الرئيسية / ثقافي / محمد بن زيان: المثقف تم تنميطه في دور وظيفي محدود

محمد بن زيان: المثقف تم تنميطه في دور وظيفي محدود

 

في العقود الأخيرة قدّمت الجزائر للثقافة العربية الكثير من الكتاب والمفكرين المؤثرين والذين تركوا بصمتهم في تنوير الفكر العربي، والذهاب بالمنجز الإبداعي إلى مجالات جديدة. لكن يبقى هناك إشكال في التواصل ما بين الساحة الثقافية العربية والجزائرية. “العرب” التقت في هذا الحوار بالكاتب والمفكر الجزائري محمد بن زيان للإطلالة على واحدة من أهم الساحات الثقافية.

ارتبطت الكتابة عند محمد بن زيان بنشأته، فمنذ البداية يقول “لم أكن أحس بتوازن مع واقعي ومحيطي، وكانت الكتابة ملاذي للتعبير عني في يوميات كنت أواظب على تدوينها حفاظا على حد أدنى من التوازن، وكان دوما يسكنني الحلم وأحاول أن أدركه”.

ويضيف “ظل الهناك هو القبلة المنشودة كـغابة هايدغر السوداء أو كواحة أو في روايات إبراهيم الكوني، وهو ما جعل الشعر مُعبرا، له تأثيره وجاذبيته. فالشعر تجاوز للرتابة وللضبط المعجمي”.

وبالعودة إلى ما قدمته الثقافة الجزائرية إلى عائلة الثقافة العربية، يوضح الكاتب محمد بن زيان أن هناك علامات قوية في فترات مختلفة، ورغم غياب التثمين حتى جزائريا، يمكن استعراض نماذج وأسماء كثيرة. فكريا مثلا، لا أحد يجهل ما قدمه محمد أركون ومالك بن نبي، كما يمكن اعتبار فانون بمنجزة جزائريا.

وهناك تراكم يصل إلى ما يقدمه تأليفا وترجمة زواوي بغورة ومحمد شوقي الزين وما أضافته الغربة إلى أزراج عمر الذي كان صوتا شعريا متميزا، وأصبح مشتغلا مهما فيما يتصل بالدراسات الثقافية. لكي نستوعب العلاقة بين السياسي والثقافي ينبغي الرجوع إلى الخلفية التاريخية التي جعلت العلاقة ملتبسة.

ويتابع “أما في الرواية فقد عرف العرب ترجمات لأعمال رواد الكتابة الروائية الجزائرية باللغة الفرنسية كمحمد ديب، وكاتب ياسين ومالك حداد، وآسيا جبار، ومولود معمري الذي لفت انتباه طه حسين حين أشار إلى روايته “الربوة المنسية”، وهي التي كانت موضوع انتقاد من الجزائريين كمصطفى لشرف. كما أن رواية “نجمة” لكاتب ياسين أحدثت نقلة نوعية في الكتابة الروائية، وقد نشر عز الدين المناصرة دراسة مقارنة بينها وبين “الصخب والعنف” لفولكنر، وهناك أيضا من الروائيين الذين حققوا الأثر وكان لهم حضور لافت، مثل رشيد بوجدرة الذي أنجز بدوره قطيعة بروايته “التطليق”.

ويدرك الكاتب محمد بن زيان أهمية الرجوع دوما إلى التاريخ، لفهم حالات التشنج والجدل التي ترافق دوما العلاقة بين السياسي والثقافي. وعن هذا السؤال يقول “لكي نستوعب العلاقة بين السياسي والثقافي ينبغي الرجوع إلى الخلفية التاريخية التي جعلت العلاقة ملتبسة، التباسا تضاعف مع هيمنة شعبوية قوضّت السياسي وخنقت الثقافي، فعقب الاستقلال تكرّست نظرة قدح إلى السياسي من طرف السلطة. وكانت النتيجة أن تشكل تنميط للسياسي عزله عن التشكل بالتأسيس الفلسفي والثقافي. أما المثقف فتم تنميطه في دور وظيفي محدّد ومحدود، هو دور من ينتمي، بتعبير وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، إلى الحظيرة. وفي كل الفترات كان سؤال هذه العلاقة حاضرا”.

وفي قراءته لمستقبل هذه العلاقة يؤكد محمد بن زيان وجود “تحرك لمثقفين من أجل علاقة تكامل، يؤدي فيه كل طرف دوره. فأيّ تدهور سياسي مرتبط بالضرورة بتدهور ثقافي”.

ب/ص