الرئيسية / ملفات / للإستمتاع بـ “بنّته” واستحضار “نكهته”… المغتربون بين القادمين إلى الوطن والإفطار الجماعي هناك

للإستمتاع بـ “بنّته” واستحضار “نكهته”… المغتربون بين القادمين إلى الوطن والإفطار الجماعي هناك

تنتظر الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج شهر رمضان المباركمن أجل القدوم إلى الجزائر، للقاء العائلة والصيام في أجواء روحانية لا بديل عنها إلا في البلد الأم الجزائر.

وبحسب الأصداء من مطار هواري بومدين الدولي، فإن الجزائريين المقيمين في الخارج يدخلون تباعا من وجهات مختلفة لقضاء الشهر الفضيل في بلدهم الأم وسط الأهل والأصدقاء، بالنظر إلى غياب مظاهر الاحتفاء بشهر رمضان في الدول التي يعيشون فيها حاليا، وأوضح أحد القادمين من شيكاغو الأمريكية أنه جاء ” خصيصا من أجل قضاء شهر الصيام مع والديه .. هناك فرق بين رمضان في الجزائر ورمضان في البلد الذي أعيش فيه ” يضيف المتحدث.

من جانبه، أكد مغترب آخر أنه يسعى لقضاء أطول مدة مع والده في شهر رمضان الذي لا يشعر ببنّته كما ينبغي في روسيا “أنا قادم من موسكو لدي 8 سنوات لم آت للجزائر، وهذه المرة قررت أن أدخل وأن أقضي على الأقل 10 أيام إلى 15 يوما من شهر رمضان مع والدي ..بالرغم من وجود عدد كبير من المسلمين في روسيا إلا أن أجواء رمضان ونكهته لا يمكن الشعور بها إلا هنا ابتداء من صلاة التراويح إلى المأكولات الخاصة برمضان”.

وقالت مغتربة جزائرية في مطار الجزائر الدولي ” 12 ساعة من السفر من أجل صيام رمضان في الجزائر قدمت من الولايات المتحدة الامريكية .. رمضان هنا سيكون أفضل لأن هناك لا توجد أي نكهة”.

وكان بعض الوافدين من الجالية قد أبدوا تذمرا من نقص التنظيم الذي يشهده مطار الجزائر الدولي بعد تحويل جزء فقط من الرحلات نحو المطار الجديد والمتعلق تحديدا برحلات الجوية الجزائرية من وإلى فرنسا كخطوة تجريبية، في حين أن كل الرحلات الدولية الأخرى ما تزال في مطار الجزائر الدولي القديم.

 

الإفطار الجماعي وصلاة التراويح تجمع المغتربين

أما بالنسبة للمغتربين الذين لم يتمكنوا من القدوم إلى أرض الوطن، فيحاولون استحضار “البنّة” الرمضانية في أرض الغربة التي يشتاقون إليها كثيرا في المناسبات الدينية التي تعرف بنكهتها الخاصة في الجزائر، ولعلّ التقاليد التي ترافقها والاستنفار الاجتماعي الذي تعرفه هو السبب الذي يقف وراء تلك الأجواء الخاصة، ولعل رمضان هو أهم تلك المواسم كلها.

وهناك من يحاول خلق أجواء شبيهة بالتي توجد في البلد الأم، وهو ما أوضحه نور الدين بوعشيبة، رئيس جمعية “لنعيش أفضل” النشطة بـ “قرونوبل” بفرنسا، الذي كشف أن المهاجرين في ديار الغربة يشعرون بحنين كبير في الشهر الفضيل لافتقادهم التقاليد والعادات التي تميزه والتي تصنع الفارق بينه وبين سائر الأيام، لذلك تراهم مع حلول أول أيامه يبحثون عما يجعلهم يعيشونها ولو بنسبة قليلة، خاصة وأنهم لا يستفيدون من توقيت دوام عمل خاص لشهر الصيام، لذلك يجدون صعوبة كبيرة في التأقلم مع الوضع.

كشف نور الدين بوعشيبة أن جمعية “لنعيش أفضل” تقوم بالكثير من التحضيرات للحد من هذا الشعور لدى المغتربين على اختلاف جنسياتهم، حيث تبدأ بوضع لوجستيك خاص به لتنظيم الإفطار الجماعي داخل المساجد، وكذا صلاة التراويح التي تعرف إقبالا كبيرا من المصلين المغتربين في ديار المهجر.

قال نور الدين بوعشيبة، إن العائلات تجتمع قبيل الإفطار لتحضير وجبة كاملة تكون “الشوربة” الطبق الرئيسي فيها، ليتم بعدها تحضير مائدة إفطار جماعية يجتمع حولها المصلون والطلبة وحتى العائلات للإفطار قد يصل عددهم الى 200 صائم كلهم يجتمعون حول مائدة إفطار واحدة في روحانية رمضانية، تعوّضهم ولو القليل من “ريحة رمضان في البلاد”، وبالإضافة إلى “الشوربة”، فإن الحلويات الرمضانية هي أيضا حاضرة في فرنسا مثل الزلابية وقلب اللوز وخبز تونس وخبز الباي والتي تلقى رواجا كبيرا هناك.

ل. ب