الرئيسية / ملفات / من ربوع بلادي: .بين متعة البحر ونقمة النقائص”ساحة وشاطئ كيتاني”.. قبلة العائلات محدودة الدخل

من ربوع بلادي: .بين متعة البحر ونقمة النقائص”ساحة وشاطئ كيتاني”.. قبلة العائلات محدودة الدخل

 

يشكل شاطئ وساحة “كيتاني” في هذه الأيام التي يميزها الحر والرطوبة الوجهة المفضلة للكثير من العاصميين سواء من سكان العاصمة أو ضواحيها، حيث أصبحت هذه الساحة مرادفا للتسلية ولعب الأطفال ومقصدا لهواة رياضة المشي والتأمل على طول الكورنيش، وحتى للمئات من العائلات التي تقصدها يوميا كل مساء للإجتماع حول صينية شاي أو قهوة في جلسة سمر عائلية مقابلة لموج البحر.

يقصد الكثير من سكان العاصمة وما جاورها شاطئ وساحة كيتاني لجمالها ولسهولة الوصول إليها عبر وسائل النقل المتوفرة لقضاء وقت ممتع سواء على الشاطئ أو للعب الأطفال في الفضاء الموفر لهم بأسعار تتناسب مع العائلات ذات الدخل المحدود.

 

بياض العاصمة وزرقة البحر

يبقى جمال ساحة كيتاني المحاطة ببياض الجزائر العاصمة من جهة واللون الأزرق للبحر من الجهة الأخرى، ميزة تصنع خصوصيتها بما يثير رغبة الكثيرين في التنقل إليها طمعا في قضاء فترات من الراحة والمتعة رفقة الأهل والأصدقاء، وأصبحت هذه الوجهة الفضاء الذي يسمح لسكان المنطقة المجاورة بالترويح عن النفس والهروب من رتابة الحياة اليومية و مللها داخل الأحياء، لاسيما بالنسبة لسكان حي باب الوادي الذين تتسم شققهم بضيق مساحتها.

 

ارتفاع درجة الحرارة يرفع نسبة الإقبال

 

عرف شاطئ كيتاني هذه السنة إقبالا مبكرا للمصطافين من مختلف الأعمار ومن شتى البلديات المجاورة والبعيدة، وحتى العائلات التي استجابت لرغبات أطفالها الذين أصروا على دخول البحر ومداعبة أمواجه خاصة من الأحياء المحاذية، فمنذ الأسبوع الأول بعد رمضان، بدأ الإقبال المكثف للعائلات، فخلال زيارتنا الميدانية وجدنا عددا من الأطفال والمراهقين الذين قصدوا البحر بمفردهم، أين أبدعوا في التنافس على “التشبيكات” والارتماء من الصخور العالية، حيث نجد مجموعات من المجازفين والمغامرين يقصدون منطقة صخرية غير محروسة تقع بمحاذاة الشاطئ، يفضلون السباحة فيها غير مكترثين لما قد تشكله من خطورة على حياتهم وذلك رغم التحذيرات وعمليات التوعية والإجراءات التحسيسية التي قامت بها مصالح الحماية المدنية، إلا أنها دائما تصطدم بقلة الوعي لدى المواطنين وعدم إدراكها لخطورة الوضع، وبذلك تعتبر من أكثر الصعوبات التي تواجه مصالح الحماية المدنية في أداء مهامها بذلك الشاطئ.

 

القمامة.. تشوه جمال المكان

رغم أن شاطئ كيتاني عرف حملة نظافة واسعة تكفلت مجموعة من الأعوان بالتنظيف ومراقبة السير الحسن للعملية، فمن يرتاد الشاطئ يلاحظ انتشار حاويات القمامة في كل ركن من المكان، إلا أن جهودهم لم تنجح في احتواء إشكال التلوث نظرا للتصرفات غير المسؤولة والطائشة لبعض زوار المكان، الذين يتخلصون من قماماتهم في عرض البحر وعلى رمال الشاطئ، متسببين في تلويث المكان.

 

نقص في المرافق الخدماتية

رغم أن الشاطئ شهد العديد من أشغال التهيئة، التي مست إعادة ترصيف الأرضية ودهن الجدران، وذلك في إطار تنظيف المكان وإضفاء لمسة جمالية عليه، إلا أنه يفتقر للعديد من المرافق الخدماتية وهياكل الاستقبال التي لابد من توفيرها لضمان راحة المصطافين وتشجيعا لعامل السياحة بالمنطقة، على غرار محلات الأكل السريع والمثلجات، وبعض مرافق التسلية واللعب الخاصة بالأطفال.

للإشارة، فإنه بمحاذاة الشاطئ يتواجد مسبح، قامت بإنجازه مديرية الشباب والرياضة، وهو يستقطب يوميا المئات من الشباب والأطفال من مختلف الأعمار.

 

لقعدات الشاي وألعاب الدومينو

زارت “الموعد اليومي ” الساحة مؤخرا، واقتربت من بعض العائلات التي أكد بعض أفرادها أنهم احتاروا حول مكان تمضية أوقاتهم، لاسيما بالنسبة للبعض ممن لا يملكون مركبات للتنقل للأماكن البعيدة. قالت مواطنة بأنها تقصد الساحة مساء كل يوم للاسترخاء رفقة زوجها الذي يحب لعب “الدومينو” مع بعض الأصدقاء وأحيانا احتساء الشاي وتناول بعض المكسرات، وأضافت أن مكوثهم هناك قد يدوم إلى ما بعد صلاة العشاء هروبا من الحر في المنزل. في حين أوضحت أخرى أنها تقصد الشاطئ الرملي غير البعيد عن ساحة “كيتاني” بهدف الاستجمام رفقة أطفالها، فيما تقصد الساحة بعدها ليستمتع الأطفال بالألعاب المنصبة هناك.

كما تشهد الواجهة البحرية لباب الوادي وتحديدا بكل من شواطئ “دو شامو”، الحوض الصغير، والرميلة، إلى جانب “كيتاني”، إقبالا كبيرا من قبل المواطنين خصوصا الشباب الذين تستهويهم السباحة والاستمتاع بأجواء الشواطئ الفريدة. وما زاد في الإقبال على ساحة “كيتاني”؛ تلك الأشجار الظليلة التي نصبت تحتها مقاعد تسمح للأفراد بالجلوس قبالة البحر تحت ظلالها. وفي هذا السياق أوضحت عائشة التي كانت يومها رفقة أولادها أن الساحة هي الوجهة المفضلة لأبنائها كل مساء، وتقول: “حرارة الأجواء خلال اليوم والرطوبة الشديدة، لا تترك أمامنا خيارا آخرا إلا الخروج من شققنا الضيقة في ساحة الشهداء والتوجه مباشرة إلى شاطئ “كيتاني”، ليس بالضرورة للسباحة وإنما يكفينا الجلوس والاستمتاع برفقة الصديقات اللواتي نضرب لهن موعدا في الساحة لنمنح أطفالنا فرصة الاستمتاع بألعاب التسلية”، وأضافت أنها تبنت هذا الروتين منذ ثالث يوم من عيد الفطر، حيث تسرع في ترتيب بيتها صباحا وإعداد الغداء، وبعد قيلولة صغيرة تنطلق مع عائلتها إلى شاطئ “كيتاني”، حاملة معها قفة فيها قهوة وشاي، بعض الحلويات وبعض السندويتشات الخفيفة للأطفال. في المقابل، يستغل بعض الشباب ساعة ما قبل الغروب في السباحة إلى غاية ساعات متأخرة من الليل، فالحركة في الساحة والشاطئ لا تنقطع إلا مع مطلع الفجر.

 

المثلجات حاضرة لمواجهة الحر

من جهة أخرى، اقتربنا من بائع المثلجات والمرطبات الذي قال لنا بأنه على طول ضفاف البحر انطلاقا من ساحة “كيتاني” إلى غاية ميناء الجميلة، هي واجهة بحرية سياحية تستقطب ملايين الزائرين في الصيف، وتعد هذه الساحة حدود الواجهة البحرية من الجهة الشرقية للعاصمة، يتوافد عليها كل من سكان باب الوادي وساحة الشهداء، وحتى من شوارع أودان وعميروش وديدوش مراد، وغيرها.

 

الألعاب تصنع بهجة الأطفال

وفي الساحة دائما، يجد الأطفال ضالتهم بعد أن تمت إعادة بعث نفس جديد إلى الألعاب المنصبة هناك، حيث خضع بعضها للتجديد وأخرى للصيانة تحسبا لتوافد أعداد كبيرة من الأطفال عليها خلال العطلة الصيفية، حسب ما تم تأكيده لنا. إلى جانب إضافة ألعاب جديدة لاستقطاب مزيد من الأطفال العاشقين للعب والمرح، الذين يتزاحمون عليها رغم بساطتها، إلا أنها تدخل البهجة على قلوبهم نظرا لخلو قلب العاصمة من مثل هذه المساحات المخصصة للعب والاستجمام، بحيث يشاطرون رفقة الأهل أوقاتا جميلة. وغالبا ما تصعب السيطرة على هؤلاء الصغار الذين يحاولون فرض منطقهم على أوليائهم للمكوث أطول فترة ممكنة والاستمتاع مطولا بإغراء “الماناج” ويمكنك ملاحظة ملامح البهجة مرسومة على ملامحهم جميعا، وهم يقفون في طوابير عشوائية الكل ينتظر دوره للظفر بدقائق على العربات وغيرها وأصواتهم تتعالى وهم يتشاركون الألعاب ذاتها، رغم أنهم لا يتعارفون فيما بينهم إلا أن الجامع بينهم متعة الألعاب والاستمتاع بالعطلة الكبيرة.

 

.. وفرصة للإستثمار أيضا

كما تعد هذه الساحة معلما هاما وسط العاصمة، سمح لبعض الشباب باستثمار أموالهم بتجهيز مرافق للتسلية أو ما يعرف بـ “الماناج” الذي يلقى إقبالا كبيرا للأطفال خاصة بتوفره على ألعاب لمختلف الأعمار، إضافة لمحلات أخرى لبيع الألعاب ومحلات للمرطبات والمكسرات في هذه الساحة التي تتحول طوال أيام الصيف إلى وجهة مفضلة لتسلية الأطفال واحتساء أكواب الشاي أو الاستمتاع بنسمات البحر.