الرئيسية / محلي / سكانه مقصون من أدنى المشاريع التنموية… حي “المزارعة” بأولاد موسى خارج اهتمامات المسؤولين

سكانه مقصون من أدنى المشاريع التنموية… حي “المزارعة” بأولاد موسى خارج اهتمامات المسؤولين

 

يواجه سكان قرية “المزارعة” بأولاد موسى غرب بومرداس نقائص عديدة أثرت على حياتهم المعيشية، حيث أصبح العيش بهذا الحي يشبه الحياة البدائية في ظل النقص الفادح في المرافق الضرورية على رأسها الغاز الطبيعي والماء الشروب، وصولا إلى اهتراء الطرقات وقنوات الصرف الصحي وغياب أدنى المرافق الترفيهية والرياضية، ما دفع ببعض العائلات إلى ترك سكناتهم والبحث عن مكان آخر يوفر لهم حياة عصرية تنسيهم تجاهل السلطات لهم الذين جعلوا القرية خارج اهتماماتهم في ظل إقصائهم من جملة المشاريع التنموية التي من شأنها أن تحسّن من وضعيتهم المعيشية.

وبغية الوقوف على باقي انشغالات المواطنين، ارتأت “الموعد اليومي” التنقل إلى حي “المزارعة” بأولاد موسى غرب بومرداس لنقل معاناة سكانها الذين أكدوا لنا في لقاء جمعنا بهم أنهم يعيشون الجحيم في حيهم في ظل سلسلة من النقائص التي تتربص بحياتهم المعيشية، أين لم تنفع كل نداءات الاستغاثة التي توجه بها السكان إلى السلطات المعنية الذين أداروا لهم ظهرهم مثلما جاء على لسان هؤلاء والذين أكدوا أن الحياة بحيهم جد صعبة معلقين آمالا كبيرة أن ينظر والي ولاية بومرداس السيد “يحيى يحياتن” إلى مشاكلهم وينصفهم في القريب العاجل عن طريق برمجة جملة من المشاريع التنموية التي ترفع الغبن عن حياتهم.

 

طرقات مهترئة بحاجة إلى صيانة عاجلة

أول مشكل تطرق إليه قاطنو حي “المزارعة” لاحظناه نحن لدى زيارتنا له تمثل في حالة الطرقات التي تتواجد في وضعية كارثية باعتبارها لم تعرف عملية صيانة منذ سنوات، أين تتحول على حد قول سكان هذا الحي في فصل الشتاء إلى مستنقعات وبرك مائية يصعب على المارة اجتيازها، خصوصا فئة التلاميذ الذين يضطرون في كل مرة أمطرت التوقف عن الدراسة لأيام بالنظر إلى صعوبة اجتياز البرك المائية المنتشرة على طول الطرقات بما في ذلك الرئيسية.

أما في فصل الصيف، فإن الغبار المتطاير هو سيد يومياتهم وتنقلاتهم، الأمر الذي يعرضهم لأمراض خاصة منهم ذوي الحساسية والربو.

وقال السكان إنهم راسلوا السلطات المحلية مرات عديدة بخصوص المشكل الذي يعانون منه منذ سنوات عدة، إلا أنها لم ترد على مطلبهم المتعلق بالتهيئة، مما أجبر بعض المواطنين على جمع مبالغ مالية وإصلاح أجزاء من الطريق لكنها سرعان ما عادت إلى وضعيتها الأصلية.

لذلك يجدد القاطنون نداءهم عن طريق جريدتنا إلى المسؤولين من أجل التدخل العاجل لبرمجة مشروع صيانة الطرقات حتى ترفع الغبن عن تنقلاتهم سواء في فصل الصيف أو الشتاء.

 

 

الغاز الطبيعي حلم مؤجل إلى إشعار آخر

رغم الوعود التي تلقاها سكان حي “المزارعة” بأولاد موسى غرب بومرداس بخصوص ربط حيهم بغاز المدينة، إلا أنهم أصبحوا لا يثقون فيها، بدليل بقائهم يعانون لحد كتابة هذه الأسطر من غياب هذه الطاقة الحيوية التي اعتبرها السكان بالضروري تواجدها في منزلهم حتى تنهي معاناتهم خاصة في فصل الشتاء بالنظر لاستعمالها الكبير من أجل التدفئة.

وقد أكد سكان الحي في هذا السياق أنهم يعتمدون على قارورات غاز البوتان التي أثقلت أسعارها كاهلهم خاصة في فصل الشتاء، أين تباع بـ 450 دج، كما أنها تعرف ندرة حادة، الأمر الذي أرق يوميات العائلات القاطنة بهذا الحي وجعل يومياتهم تنصب في الجري وراء قارورات البوتان التي أصبحت الشغل الشاغل لحياتهم بالنظر إلى أهمية هذه الطاقة.

 

 

حنفيات تجف في عز حرارة فصل الصيف

ما أثار استغراب قاطني حي “المزارعة” جفاف حنفياتها في عز حرارة فصل الصيف، مما يضطرهم لاقتناء المياه المعدنية لاستعمالها في الشرب، وهو ما كبد العائلات مصاريف إضافية هم في غنى عنها خاصة بالنسبة للعائلات ذوي الدخل المتوسط التي تلجأ إلى الآبار لجلب المياه من أجل استعمالها للشرب والطهي والغسيل حتى وإن كانت ملوثة وهذا هروبا من الأسعار المرتفعة للصهاريج التي تخضع للمضاربة من قبل التجار في فصل الصيف، حيث تباع بـ 1700 دج للصهريج الواحد، وهو ما اعتبروه بالمبالغ فيها، ما يتطلب التدخل السريع للمسؤولين من أجل وضع حد لهذه المشكلة التي أرقت معيشتهم..

 

 

قنوات الصرف مطلب السكان

ما يزال سكان حي “المزارعة” في 2019 يعتمدون على قنوات المياه القذرة التقليدية، في ظل عدم ربطهم بقنوات الصرف الصحي، ما نتج عنه تدهور بيئي كبير خصوصا في فصل الصيف، حيث أكد محدثونا أن الروائح الكريهة تنبعث على بعد أمتار ولا يجدون حلا للتخلص منها، مضيفين أن الأحياء المجاورة تم ربطها بالشبكة فيما تم اقصاء حيهم من المشروع متسائلين عن الأسباب الحقيقية من وراء تجاهل لسلسلة من مشاغلهم المرفوعة في العديد من المرات.

وحسب قاطني الحي، فإن هذا الأخير أصبح مصبا للنفايات وجعله على فوهة بركان يهدد بحلول كارثة بيئية جراء الانتشار الواسع للقمامة والأوساخ وكذا الروائح الكريهة المنبعثة من هنا وهناك، كما ساهم الوضع بشكل كبير في انتشار الحشرات الضارة والكلاب الضالة والحيوانات المفترسة التي تعد العامل الأساسي في نقل الأمراض والأوبئة، مؤكدين أنهم في 2019 لا يزالون يعتمدون على الحفر التقليدية المحاذية لمنازلهم وحيهم بغية التخلص من فضلاتهم المنزلية والبيولوجية، حيث يقومون بحفر خنادق عميقة وتغطيتها وتوصيلها بقنوات من أجل التخلص من الفضلات التي تبقى خطرا محدقا بالسكان الذين عبروا عن استيائهم الكبير من هذا الوضع الذي يرون فيه ضرورة الالتفاتة العاجلة لهم والوقوف على معاناتهم والعمل على حل مشكلهم في القريب العاجل، حيث دق السكان ناقوس الخطر خوفا من حلول كارثة بيئية محتملة جراء توفر بوادر وقوعها في ظل عدم توفر الحي على قنوات الصرف الصحي.

 

انتشار كبير للنفايات

كما يواجه سكان الحي مشكلا آخرا لا يقل أهمية عن سابقيه، وهو الانتشار الفادح للنفايات التي غزت المنطقة وشوهت المنظر الخارجي للحي، نتيجة للرمي العشوائي والسلوكات غير الحضارية لبعض القاطنين إلى جانب تقصير مصالح النظافة، مما جعل الحي يغرق في القاذورات مع الانتشار الفادح للحشرات الضارة خاصة في فصل الصيف، أين يعاني السكان الويلات من الحرارة المرتفعة والحشرات المتراكمة هنا وهناك.

وقال سكان الحي إن هذا الأخير يشهد في الفترة الأخيرة انتشارا كبيرا للنفايات و الأوساخ في كل مكان والتي تحرم بدورها الأطفال من اللعب وتنجر عنها عدة أمراض كالحساسية والربو، ما ساهم بشكل مباشر في تشويه المنظر الجمالي لهذا الحي الكبير وجعل الزوار ينفرون من زيارته خوفا من الأمراض التي قد يتعرضون لها.

 

 

الشباب في رحلة بحث يومية عن المرافق الرياضية والترفيهية

من جهة أخرى، يبقى شباب الحي في رحلة بحث يومية عن المرافق الرياضية و الترفيهية في ظل غيابها بحيهم، حيث اعتبروا إنشاءها مطلبا ملحا لهؤلاء الشباب الذين يرون في ذلك أولوية قصوى التي من شأنها أن تجنبهم عناء التنقلات اليومية حتى إلى البلديات المجاورة من جهة وتقيهم من الدخول في عالم الافات الاجتماعية الخطيرة من جهة أخرى.

وقد عبر شباب الحي عن سخطهم الكبير جراء التهميش الذي طالهم في ظل عدم توفر المرافق الرياضية والشبابية، فالحي خالي من هذه المرافق، فلا ملعب لكرة القدم لائق ولا قاعة رياضية ولا حتى دار للشباب، إذ يجد شباب الحي أنفسهم مضطرين إلى التنقل وقطع عشرات الكيلومترات إلى الأحياء والبلديات المجاورة من أجل مقابلة في كرة القدم أو مزاولة رياضتهم المفضلة.

لذلك يناشد هؤلاء، السلطات المعنية بمن فيها مديرية الشباب والرياضة لولاية بومرداس، ضرورة الالتفاتة إليهم ورفع الغبن عنهم من خلال برمجة مشاريع رياضية وشبانية تكون لهم المتنزه والملجأ لقضاء أوقات فراغهم بعيدا عن الآفات الاجتماعية الخطيرة.

 

 

المرضى في رحلة البحث عن مصحة

رفع قاطنو حي “المزارعة” نداء إلى المسؤولين قصد إنجاز عيادة متعددة الخدمات بحيهم التي من شأنها أن تقرب الصحة من المواطن وتجنبهم عناء التنقل حتى إلى المصحات والمستشفيات المجاورة حتى وإن كان لسبب بسيط، فهم يطالبون بقاعات علاج لتقليص معاناة السكان خاصة من ذوي الأمراض المزمنة، الذين يقطعون مسافات طويلة للحصول على خدمات علاجية بسيطة.

 

 

عزلة قاتلة فرضها تهاون وصمت السلطات

الأوضاع المزرية التي آل إليها حي “المزارعة” بأولاد موسى غرب بومرداس هي ثمرة إهمال السلطات للمنطقة، محملين مسؤولية تدني النمط المعيشي لسلطات البلدية التي اكتفت بتقديم وعود كاذبة والهروب من مسؤولياتهم المتمثلة في حل ونقل انشغالات السكان، الذين أكدوا لنا أن مسؤولي البلدية تعمدوا إبقاء المنطقة تعاني من هذه العزلة في ظل جملة المشاكل التي تتربص بيومياتهم، فالحي مهمش منذ زمن طويل بسبب عراقيل كثيرة تواجه يوميات سكان هذا الحي الكبير، فهم يأملون من السلطات أن تقف عند أهم النقائص التي تشغل سكان الحي والمتمثلة في العمل على تزويده بمشاريع تنموية التي من شأنها رفع الغبن عن سكانه، وبالتالي تحسين وضعيتهم المعيشية.

 

 

والي بومرداس مطالب بزيارة الحي

ويبقى أمل سكان حي “المزارعة” بأولاد موسى غرب بومرداس منصبا على زيارة والي ولاية بومرداس السيد “يحيى يحياتن” للوقوف على حجم المتاعب التي تلاحق يوميات هؤلاء، وذلك بإنصافهم ومنحهم نصيبهم من المشاريع التنموية التي من شأنها أن توفر لهم أدنى متطلبات الحياة الكريمة، وبالتالي تحفظ كرامتهم وتحسن وضعيتهم المعيشية.

روبورتاج: أيمن. ف