة، إلا أن معظمها ينقصها تعليم براعمها الأساليب الدينية الصحيحة التي تلعب دورا هاما في بناء شخصيتهم وفي مشوارهم الدراسي، ودعا الشيخ بن حليمة جميع المؤسسات التربوية خاصة دور الحضانة لمشاركتها في إتمام دور المدارس القرآنية في إنتاج جيل متمسك بالأسس والمبادئ الدينية والعلمية السليمة، كما دعا الشيخ “وسائل الإعلام المختلفة إلى الإسهام في حملات التحسيس بخطورة المناهج الدخيلة على ثقافتنا وديننا”، وعن الإقبال الكبير للمدارس القرآنية، صرح بأن المجتمع أدرك نتائجها الإيجابية إضافة لاستعمالها وسائل حديثة كالمدارس التربوية الأخرى، كما أشاد الشيخ بالصحوة الدينية للمجتمع الجزائري “التي لعبت دورا هاما في توصيل رسالتنا النبيلة عبر الجيل الصاعد”.

لمياء. ب