الرئيسية / ملفات / يجمعون أموالا طائلة بحجة الفقر والمرض… “محتالون”  ينشرون نداءات استغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي

يجمعون أموالا طائلة بحجة الفقر والمرض… “محتالون”  ينشرون نداءات استغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي

عرفت مواقع التواصل الإجتماعي  ظاهرة نشر نداءات الاستغاثة عبر صفحاتها، حيث استغل البعض بوابة فايسبوك، باعتباره الفضاء الأكثر استخداما ولا يقيد مستخدميه عند وضع هذا النوع من المنشورات، ولا يشترط اعتمادا من جهة ما، وهو ما استغله بعض المحتالين لتحقيق مآربهم الخاصة، حيث وقفنا على عديد الحالات التي تبيّن بعد إجراء تحقيقات من الجهات المعنية،  وتدخل بعض الأطراف، بأنها تدعي العوز وتتظاهر بالمرض لاستمالة ذوي  القلوب الرحيمة، والحصول على المال، وهو ما أثر سلبا على أصحاب النداءات الصادقة.

ساعد الفايسبوك  أصحاب نداءات الاستغاثة لكونه لا يكلف صاحبها جهدا و لا مالا و لا موافقة أو ترخيصا من جهة ما، كما أنه الفضاء  الأكثر استخداما وفاعلية في استمالة المحسنين، حيث يضع أصحاب هذه النداءات كل المعلومات المتعلقة بهم وينشرون صورا و فيديوهات توثق للحالة، مستخدمين في ذلك مؤثرات صوتية وكل ما من شأنه أن يحرك النفوس، وأكثر هذه النداءات تتعلق بطلب التبرع بمبالغ مالية معتبرة، وقد تمكن العديد منهم من جمعها بعد تشارك المنشور من قبل عشرات النشطاء المتعاطفين مع الحالة.

 

النصب في الفضاء الإفتراضي

استغل مؤخرا بعض المحتالين تجاوب المحسنين مع هذه النداءات، خاصة من أجل مساعدة المرضى على العلاج في الخارج، فنشروا إعلانات وهمية حول حاجة مريض للعلاج، أو احتياجات أسرة فقيرة وغيرها، لطلب تبرعات من رواد الشبكات الاجتماعية، كطريقة للنصب و الاحتيال.

طلبات الإعانة الوهمية المنتشرة عبر مواقع التواصل تحت شعارات مثيرة للشفقة والتعاطف، لم يقع في فخها ذوو القلوب الرحيمة والجمعيات فقط، بل حتى بعض القنوات التلفزيونية الخاصة، التي بثت نداءات قيل أنها لعائلات معوزة، لتتفاجأ بعد بثها، باتصال مديرية النشاط الاجتماعي والمصالح المعنية بالولاية، واطلاعهم على حقائق جد مثيرة، وهو ما حدث عند نقل قصة عجوز بولاية تيبازة عبر إحدى القنوات الخاصة، وإبراز الظروف المزرية التي تعيشها، وما أثاره الروبورتاج من ضجة واسعة، حيث تعاطف معها الجميع ونشروا صرختها عبر صفحاتهم الخاصة.

وسرعان ما تحركت الجهات المعنية،  لتكشف عملية التحري حقائق جد مثيرة،  فقد صرحت مديرة النشاط الاجتماعي للولاية، بأن العجوز التي تقطن في كوخ، سبق وأن استفادت من سكن ريفي وتحصل على مساعدات بصفة دورية، و عاد طاقم القناة إلى منزلها، وتأكد بأنها تملك سكنا مغلقا بالأقفال، وإحدى غرفه مملوءة بالأفرشة والأغطية الجديدة و المواد الغذائية وغرفة أخرى تضم قطيعا من الغنم.

بعض حالات الاحتيال التي أثارت ضجة كبيرة على مواقع التواصل ونقلتها إحدى وسائل الإعلام، تتعلق بعائلة تقطن في إسطبل في وضعية مزرية، وبدا أفراد العائلة في حالة نفسية حرجة والدموع تنهمر من عيونهم، وهم يستجدون المساعدة، وكان التفاعل معهم جد كبير، حيث تهاطلت عليهم عديد المساعدات من أموال ومستلزمات مختلفة، حسب ما نقلته القناة، وتدخل بعد ذلك رئيس البلدية ليكشف المستور بالوثائق، حيث بينت بأن العائلة استفادت من منحتين ماليتين في إطار البناء الريفي، غير أنها  فضلت البقاء في الإسطبل، والغريب في الأمر أن رب الأسرة لم ينكر الأمر عندما تم الاتصال به مجددا وقال “ربي يكثر الخير”.

 

يستغلون مرض الأبناء لتحقيق أطماعهم

ومن بين أبرز حالات النصب و الاحتيال، نذكر حالة فتاة بجنوب الجزائر، تعاني ورما على مستوى العين، بحاجة لإجراء عملية جراحية مقابل 120 مليون سنتيم بتونس. وقد تبرع أحد المحسنين لوالدها بالمبلغ كاملا لتستعيد صحتها وعافيتها، لكن اتضح بعد ذلك بأن والدها اشترى بالمبلغ سيارة. و بعد سلسلة من التحقيقات تبين أن الوالد وجّه في مرات سابقة نداءات مماثلة، و استفاد من مبالغ مالية معتبرة من أكثر من متبرع، مستغلا مرض ابنته التي لم يتكفل بعلاجها.

والمؤسف أن حالة الفتاة تعقدت أكثر، غير أن نداءها الأخير لم يلق استجابة.

 

أشخاص يدّعون الإعاقة للحصول على امتيازات

أكدت  مديريات النشاط الاجتماعي بأن مصالحهم تأخذ بعين الاعتبار نداءات الاستغاثة التي تنشر عبر الفضاء الأزرق، ما عدا تلك المتعلقة بجمع مبلغ مالي معتبر، لأنها خارج نطاق مهامها.

وبخصوص حالات التحايل، قالت مسؤولون  بأن مصالحهم تسجل عديد النداءات التي تبالغ في وصف وضعيتها، فلا تعكس الحقيقة، خاصة المتعلقة بأشخاص وحتى عائلات تدّعي بأنها دون مأوى وتبيت في الشارع بهدف الاستفادة من سكن.

وأكد محدثونا  بأن مصالحهم وقفت على عديد حالات التحايل، خاصة في ملف المعاق، حيث يدعي عديد الأشخاص الإصابة بإعاقة ذهنية أو حركية للاستفادة من عدة مزايا، من بينها بعض الأدوية، المنحة، الكراسي المتحركة وكذا عربات النقل الخاصة بالمعاقين، لتكشف التحقيقات الاجتماعية، بأنهم لا يعانون من أية إعاقة، وكل ما في الأمر أنهم  يريدون الحصول على كراس متحركة لبيعها، إذ يقدر سعر الكرسي حوالي 18 مليون سنتيم، وكذا عربات خاصة بالمعاقين، ويقدر سعر الواحدة بحوالي 30 مليون سنتيم، مشيرة إلى أن أشكال التحايل التي يصطدمون بها في الميدان، تتسبب في مضيعة الوقت وبذل جهد أكبر، ما يؤثر على عملية التكفل بباقي الحالات المستحقة.

ل.ب