الرئيسية / حوارات / سفير جمهورية مصر العربية بالجزائر أيمن مشرفة في حوار حصري مع “الموعد اليومي”: “سنصدر 10 آلاف تأشيرة في حال تأهل المنتخب الجزائري”…. تخصيص 6 رحلات إضافية لحضور مباراة كوت ديفوار دون احتساب الرحلات العادية

سفير جمهورية مصر العربية بالجزائر أيمن مشرفة في حوار حصري مع “الموعد اليومي”: “سنصدر 10 آلاف تأشيرة في حال تأهل المنتخب الجزائري”…. تخصيص 6 رحلات إضافية لحضور مباراة كوت ديفوار دون احتساب الرحلات العادية

 

الجزائر-تحدث سفير جمهورية مصر العربية بالجزائر أيمن مشرفة، في هذا الحوار الذي خص به جريدة الموعد اليومي، عن التحضيرات والتسهيلات التي تقوم بها السفارة المصرية من أجل تنقل المناصرين الجزائريين إلى مصر لتشجيع المنتخب الجزائري في مشواره المتبقي من بطولة كأس أمم إفريقيا 2019، وقال إن من الممكن أن يصل عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين إلى 10 آلاف تأشيرة في حالة وصل المنتخب الجزائري إلى الدور النصف النهائي والنهائي، كما تحدث أيضا عن العلاقات الثنائية التي تجمع الجزائر ومصر في عدة مجالات سواء الاقتصادية والسياسية وحتى الأمنية.

 

بدايةً سعادة السفير، كيف تعلقون على أداء المنتخب الجزائري في مباريات الدور الأول والدور الـ16 من بطولة كأس أمم افريقيا الجارية وقائعها على الأراضي المصرية؟

الحقيقة أن أداء المنتخب الجزائري كان مشرفا، فقد طبق كرة جماعية جميلة، وحسب رأيي فإن المنتخب الجزائري يعد من أحسن المنتخبات الإفريقية الموجودة في البطولة.

كيف تتعامل السفارة المصرية مع الطلبات المتزايدة التي تصلها بخصوص التأشيرة؟

منحنا حوالي 6 آلاف تأشيرة هذا الأسبوع، وهو عدد كبير جدا، ومع تأهل الفريق الجزائري من الدور الـ16 إلى الدور الثمانية وإمكانية تأهله إلى أدوار متقدمة سوف نرتقب زيادة ملحوظة، وبدورنا نسعى جاهدين إلى تبسيط إجراءات التأشيرة التي تؤخذ في يوم واحد بدل 5 أيام المتعارف عليها، وكذلك تبسيط الموافقات والإجراءات الأمنية الخاصة والمصاحبة للحصول على التأشيرة.

 

كم عدد الرحلات الجوية التي سيتم تنظيمها لنقل الجمهور الجزائري لحضور مباراة الدور الربع النهائي أمام كوت ديفوار؟

تلقينا بلاغا من وزارة الخارجية الجزائرية بأنه سيتم تخصيص 6 رحلات إضافية لحضور المباراة بين الجزائر وكوت ديفوار، ويضاف إلى هذه الرحلات تلك العادية التي تقوم بها يوميا مصر للطيران، والخطوط الجوية الجزائرية التي تقوم بحوالي 4 إلى 5 رحلات أسبوعية نحو مصر.

 

هل من الممكن أن يصل هذا الرقم إلى نحو 10 آلاف مشجع في حالة ما وصل المنتخب الجزائري إلى النصف النهائي والنهائي؟

ممكن نعم، عندها لكل حدث حديث، نحن نتمنى أن يصل المنتخب الجزائري حتى النهائي.

 

مصر حققت نجاحا في تنظيم بطولة إفريقيا 2019، هل هذه إشارة إلى أنها مستعدة وقادرة على تنظيم استحقاقات رياضية عالمية مثل تظاهرة كأس العالم لكرة القدم؟

في الحقيقة ليست المرة الأولى التي تنظم فيها مصر بطولة إفريقية، سبق أن نظمنا من قبل حوالي 3 بطولات إفريقية في القاهرة، كذلك بطولات وتظاهرات عديدة في كرة القدم والسلة وغيرها، لذلك فمصر لديها كل ما يؤهلها من ملاعب وبنى تحتية وأمور عديدة أخرى لاستضافة أي تظاهرة عالمية بشكل عادي، بما فيها كأس العالم التي نطمح الى تنظيمها مستقبلا.

 

رغم الحساسية الكروية بين الجزائر ومصر، إلا أنه منذ وصولهم إلى الأراضي المصرية قوبل المشجعون الجزائريون بالترحاب والمعاملة الجيدة، سواء من السلطات المصرية وحتى الشعب المصري، كيف تعلقون على هذا الأمر سعادة السفير؟

الفريق الجزائري والجزائريون لهم محبة خاصة من طرف أشقائهم المصريين، بحكم عوامل تاريخية وثقافية مشتركة كثيرة بيننا، لذلك فالجزائري المقيم في مصر يشعر أنه في بلده الثاني، وكذلك المصري في الجزائر يشعر بنفس الشيء، حقيقة هناك بعض الأشخاص الذين يزعمون أن هناك حساسية بين الشعبين لكني لا أرى شيئا منها.

بعد خروج المنتخب المصري من الدورة، يحتاج المنتخب الجزائري إلى مؤازرة المشجعين المصريين، ما هي الكلمة التي توجهونها للجمهور المصري في السويس وفي باقي المدن التي ستحتضن مباريات المنتخب الجزائري؟

الشعب المصري بطبيعته محب للجزائر ونجومها على غرار رياض محرز ويعتبرونه مثل محمد صلاح، لذلك حتما سيشجعون المنتخب الجزائري في باقي مبارياتهم.

 

سعادة السفير، لو ننتقل إلى العلاقات الثنائية بين البلدين، كيف تنظرون إلى مستوى هذه العلاقات؟

 

علاقات البلدين طيبة جدا ولهما وجهات نظر متطابقة في العديد من الملفات، سواء تلك المتعلقة بالقضايا العربية أو الإفريقية، وكانت هناك لقاءات دورية بين وزراء خارجية البلدين أبرزها في الآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا، التي تضم الجزائر وتونس ومصر، إضافة إلى المؤتمرات الدولية وكذا المنتديات مثل المؤتمرات الإفريقية، حيث يتم التشاور بين البلدين في المناصب الدولية، وتبادل التأييد في مجال الترشيح في المنظمات الدولية.

 

على الرغم من العلاقات التي تربط البلدين فإن التبادلات التجارية بين الجزائر ومصر لا تعكس مستوى هذه العلاقات، ما أسباب ذلك؟ وهل هناك نية من الطرفين لترقيتها مستقبلا؟

في المجال التجاري سنوات التسعينات أو أوائل الألفية الثانية كان الحجم التجاري يتعدى مليار دولار، أما حاليا فهو يبلغ حوالي 500 مليون دولار فقط، وبالنظر للإمكانيات الاقتصادية لكلا البلدين فإنه يمكن أن يتعدى رقم المليار نظرا للسوق الكبيرة للجزائر ومصر، ومن أجل ترقية التبادلات أكثر تم إبرام الكثير من الاتفاقيات بين البلدين، منها التجارة العربية الكبرى، ودخول الاتفاقية الإفريقية للتبادل الحر، كما أن هناك الكثير من الاتقاقيات التي تتيح زيادة التبادل التجاري بين البلدين.

 

هل من مشاريع أو استثمارات تنوون القيام بها في الجزائر مستقبلا؟

في السابق كان يتم منع بعض السلع من دخول السوق الجزائرية مثل السجاد، حاليا في ظل السياسة الجديدة نطمح في مجال الاستثمارات أن يفتح السوق للإنتاج المحلي وللاستثمارات، خاصة بعد خروج شركة أوراسكوم من السوق الجزائرية. الكل ينتظر انتهاء الفترة الانتقالية الموجودة، وتغير منظومة القوانين الاقتصادية المنظمة للاستثمار، وأتمنى أن يكون السوق الجزائري واعدا للسياحة والاستثمار، وكذا العقار والصناعة الغذائية والأدوية، باعتبار مصر لها خبرة طويلة في هذا المجال.

 

كم عدد الحالات التي يقوم فيها رجال الأعمال المصريين بطلب المشورة منكم حول كيفية الوصول إلى السوق الجزائرية؟ وما طبيعتها؟

هناك عدة حالات يسألون فيها على النواحي الأمنية في الجزائر، ونؤكد لهم في كل مرة أن الوضع في الجزائر مستقر، إضافة إلى طبيعة الأنظمة البنكية وتحويل العملة، وبعض الأمور التقنية، ونأمل أن يتطور العمل رغم الظروف الموجودة بالجزائر ومصر.

 

معلوم أن مصر بلد سياحي بامتياز، كيف ترون مدى إقبال الجزائريين على أم الدنيا للسياحة؟

السنة الفارطة تم إحصاء 46 ألف تأشيرة، أما سنة 2019 ففي 6 الأشهر الأولى فقط تم إحصاء، دون هذا الحدث الرياضي، أكثر من 40 ألف تأشيرة، فأنا أعتبر أن السياحة المصرية تعد الوجهة الثانية بالنسبة للجزائريين بعد تونس، وأنا بدوري أطمح أن يصل هذا الرقم إلى 100 ألف سائح وأسعى الى تجسيده.

 

بين الجزائر ومصر مبادئ إنسانية ومواقف سياسية تسعى إلى لم شمل الأمة العربية، وفي نفس الوقت تتبنى الجزائر موقفا ثابتا ينص على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، كيف تنظرون إلى الموقف الجزائري؟

هذا الموقف يتطابق مع الموقف المصري، فنحن في مصر لا نقبل أن نتدخل في الشؤون الداخلية للدول ولن نقبل بأن تتدخل أي دولة في شؤوننا، لأن الشؤون الداخلية شعوبها أولى بحلها، وفي هذا الصدد لم يسبق لي أن صرحت يوما بتصريح يتناول الشأن الداخلي للجزائر لأني أعتبر أن الشأن الداخلي للجزائر هو ملك للجزائريين.

 

إلى أي مدى تتقارب الرؤية الجزائرية المصرية في بعض القضايا العربية، على غرار ملفات فلسطين، سوريا وحتى الصحراء الغربية؟

القضية الفلسطينة هي القضية التي حاربت مصر من أجلها سنة 48 و56 و73، فهي قضية مركزية في قلب كل عربي، فنحن في مصر والجزائر لدينا موقف واحد هو تأييد المبادرة العربية التي تنص على العودة إلى حدود 1967 مع الاعتراف بأن القدس هي عاصمة لفلسطين، ودون ذلك لن نرضى ولن نقبل.

أما بالنسبة لسوريا فحقيقة الوضع هناك يخضع لتدخلات دولية وإقليمية، لكننا مع الحل السلمي في سوريا، وما يقبله السوريون نقبله، مع الحفاظ على السلامة الإقليمية وحدود الدولة السورية والحفاظ على هيكلها من الانهيار، كما أننا ضد وجود الميليشيات هناك تحت مسميات مختلفة، والتي تمارس الإرهاب وتروع الشعب السوري. ببساطة موقفنا متقارب مع الموقف الجزائري في المحافظة على وحدة سوريا ووحدة أراضيها. وبالنسبة للقضية الصحراوية فموقفنا واضح بحيث نؤيد ونرحب بكل جهد أممي يقبله طرفا النزاع.

الملف الليبي يعد أولوية بالنسبة للجزائر ومصر بحكم المجال الجغرافي للدول الثلاث، ما هو موقفكم مما يجري هناك؟ وما الدور الذي تلعبه الجزائر ومصر من أجل تسوية النزاع في هذا البلد الجار؟

طبعا هناك تقارب في وجهة النظر بين البلدين حول ملف ليبيا، وهذا بعدم التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية، وكذلك إعادة بناء مؤسساتها التي تضررت بفعل الحرب، إضافة إلى تكوين جيش خاص بها، وكذا مكافحة الإرهاب هناك، لا يخفى أن لدينا حدودا كبيرة مع الشقيقة ليبيا التي تحولت إلى مكان لتفريخ الإرهابيين القادمين من بؤر التوتر العديدة كأفغانستان وسوريا، ومخزن كبير للسلاح يؤثر على الأمن في تونس والجزائر ومصر، ما يفرض على هذه الدول رفع التحدي لاستتباب الأمن فيها. نتمنى أن تستقر الأوضاع في أقرب وقت نظرا لتعطل تجارة الشاحنات بين الجزائر ومصر وتونس، وانعدام خطوط بحرية مباشرة بين البلدين. بطبيعة الحال تحسن الأحوال في ليبيا سيدعم حركة التجارة بين البلدين، وسينعش السياحة أكثر بين الجزائر ومصر، حيث ستصبح المسافة قريبة بين البلدين.

 

لكن أين يكمن تعقد الوضع في ليبيا بالذات؟

الوضع في ليبيا معقد بسبب التدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية، ما يساهم في تعقيد الأمور أكثر فأكثر، وهذا الأمر ليس بسيطا، نتمنى أن يكون هناك نوع من التوافق حول ليبيا للوصول إلى حل سياسي في أقرب الآجال.

 

رغم الاستقرار والأمن الذي تعيشه الجزائر ومصر إلا أن آفة الإرهاب تبقى تشكل تهديدا حقيقيا للعالم أجمع، كيف للجزائر ومصر أن تنسقا جهودهما في مجال مكافحة هذه الظاهرة العابرة للأوطان؟

هذه الظاهرة عابرة للحدود بالفعل، ومصر سبق أن حذرت منها منذ التسعينات، حيث دعت إلى وضع تعريف واضح للإرهاب ومكافحته وتجفيف منابعه الفكرية والمالية، وتجفيف منابعه الفكرية يكون من حيث الفتاوى مثلا، فهناك شيوخ ومنابر للإرهاب، فالإرهاب ليس الذي يحمل البندقية ويقتل فقط بل من يغذي فكر الإرهاب أيضا. عملية مكافحة الإرهاب أيضا ليست فقط مقاربة أمنية بل لا بد من إيجاد آلية وتعاون دولي لمحاربته في الفضاء الإلكتروني. وبالنسبة للتنسيق الأمني بين الجزائر ومصر في مكافحة الإرهاب، فلكون البلدين يعدان محوريين في هذه المنطقة نعم هناك تعاون ملموس في كافة الأصعدة بما فيها التعاون الأمني.

 

كلمة أخيرة..

أتمنى للفريق الجزائري كل التوفيق في مباراته أمام كوت ديفوار، وأتمنى كل الخير للشعب الجزائري الشقيق الذي يشترك معنا في الكثير من الأمور حتى لحن النشيد الوطني الذي ألفه الموسيقار محمد فوزي، كما أستغل الفرصة لأدعو الجزائريين للقدوم إلى مصر لمؤازرة المنتخب الجزائري وزيارة الأماكن السياحية التي تتوفر عليها مصر.

حاوره: مصطفى عمران / نادية حدار