الرئيسية / ملفات / مع 12 دولة متوسطية… حديقة التجارب تنضم رسميا  لشبكة “جانميدا”

مع 12 دولة متوسطية… حديقة التجارب تنضم رسميا  لشبكة “جانميدا”

انضمت حديقة التجارب بالحامة (الجزائر العاصمة) لشبكة بنوك البذور ومراكز حفظ الموارد الجينية لنباتات الضفة المتوسطية “جانميدا”، التي تجمع خبراء وأخصائيين ذوي صيت عالمي في مجال حماية النباتات، حسب ما أكد المدير العام للحديقة السيد عبد الكريم بولحية.

وأوضح نفس المسؤول أن حديقة الحامة تم قبولها بداية هذه السنة كشريك لشبكة بنوك البذور ومراكز حفظ الموارد الجينية لنباتات الضفة المتوسطية “جانميدا” التي تضم 12 دولة متوسطية، كما أنها تجمع أخصائيين ذوي صيت عالمي في مجال حماية النباتات.

 

مكسب وفرصة لحماية الموروث النباتي

وقال المدير العام للحديقة إن دخول الحديقة إلى هذه الشبكة يمثل “مكسبا” لها، وفرصة للاستفادة من الخبرات الواسعة لأخصائيين وباحثين معروفين ينشطون ضمن هذه المنظمة البيئية. وأضاف أن تسيير الحدائق النباتية العالمية أصبح اليوم “علما قائما بحدّ ذاته”، ويتوجب الاطلاع على كل مستجداته بصفة مستمرة، ويعوّل على اتفاقية الشراكة بين المنظمة وحديقة الحامة – كما يقول – من أجل الاطلاع على كافة التقنيات الحديثة والمناهج التي تُستخدم في حفظ البذور النباتية، وهو الدور الذي تتطلّع إليه حديقة الحامة من أجل حماية الموروث النباتي الجزائري.

وتتميّز ملفات التعاون بين الدول الأعضاء في هذه المنظمة ممثلين في حدائق نباتية وطنية وجامعات ومراكز بحوث مختصة في مجال البذور والنباتات، في تبادل الخبرات وتطوير المناهج المشتركة لحفظ الموارد النباتية التي تتقاسم الصفة المشتركة؛ بكونها غطاء نباتيا متوسطيا.

وأضاف المسؤول عن هذا المرفق الطبيعي أن الندوة الدولية المنظمة حول حديقة الحامة في 8 أفريل من السنة الماضية، كان لها دور كبير في انضمامها لهذه الشبكة التي يترأسها حاليا محافظ حديقة “كاغيالي” الإيطالية، الذي كان من بين الحضور في ندوة أفريل، وعمل المسؤول الإيطالي جاهدا من أجل تبنّي ملف انضمامها لشبكة “جانميدا”.

وسبق أن تم عقد اتفاقية شراكة مع حديقة “كاغيالي”، تتمحور حول الجانب العلمي لجرد الأنواع النباتية المتوفرة بالحامة، التي أثارت في وقت سابق “انتباه” خبراء إيطاليين؛ كونها فريدة من نوعها.

ويُتوقع أن يقوم الباحث العالمي في مجال النباتات والبذور النباتية سيريل شاتلان الذي يُعدّ مرجعا لمؤلفات أكاديمية في المجال، نهاية شهر أفريل المقبل، بزيارة إلى حديقة الحامة، حسب السيد بولحية، الذي قال إن زيارة شاتلان إلى الجزائر يمكن أن تتوَّج باتفاقية شراكة مع الحديقة النباتية الوطنية لجنيف بسويسرا. كما سيساهم رأي هذا الأخصائي في دعم ملف تصنيف الحديقة كمعلم عالمي في وقت لاحق. وأكد المتحدث أن التصنيف الوطني للحديقة، يسير حاليا في الطريق الصحيح، من خلال قرب انتهاء الإجراءات الإدارية اللازمة قبل إيداع ملف طلب التصنيف لدى مصالح وزارة البيئة والطاقات المتجددة.

 

الحديقة تاريخية بطابع علمي

كان على فرنسا، بعد احتلالها الجزائر عام 1830، أن تعطي إشارات حقيقية على صحّة ادعاءاتها بأنها جاءت لنشر الحضارة في هذا البلد. لذلك، بادرت إلى إطلاق مشاريع عدة خلال السنوات الأولى لدخولها، على رأسها مشروع حديقة التجارب العلمية شرق العاصمة الجزائر، والتي امتدت على مساحة 32 هكتاراً.

وحرص الفرنسيون على أن تكون الحديقة من بين أجمل خمس حدائق في العالم. في هذا الإطار، زودتها بنباتات نادرة جلبت معظمها من مستعمراتها في إفريقيا وآسيا. ولا بد من الإشارة إلى أن درجة الحرارة شتاء داخل الحديقة لا تقل عن الـ 15 درجة مئوية، ولا تزيد عن الـ 25 درجة مئوية صيفاً، علماً أنها تتراوح في المدينة ما بين ست درجات و38 درجة مئوية.

هذه الحديقة التي تُعرف شعبياً بحديقة الحامة نسبة إلى المنطقة التي تتواجد فيها، تتميز بطابعها الفرنسي والإنجليزي، وفيها حديقة حيوانات ومدرسة للزراعة ومساحة للاختبارات الزراعية. ولدى رؤيتها من أعلى هضبة مقام الشهيد، تظهر وكأنها متحف أخضر كبير. عمر معظم أشجارها تجاوز القرن ونصف القرن، وليست موجودة إلّا في بقع نادرة في العالم، منها شجرة الكزيرة المعروفة بعشبة الذكاء، ونخلة البلميط.

مع ذلك، تعرضت حديقة الحامة للإهمال خلال فترة العنف والإرهاب في الجزائر. سرقت حيواناتها ونباتاتها إلى أن أغلقت بفعل ضغوط منظمات المجتمع المدني. وخلال عام 2009، أعيد فتحها بعد ترميمها. في هذا السياق، تقول إحدى الناشطات في مجال البيئة فتيحة زروالي، والتي تطلّ شرفة بيتها في شارع بلكور على الحديقة، إنها كانت تتألّم كلّما رأت هذا الفضاء النادر تحت سلطة الشباب المنحرف. وتضيف لـ “العربي الجديد” أن “ترميمها وعودتها إلى النشاط من جديد أعطانا أملاً كبيراً لناحية الاهتمام بحماية البيئة في الجزائر”.

ويشكو بعض أعوان أمن الحديقة، وعددهم مائة، من عدم تفريق الكثير من الزوار بين الحديقة العادية وتلك ذات الطابع العلمي. على سبيل المثال، يلفت إلى أن “هناك أعشاباً لا ينبغي أن يداس عليها، وحيوانات لا ينبغي أن تتناول طعاماً غير الذي يحدده بيطريون معتمدون، وغيرها”.

لمياء.ب