الرئيسية / ملفات / ما بين التمسك بالأجواء والاستسلام للعادات الدخيلة  “عيد الفطر عند الجزائريين”.. تقاليد لابد أن تكون

ما بين التمسك بالأجواء والاستسلام للعادات الدخيلة  “عيد الفطر عند الجزائريين”.. تقاليد لابد أن تكون

يعرف عيد الفطر المبارك أجواء مختلفة كل عام، حيث بات يتميز بتقاليد جديدة دخيلة على المجتمع الجزائري خاصة فيما يتعلق بتقديم تهاني العيد التي أصبحت تتماشى حسب التكنولوجيا الجديدة، فيما حافظ الأطفال على تقاليد الأجداد على غرار وضع الحناء وطلب العيدية، و هي النقود التي يقدمها الآباء لأبنائهم الصغار بمناسبة عيد الفطر.

 

نكهة العيد يصنعها الأطفال

مر عيد الفطر المبارك و لم تتبق من نكهته سوى التقاليد التي صنعها الأطفال خلال أيام العيد، حيث قاموا بوضع الحناء يوما قبل حلول العيد، وهو التقليد المتوارث منذ أجيال، وتعتبر الحناء أكثر ما يسعد الأطفال خلال العيد خاصة الفتيات الصغيرات، أما الأولاد فقاموا بعد صلاة العيد بارتداء ملابسهم و اللعب بألعابهم التي اشتروها خصيصا للعيد، و هو ما جعل هذه الأجواء تعطي و لو طابعا بسيطا من نكهة العيد التي صارت تزول بمرور السنوات خاصة و أن العائلات الجزائرية لم تعد تحافظ على هذه التقاليد و لم تعد تعلّمها لأبنائها بسبب انتشار العقليات الجديدة و التفكير حسب التكنولوجيا الحديثة، الأمر الذي لم يعد يميز عيد الفطر المبارك عن غيره من الأعياد الدينية.

 

تهاني عبر الأنترنت وشبكات الهاتف المحمول

الكبار هم الآخرون باتوا يقومون بتقاليد جديدة دخيلة عما ورثه المجتمع الجزائري، حيث صارت تهاني العيد تقدم عن طريق شبكات الهاتف المحمول، حيث يقوم أغلب الجزائريين بالإتصال بأقاربهم وأصدقائهم وأحبائهم عن طريق الهاتف أو عن طريق إرسال رسالة أو ما يعرف بالأس أم أس دون زيارتهم في منازلهم كما جرت العادة، حيث كان عيد الفطر مناسبة لكي يلتقي الأقارب و الأهل و الأصدقاء من خلال الزيارات التي يقومون بها إلى جانب تبادل حلوى العيد، وفي نفس السياق يقوم مواطنون آخرون بإرسال رسالة إلى أقاربهم وأصدقائهم عن طريق البريد الإلكتروني الخاص بهم أو عن طريق موقع التواصل الاجتماعي الذي صار أسهل و أسرع وسيلة لإرسال تهاني العيد، الأمر الذي جعل الهوة تتسع بين الأقارب و الاهالي لتضييعهم فرصة اللقاء خلال أيام العيد وكذا تغير نكهة عيد الفطر المعروف بأنه موعد للتسامح والإخاء بين المواطنين ليتحول إلى محطة عابرة وسريعة في حياة أغلب الجزائريين الذين سيطرت عليهم التكنولوجيا وجعلتهم يعيشون في عالم افتراضي مبتعدين عن كل التقاليد الدينية التي تحث على صلة الرحم خاصة خلال أيام الأعياد، حيث باتت التهاني أشبه بمهمة صعبة حولها أغلب المواطنين إلى رسالة إلكترونية بسيطة تحمل بعض الكلمات أو مكالمة هاتفية جافة.

 

الحدائق والشواطئ بدل بيوت الأهل والأصدقاء

في وقت فضل عدد من المواطنين تقديم تهاني العيد عبر الهاتف و الأنترنت، قام آخرون بتمضية أيام العيد في التنزه عبر الحدائق والشواطئ عوض الذهاب إلى بيوت الأهل والأقارب من أجل إلقاء التهاني، حيث امتلأت مختلف مناطق التنزه والشواطئ بالمواطنين الذين اصطحبوا عائلاتهم من أجل التنزه في الحدائق العامة وشواطئ البحر خاصة مع الحرارة التي يعرفها الجو هذه الأيام، حيث فضل أغلب المواطنين تمضية أوقاتهم في الترفيه بعد شهر كامل من الصيام ولم يقوموا بزيارة أهلهم وأقربائهم، كما هو متعارف عليه، الأمر الذي جعل نكهة العيد مختلفة وغابت صور التآخي والمودة من بيوت وشوارع الجزائر.

ل. ب