الرئيسية / ملفات / ينتشرون عبر محطات النقل العمومي … براءة تحترق لبيع قارورة ماء من أجل ثمن زهيد

ينتشرون عبر محطات النقل العمومي … براءة تحترق لبيع قارورة ماء من أجل ثمن زهيد

الفقر أهم أسباب عمل الأطفال

تحت أشعة الشمس الحارقة، و بين حشود المسافرين الكبيرة، ينتشر أطفال بعمر الزهور في مختلف محطات النقل العمومي بالعاصمة، حاملين قارورات الماء الطبيعي من أجل بيعها للمواطنين مقابل ثمن زهيد، تلك هي يوميات أطفال الفقر في الجزائر الذين حرموا من أبسط حقوقهم الطبيعية، وهي الإستمتاع بحياة الطفولة والحق في الدراسة، والسبب ظروف قاهرة أجبرتهم على الدخول إلى عالم الشغل في وقت مبكر جدا، من أجل الحصول على بعض المال لإعانة أسرهم.

الظاهرة ليست بالجديدة على المجتمع الجزائري، غير أن حدتها و انتشارها الواسع، جعلت الجميع يتساءل عن ذنب هؤلاء الأطفال في حرمانهم من حقوقهم و إجبارهم على العمل وهم في تلك السن الصغيرة، فمشاكلهم أكبر منهم غير أن عقولهم صارت ناضجة كفاية لتحمل أعباء الحياة، هذا ما رصدته “الموعد اليومي” خلال لقائها مع هؤلاء الأطفال في بعض محطات النقل العمومي بالعاصمة.

 

الماء للحصول على المال

لم يجد الأطفال الذين ينتمون إلى العائلات المعوزة من حل لمشاكلهم المادية سوى ولوج عالم الشغل، رغم افتقادهم للخبرة و الشهادات المؤهلة التي تضمن لهم مناصب محترمة، الأمر الذي جعلهم يعملون في أي نشاط من أجل كسب المال، حيث اختار العديد منهم بيع قارورات الماء الطبيعي، خاصة مع الإرتفاع النسبي في درجة الحرارة، و الذي يؤثر على المواطنين الذين يسعون لشراء الماء من أجل إرواء عطشهم، لهذا قام العديد من الأطفال بالتوزع عبر محطات النقل العمومي، كونها من أكثر الأماكن التي تشهد حركة دائمة خلال جميع ساعات اليوم، الأمر الذي جعلها أهم نقاط النشاط التي يفضلها الأطفال، الذين يجوبون العديد من المحطات يوميا، حيث يصعدون إلى الحافلات عارضين قارورات الماء الطبيعي للمسافرين، كما يقومون بالتجوال عبر المحطة من أجل بيع سلعتهم.

 

الأطفال يؤدون عملا شاقا بأنفاس طويلة

يعتبر نشاط بيع قارورات الماء المعدني عملا جد شاق، بالنظر إلى سن الأطفال حيث يقضي هؤلاء ساعات طويلة و هم يجوبون محطات النقل بقاروراتهم يوميا، ففي حديث لـ “الموعد اليومي” مع بعض الأطفال الذين التقيناهم بمحطة تافورة، قالوا بأن العمل الذي يقومون به متعب للغاية خاصة في الأيام التي تشهد ارتفاعا كبيرا في درجة الحرارة، حيث قال أحمد ابن 11 سنة أحد الأطفال البائعين للماء “لقد سئمت من هذه الحياة القاسية الصعبة، خاصة و أني مجبر على تحمل كل الظروف و الأحوال، لأعيل أسرتي الصغيرة وأصرف على نفسي”، إضافة إلى أن هؤلاء الأطفال ينهضون في الصباح الباكر و يبدؤون عملهم في الساعات الأولى من النهار، إلى جانب ذلك يقومون بحمل قارورات الماء و ينقلونها عبر عدة أماكن، حيث يتركونها عند البائع في الثلاجة ثم ينقلوها إلى المحطات لبيعها باردة، و الأمر الذي أنهك أجساد هذه الطفولة، هو غياب الوسائل الضرورية حيث يضطر الأطفال إلى حمل علب القارورات بأيديهم رغم ثقلها، و من ثمة يجوبون بها المحطات و الحافلات حتى تنفذ الكمية، فيأتون بغيرها   و هكذا دواليك طول النهار وبشكل يومي.

 

طفولة محرومة بسبب مال زهيد

إن الملاحظ للتعب الشديد الذي يكابده الأطفال طوال ساعات اليوم، لا يعكس بتاتا ما يتحصلون عليه من هذا العمل، حيث لا يزيدون على ثمن قارورة الماء سوى 10 دنانير، و في هذه النقطة قال محمد أحد هؤلاء الأطفال، إن المدخول الذي يجنونه من هذا العمل لا يغطي كل حاجياتهم ونقائص أسرتهم، و في نفس الوقت لا يمكنهم زيادة السعر لأن المواطنين سوف يقاطعونهم و لا يشترون منهم بعد ذلك، لذا وجد الأطفال أنفسهم مجبرين على ابقاء السعر على حاله و مواصلة العمل بتلك الطريقة، حيث قال عمار الذي يؤدي نشاطه في محطة باش جراح “لا نملك حلا آخرا لأن الحاجة تجبرنا على معايشة المعاناة”.

 

اجتماعيون ونفسانيون ينددون بالظاهرة

أجمع الأساتذة والنفسانيون الذين اتصلت بهم “الموعد اليومي”، أن على الجهات الوصية و المكلفين بحماية حقوق الطفل التحرك السريع للحد من ظاهرة عمالة الأطفال، خاصة و أنها في تزايد مستمر وسوف تؤثر فيما بعد على المجتمع ككل، لذا عليها دق ناقوس الخطر  و تحميل كل فرد مسؤوليته، كما أكد هؤلاء أن الفقر هو السبب الرئيسي الذي دفع هؤلاء الأطفال إلى ترك دراستهم وممارسة هذا العمل الشاق، في ظل غياب كامل لدور الأسرة والجهات الوصية المكلفة بحماية حقوق الطفل المهضومة في الجزائر.

ق.م