الرئيسية / ملفات / عيد الأضحى في الجزائر … إحياء السنة وسط عادات وتقاليد راسخة

عيد الأضحى في الجزائر … إحياء السنة وسط عادات وتقاليد راسخة

يصعد اليوم التاسع من ذي الحجة ملايين المسلمين إلى جبل عرفات تماشيا مع الحديث النبوي الشريف “الحج عرفة”، و في العاشر من ذي الحجة الذي يمثل أول أيام العيد يقوم الحجاج هناك في “منى” بتقديم الأضحيات لوجه الله تعالى، ومعهم كل قادر من المسلمين في كافة بقاع المعمورة.

ومن هنا جاءت تسمية هذا العيد بعيد الأضحى، وتنحر الأضاحي تيمنا بسيدنا إبراهيم الخليل الذي أوشك أن يذبح ابنه إسماعيل تلبية لطلب الله تعالى، والذي افتدى اسماعيل بكبش عظيم.

 

النحر بعد الصلاة وبداية الإحتفال

وتبدأ احتفالات عيد الأضحى بأداء صلاة العيد، حيث يتوجه المسلمون ليقوموا بذبح أضحياتهم، التي تم التحضير لذبحها قبل هذا اليوم بكثير وذلك بالعديد من التحضيرات التي دأب الجزائريون على القيام بها.

 

شراء الأضحية والسكاكين

دأبت العائلات الجزائرية على التحضير المسبق لاستقبال هذا اليوم الذي خص الله به المسلمين دون غيرهم، والأضحية هي الأساس في عيد الأضحى، حيث يقوم رب العائلة إن كان قادرا بشراء الأضحية التي عرفت أسعارها هذا العام ارتفاعا كبيرا ما بين 35 ألف دج و 60 ألف دج، في حين تقوم ربّات البيوت بتنظيف المنازل وتحضير الأفرشة والأواني التي تحتاجها في هذه المناسبة، وصنع الحلويات لتقديم الشاي والقهوة، وهناك من العائلات من تشتري لأطفالها الملابس الجديدة في حين تكتفي العائلات البسيطة بإلباس أطفالها ملابس العيد التي اشتروها في عيد الفطر خاصة وأن إمكانيات العائلات البسيطة لا تسمح بشراء الكبش والملابس خاصة مع الإرتفاع الفاحش للأسعار، كما تشهد الأسواق إقبالا كبيرا من المواطنين الذين يقصدونها لشراء لوازم العيد من خضر مختلفة لتحضير أطباق متنوعة في هذا اليوم المبارك، وهو ما يضاعف أسعارها، إضافة إلى شراء كميات من أجود التوابل التي تضيف النكهة لمختلف أطباق اللحم التي تحضر بهذه المناسبة.

 

الجزائريون يحيون يوم عرفة بصيام اليوم التاسع من ذي الحجة

يعتبر يوم عرفة أحد الأيام العشر التي أقسم الله بها منبها على عظم فضلها وعلو قدرها، وهي أحد الأيام العشرة المفضلة في أعمالها على غيرها من أيام السنة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من عمل أزكى عند الله – عز وجل- ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى قيل: ولا الجهاد في سبيل الله – عز وجل- ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله – عز وجل- إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) ففي هذا اليوم أكمل الله فيه الملة، وأتم به النعمة، لذلك يقوم المسلمون بصيام يوم عرفة، فقد جاء الفضل في صيام هذا اليوم على أنه أحد أيام تسع ذي الحجة التي حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيامها، وعندما سئل عن صيامها أجاب “يكفر السنة الماضية والسنة القابلة”، وهذا لغير الحاج، وأما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف. كما ورد أن عظم الدعاء يوم عرفة وكثرة العتق من النار في يوم عرفة و مباهاة الله بأهل عرفة أهل السماء.

 

الحناء رمز الأضحية الجزائرية

تزين العائلات الجزائرية جبين أو ظهر أضحيتها ليلة العيد بالحناء، حيث تضع الأمهات أو الجدات الحناء للأطفال وللكبش الذي يعتبرونه فردا مميزا منهم، وهذه العادة توارثت عن الجدّات، حيث يرافق أطفال العائلة الأم أو الجدة التي ستقوم بوضع الحناء للأضحية كما يتم إلتقاط العديد من الصور لترسيخ هذه الأجواء البهيجة.

 

لا عيد بدون عصبان وبوزلوف

رغم اختلاف العادات والتقاليد عبر الوطن، إلا أن المتفق عليه غالبا هو أن يتم الإفطار يوم العيد بطبق الكبدة مع السلطة والبطاطا المقلية، بعدها يتوجه الرجال لزيارة الأقارب ومساعدتهم في بعض الحالات، في حين تلتزم النسوة بالمطابخ لتهيئة البوزلوف وهو (لحم رأس)، حيث يتم تنظيف الرأس والأرجل على النار ويستحسن نار للحطب، لأنها تساعد كثيرا على إزالة الصوف، يتم غسله ويقطع إلى أطراف مختلفة، ثم تتم تغليته في الماء مع الملح والثوم والتوابل حتى ينضج، وبعدها هناك من يعيد إدخاله للفرن بعد تتبيله بتوابل خاصة به، وهناك من يفضل صنع مرق به والكل له الاختيار، أما الطبق الآخر الخاص بهذا اليوم والذي تتنافس السيدات في تحضيره فهو طبق العصبان، وهو عبارة عن مزيج من أحشاء الأضحية من أمعاء ورئة يتم تقطيعها إلى مكعبات صغيرة وتضاف إليها التوابل والبقدونس وكمية من الحمص، ثم تمزج وتملأ بها أكياس صغيرة يتم تحضيرها من الكرش بإخاطتها إلى أكياس صغيرة، وبعدها يعاد غلقها بالخيط ثم يتم طهيها في الماء، في حين تفضل بعض العائلات تحضير طبق “البكبوكة” بدل العصبان، ويتم تحضيره بنفس المكونات إضافة إلى القرعة والطماطم.

 

الأضحية وثلث الفقراء

يقوم الجزائريون امتثالا لتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم بتقسيم الأضحية إلى ثلاث حصص، حيث يخصص ثلث لأهل البيت و ثلث للضيوف وثلث للفقراء والمساكين و هي العادة التي دأب الجزائريون على القيام بها والتي تزيد من التآزر والتلاحم والتكافل الذي يوصي به ديننا الحنيف.

لمياء. ب