الرئيسية / ملفات / سرقت الأضواء بعد الفضائح التي لحقت بالنظامية… الجمعيات الافتراضية تبسط سيطرتها وتحظى بثقة المحسنين

سرقت الأضواء بعد الفضائح التي لحقت بالنظامية… الجمعيات الافتراضية تبسط سيطرتها وتحظى بثقة المحسنين

ظهرت في السنوات الأخيرة جمعيات هي في الواقع افتراضية لأنها لا تخضع للإجراءات التي تسمح بتأسيس جمعية وطنية أو محلية، إلا أنها وجدت صداها عند الناس وحظيت بثقة المحسنين وأصبحت تقدم خدمات إنسانية يشهد لها العام والخاص لدرجة أنها أصبحت أكثر أهمية من الجمعيات المؤسسة بقوانين؛ لعوامل عدة أهمها الدور السلبي الذي قدمته معظم الجمعيات بعد أن تحولت إلى عصابات للسرقة والإختلاس عوض مساعدة المحتاجين.

ما لفت انتباهنا ونحن نحاول الوصول إلى حقيقة نشاط الجمعيات النظامية، ثقة لا نظير لها للناس بجمعيات لا يوجد لها أثر على الورق، إلا أنها حظيت بثقة المحسنين وأصبحوا يستأمنونها على ما قدرهم الله على فعله للفقراء والمحتاجين ومساعدة العائلات المعوزة، ولمسنا ذلك من خلال الحركة الواسعة لهؤلاء خلال هذه الأيام باقتراب عيد الأضحى، حيث يعمل القائمين على هذه الأخيرة منذ مدة على إحصاء العائلات المحتاجة لبث الفرح والسرور عند أفرادها بتأمين لها أضحية العيد.

جمعيات تدافع عن نشاطها رغم الاتهامات

بلغ عدد الجمعيات على المستوى الوطني حسب إحصائيات الداخلية 90 ألف و200 جمعية وطنية ومحلية، تتصدر العاصمة المركز الأول في عددها، حيث يتجاوز العدد 7 آلاف جمعية، أرقام تبدو للوهلة الأولى وكأن الحركة الجمعوية باسطة وجودها في الميدان لدرجة علق منتقدوها كثرتها أنها أصبحت كالفطريات تزداد في كل شهر وليس في كل سنة، إلا أنها فقدت بريقها في السنوات الأخيرة بعد أن وجدت لها منافس موازي ليس له وثيقة اعتماد أو مقر للنشاط ولكنه استطاع أن يكسب قلوب المحسنين ومن ثمة ثقتهم وهو ما أصبح يطلق عليهم بالجمعيات الافتراضية.

قبل الحديث مع صانعي هذه الجمعيات حاولنا التقرب من بعض الجمعيات الفاعلة لتبرير تراجع شعبيتها وكان لنا دردشة مع عدد منها خاصة المختصة في الصحة كالسكري والسرطان على اعتبار أن هذه الأخيرة الأكثر أهمية بالنسبة لدورها في تأمين الأدوية لشريحة تعاني كثيرا في المجتمع، وكان ردها أنها لاتزال تنشط في الميدان بشكل عادي ودافعت عن تراجع أهميتها بسبب التجاوزات التي سجلت عند بعضها، إلا أنها قللت من شأن الجمعيات الافتراضية ووصفتها بـ”زوبعة في فنجان”.

إلا أن التجاوزات التي بلغت ذروتها عند بعض الجمعيات لدرجة أنها زجت بأصحابها في السجن كان لها تأثير كبير في عزوف الناس للاعتماد عليها لتبليغ صدقاتهم لذوي الحاجة، وهنا صرح الحاج منور محسن بإحدى بلديات العاصمة أنه كان من السباقين في تقديم مساعدات شهرية للجمعية التي لاحظ في البداية أنها تعمل على تجميع مواد غذائية توزعها على فقراء الحي، إلى أن جاء اليوم الذي تفاجأ بغلقها دون سابق إنذار ليتضح أن الجمعية تم متابعتها قضائيا بعد اتهامها بالاختلاس، ولحد الآن التحقيقات جارية مع مؤسسوها، ومهما كانت نتيجة العدالة حسبه فهو قد فقد الثقة في كل الجمعيات دون استثناء، مؤكدا أنه تأسس كطرف مدني لاسترداد مبلغ مالي قدره 20 مليون سبق وأعطاه لرئيس الجمعية (م.ن) الذي طلبه لتموين مشروع خيري في الحي.

 

ناس الخير تختصر نشاط أكثر من 90 ألف جمعية

مراد شاب لم يتجاوز 24 سنة، دخل الميدان الخيري عن طريق جمعية ناس الخير التي ذاع صيتها في كل الولايات وأصبح لها ممثلين في كل المدن، وتصنع الحدث في مواقع التوصل الإجتماعي، مراد صرح للموعد اليومي أنه تعلم أصول مساعدة الغير من الجمعية بعد الهبة التضامنية التي استطاع مؤطري هذه الجمعية تجسيدها على أرض الواقع، وتحقيق التفاف واسع من المحسنين، يذكر الكثير من الإنجازات التي يفتخر بها هو وفريق عمله، منها أنه أدخل فرحة عارمة لعائلة تقطن في حي فوضوي بعين البنيان أدى إلى بكاء الأطفال بشكل هستيري وهم يرون ثياب العيد، لدرجة أن دموعه سالت تأثرا بحالة الفقر التي وجد عليها العائلة، واستطاع فيما بعد تأمين عمل لرب العائلة كعون أمن في إحدى المؤسسات، وتيسرت أمور العائلة بعدها وهوفي قمة السعادة عنده، وهو ماذهبت إليه نوال زميلته بالجمعية التي صرحت أنها أنقذت شخصا من الموت، لأنها سمعت ذات مرة والدتها تتكلم مع الجيران عن سيدة مصابة بورم حميد على مستوى الرئة، حذرها الأطباء من تحوله إلى خبيث إذا لم تسارع في استئصاله والعملية مكلفة وليس لها من يساعدها في ذلك، وكانت في تلك الأيام تعرفت على الجمعية عبر صديقتها بالجامعة وعندما أخبرتهم بحالتها عرضو عليها المساعدة وكلفوها بالتوسط لهم مع المرأة، تقول أنها عندما وصلت عند السيدة سليمة، وجدتها في حالة يرثى لها ، وبذلت جهودا واسعة بمساعدة زملائها بحجز مكان لها في إحدى العيادات الخاصة وتماثلت السيدة للشفاء ، وكانت فرحتها كبيرة بسبب هذا الإنجاز.

المواطن فقد الثقة

“المواطن فقد الثقة في الجمعيات فوجد متنفسا عند الشباب” بهذه العبارة رد عبد اللاوي حسين مختص في علم الاجتماع على إيجاد تفسير لعزوف المواطنين على الجمعيات، ومنح ثقتهم لشلة من الشباب تجوب الأحياء والشوارع وتتنقل بين المؤسسات والمستشفيات، فالسبب حسبه أن المواطنين من كثرة الأخبار التي يتناقلونها فيما بينهم عن التجاوزات المسجلة بهذه الأخيرة،أصبحت صورة واحدة يحتفظ بها في ذهنه وهي أن الجمعية تساوي بزنسة، والحركة الدينامكية التي أعطاها شباب الجمعيات الإفقتراضية جعلتهم أقرب إلى قلوب الناس.

ق.م